السيسي يستنسخ مصير البشير!!
السياسية || محمد محسن الجوهري*
قبل سنوات من اليوم، أقدم عمر البشير، الرئيس السوداني الأسبق، على جريمة كانت سبباً في هلاكه؛ عندما وافق على إرسال الآلاف من أفراد الجيش السوداني إلى اليمن بدوافع مادية.
لم يكن للبشير في وقتها أي مطامع أو أي عداوة ضد الشعب اليمني، ولكنّه كان يطمع في البقاء في الحكم، وأن يتدارك بعض الأزمات المالية التي تعصف بنظامه، وأن يتعرض لبعضٍ من الدعم السعودي مقابل أن يتخلص من بعض الآلاف من الجنود، مقابل أرواح عشرات الآلاف من أبناء الجيش السوداني.
بدأت نهاية البشير يوم أن أقدم على هذه الخطوة، هلك الكثير من أبناء الجيش السوداني، وفقد البشير هيبته، وتخلّى عنه حكام الخليج، ولم ينل من وعودهم إلا الهلاك والدمار، وها هو اليوم مشرد في مناطق لا يعلمها أحد.
بعد سنوات من ذلك المصير المشؤوم، يتجه السيسي اليوم إلى استنساخ المصير ذاته، فها هو اليوم يعلنها صراحة بأنه تلقى توجيهات من حكام المملكة بأنه سيرسل جنوده إلى اليمن. وتوافق الخبر مع إعلانه طلب مصر للسعودية بتجديد الوديعة التي قيمتها 5.3 مليار دولار، أي أن السيسي سيتدارك ديونه وفساده المالي مقابل آلاف الجثث من أبناء الجيش المصري.
وكما كانت نهاية السودان، ستكون نهاية مصر؛ سيتفكك الجيش المصري، ستنهار مصر، وسينهار الاقتصاد المصري، وكل ذلك من أجل التستر على فساد السيسي. وستلقى مصر نفس مصير السودان، وها هي السودان اليوم في وضعية لا تُحسد عليها، وما كانت لتتعرض لها لولا أن البشير وافق على المشروع الصهيوني السعودي وأرسل جيشه لليمن، وكان جزءاً من العدوان على الشعب اليمني.
وبما أن مصر رضيت لنفسها أن تكون في الموقف ذاته، وأن ترسل فلذات أكبادها إلى اليمن، فإن المصير والمستقبل هو نفسه، والكارثة أن مصر لم تتعظ من الدروس. لم يتعظ السيسي من مصير البشير، كما لم يتعظ مما حدث لبلده في الستينيات؛ عندما أرسل سلفه جمال عبد الناصر عشرات الآلاف من الجنود المصريين إلى اليمن ليقاتلوا في معركة غير معركتهم، فرجع الآلاف منهم في الصناديق، وكانت هزيمته في اليمن سبباً في هزيمته في النكسة، عندما تعرض لنكسة كبيرة جداً خسر بموجبها 80 ألف كيلومتر مربع هي مساحة صحراء سيناء.
مصر على موعد كبير مع الهلاك، وبدلاً من أن تكون مصر إلى جانب غزة، وأن يسقط الجندي المصري إلى جانب أخيه الفلسطيني، ها هو اليوم يسقط إلى جانب الجندي الإسرائيلي، وإلى جانب الجندي السعودي في معركة لا تخدم أحداً إلا المشروع الصهيوني ومشروع إسرائيل الكبرى.
إسرائيل الكبرى في الأفق، ولم يتبقَ في المنطقة إلا الجيش المصري، وها هو اليوم سيتفكك على يد عبد الفتاح السيسي مقابل حفنة من الدولارات سيلتهمها هو وأفراد أسرته، وستذهب مصر من بعدها إلى الجحيم، تماماً كما ذهبت السودان.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

