السياسية - وكالات:


قالت المنظمة الدولية للهجرة إن توسّع نطاق ما يُسمى "الخط الأصفر" في قطاع غزة، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية، أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين الفلسطينيين، ودفع أسرًا نازحة مرارًا إلى النزوح من جديد، فيما تعيش آلاف الأسر في ظروف إنسانية صعبة.


ونشرت المنظمة، في تدوينة على منصة "إكس" الأحد رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، قصة أسرة فلسطينية من شمال غزة اضطرت إلى النزوح عدة مرات بحثًا عن الأمان، قبل أن تستقر الأم صمود، البالغة من العمر 36 عامًا، وأطفالها الستة في موقع نزوح مؤقت بالنصيرات وسط القطاع، بعد مقتل زوجها قرب "الخط الأصفر" أثناء جمعه الحطب لإعالة أسرته، وفق شهود عيان، دون أن تتسلّم الأسرة جثمانه حتى الآن.


وقالت صمود: "فقدت زوجي، واضطررت إلى أن أكون الأم والأب معًا"، مشيرة إلى أنها تكافح من أجل توفير الغذاء والتعليم والرعاية لأطفالها، فيما لا تزال ابنتها الكبرى تستعد لامتحانات التوجيهي، وتحاول ابنتها الأخرى الالتحاق بالصف العاشر.


وأشارت المنظمة إلى أن أسرة واحدة من كل أربع أسر تقريبًا في غزة تعيلها امرأة، موضحة أن النساء اللواتي فقدن أزواجهن يواجهن، إلى جانب مرارة الفقد، مسؤوليات إضافية تتمثل في إعالة أسرهن وحمايتها والحفاظ على تماسكها، في ظل ظروف بالغة الصعوبة.


وأضافت أن الأسر التي تعيلها نساء تقل احتمالية حصولها على مآوٍ ملائمة، ما يزيد من هشاشتها، لافتة إلى أن أطفال صمود حُرموا من التعليم لسنوات خلال الحرب، فيما تعرض ابنها يامن، البالغ من العمر 10 سنوات، لكسر في الأنف وإصابة في طبلة الأذن، لكنه يحاول مساعدة والدته بجمع المياه.


وذكرت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي لا يزال منتشرًا خارج ما يُسمى "الخط الأصفر"، الذي حدد في البداية منطقة تغطي نحو نصف مساحة قطاع غزة، قبل أن يتغير مساره ويمتد إلى مناطق أوسع.


وأوضحت أن السلطات الإسرائيلية أبلغت الجهات العاملة في المجال الإنساني بوجود "خط برتقالي" منفصل، ما وسّع نطاق القيود على الوصول إلى مناطق مأهولة بالسكان، مشيرة إلى أن هذه القيود كانت بحلول يونيو الماضي تشمل نحو 65 في المئة من مساحة القطاع، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.


وبينت أن آلاف المدنيين يجدون أنفسهم عالقين بين ما يسمى بالخطين البرتقالي والأصفر، مع تراجع إمكانية وصولهم إلى الخدمات الإنسانية والبنية التحتية العامة والأراضي الزراعية، فيما أدت الحدود المتغيرة إلى حصر السكان في شريط من الأراضي لا تتجاوز مساحته نحو 30 في المئة من مساحة القطاع.


وأفادت المنظمة بأن برنامج رصد الاحتياجات والتحركات السكانية التابع لها سجل في يوليو الماضي 1,125 حركة نزوح ناجمة عن توسع نطاق الخط، بعدما اضطرت أسر في المناطق الشرقية من مدينة غزة خلال يونيو إلى مغادرة منازلها عقب وضع كتل إسمنتية صفراء، في خطوة أشارت إلى توسع نطاق "الخط الأصفر" باتجاه الغرب.


ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، استمر العنف ضد المدنيين بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، حيث قُتل ما لا يقل عن 1,386 فلسطينيًا، بينهم أكثر من 300 طفل و130 امرأة، وأُصيب 4,784 آخرون، خلال الفترة من 10 أكتوبر 2025 إلى 28 سبتمبر 2026.


وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أنها تدعم الفلسطينيين النازحين في غزة منذ أكتوبر 2023، من خلال إيصال مواد الإغاثة الأساسية، وإنشاء مآوٍ طارئة، وإجراء إصلاحات للمنازل المتضررة والمآوي المؤقتة، وتحسين الظروف وإمكانية الوصول إلى الخدمات في مواقع النزوح.