بهاء الدين الغزي*




لا يمكن قراءة ديمومة حكم آل سعود بمعزل عن التحالفات الدولية والإقليمية التي ساعدت في تثبيت أركان الدولة؛ إذ تأسس النظام بناءً على تقاطع المصالح رغم اختلاف الأيديولوجيات، بالرغم من أن هذه العلاقات كانت تهتز غالباً في الأوقات العصيبة. ومع صعود الأمير محمد بن سلمان، شهدت السياسة الخارجية تحولاً جذرياً نحو الحسم والمجازفة، وهو ما ظهر جلياً في خوض حرب معقدة وطويلة الأمد.

تواجه القيادة السعودية الحالية اليوم تحديات متزايدة مع تصاعد العمليات العسكرية لقوات صنعاء في ظل دعم محدود من الحلفاء الغربيين. وفي هذا السياق، برزت تطورات ميدانية لافتة، كاستهداف قصر المعاشيق الرئاسي ومقر التحالف في منطقة البريقة بعدن، مما أسفر عن سقوط نحو 200 قتيل وجريح في قوات النظام السعودي وأدواته في اليمن وتدمير مخازن للأسلحة.

يعيش نظام الرياض حالياً حالة غير مسبوقة من الانكشاف الاستراتيجي، بعد رفض حلفاءه التقليديين التورط في حرب اليمن رغم إغراءات الصفقات المالية، وهذا يمثل تحولاً تاريخياً منذ تأسيس النظام السعودي بجهود بريطانية؛ إذ لم يسبق أن تخلت القوى العربية والإقليمية والدولية عن مساندة الرياض.

لقد شكل استعادة قوات صنعاء الساحل الغربي وريف محافظة تعز وتقدمها الميداني في جبهات مدينة تعز ذات الموقع الاستراتيجي والرمزي كثالث أكبر المدن اليمنية وسيطرتها على جبال كهبوب في محافظة، تحولاً ميدانياً بارزاً يتزامن مع استمرار استهدافها للمنشآت النفطية والمطارات والقواعد العسكرية في العمق السعودي.

هذا التطور الميداني يمثل ضغطاً متزايداً على الرياض وقد يفرض عليها كلفاً باهظة مستقبلاً، ويرسل إشارة مباشرة إلى قيادتها بأن دائرة الاستهداف قد تتجاوز تحشيدات مرتزقتها في اليمن لتصل إلى القصور الملكية السيادية الكبرى كقصر اليمامة ومناطق مختلفة في المملكة.

ختاماً، إن فشل الدبلوماسية السعودية لإقناع صنعاء بقبول أي هدنة مؤقتة، دون تنفيذ المطالب اليمنية يعني الدخول في مرحلة معقدة، والتي تتمثل في تنفيذ اتفاق خارطة الطريق؛ (إنهاء العدوان والحصار وتسليم المرتبات وجبر الضرر وإعادة الإعمار وتبادل الأسرى على قاعدة "الكل مقابل الكل"،) كشرط غير قابل للتفاوض.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب