جرائم التمثيل بالجثامين .. سقوط أخلاقي وعيب أسود لا يسقط بالتقادم
السياسية:
تجاوزت جرائم التمثيل بالجثث وسحلها من قبل العدو السعودي ومرتزقته وآخرها الجريمة الشنيعة بحق جثمان أحد شهداء القوات المسلحة بمحافظة تعز، حدود الانتهاكات الجسيمة للقوانين الدولية والإنسانية، وقبلها الشرائع السماوية الغراء التي حرّمت مثل هذه الجرائم والممارسات البشعة.
تشكل مثل هذه الجرائم، اعتداءً مباشرًا على الهوية الإيمانية والأعراف اليمنية الراسخة، ولها تداعيات سلبية على النسيج المجتمعي، وأسلاف اليمنيين في شمال الوطن وجنوبه وشرقه وغربه، باعتبارها وصمة "عيب أسود" لا تسقط بالتقادم وتستوجب من القضاء ردع مرتكبيها وبراءة القبائل صونًا للأعراض والكرامة الإنسانية.
إقدام مرتزقة العدو السعودي على ارتكاب جرائم بحق جثث الشهداء بما في ذلك جريمة تجريد أحد شهداء القوات المسلحة من ملابسه، يمثل جرحًا غائرًا في وجدان اليمنيين لما يترتب عليها من تأثيرات كارثية على النسيج المجتمعي، في إشعال نار الثارات وإذكاء فتيل النزاعات وتعميق الخلافات وإسقاط الأعراف والأسلاف القبلية المتوارثة.
ما حدث ويحدث من جرائم جسيمة بحق اليمنيين من قبل العدو السعودي وأدواته، إنما هو حسب بيان لجنة شؤون الأسرى انعكاس للنهج التكفيري الداعشي الذي عمل قرن الشيطان على زرعه منذ عقود في يمن الإيمان والحكمة، يُكفّر ويستبيح عرض وكرامة كل من يخالف توجهاته، ما يُعدّ مؤشرًا خطيرًا للمشروع السعودي الظلامي الذي لم يكتفِ بتدمير اليمن وتجويع وحصار أبنائه ومصادرة حقوقهم؛ والسعي من خلاله لتفخيخ حاضر ومستقبل أبناء الشعب اليمني لكي يقتل بعضهم بعضًا خدمة لأطماعه وأطماع الصهيونية العالمية.
إن مثل هذه الجرائم الدخيلة على الشعب اليمني، تستهدف السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي من خلال محاولة العدو إحداث شرخ في نفوس اليمنيين وتغذية الأحقاد والثارات طويلة الأمد، إذ يسعى العدو السعودي عبر أدواته إلى تكريس ثقافة العنف والتكفير وتجريف القيم الإيمانية للتعويض عن إفلاسه الميداني وهزيمته في العمق وعملائه في جبهات المواجهة.
هذه السلوكيات تمثل مجافاة للثقافة والأعراف والأسلاف القبلية الراسخة لدى أبناء اليمن، والتي تُجمع تاريخيًا على أن سحل الميت أو تجريده من ملابسه أو المساس بحرمته يُعد من أغلظ صور "العيب الأسود" الذي لا يمحوه أي جُرم، ما يفرض على قبائل اليمن إعلان البراءة من مرتكبيه، وملاحقتهم قضائيًا صونًا للشرف والكرامة الوطنية.
إن مثل هذه الأفعال تندرج في إطار جرائم الحرب والانتهاكات الصريحة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع المعنية بحماية الأسرى والموتى، باعتبارها جرائم سيادية لا تسقط بالتقادم، ما يفرض على الأجهزة الأمنية والقضائية رصد وملاحقة الجناة والمنفذين المباشرين وإنزال أشد العقوبات الرادعة، مع مطالبة الكيانات والمنظمات المحلية والدولية بإدانة هذه الممارسات وملاحقة مرتكبيها وداعميهم أمام المحاكم المختصة.
يتحمل العدو السعودي المسؤولية الأخلاقية والقانونية الكاملة عن هذه الجريمة وما سبقها من انتهاكات متكررة بحق الأسرى والشهداء منذ مارس 2015م، بصفتها جرائم حرب تكشف المخطط التكفيري الخبيث لتفخيخ حاضر اليمن ومستقبل أبنائه.
وأمام هذه الجرائم التي تتجاوز كل الحدود الأخلاقية والإنسانية، يبقى الرهان على وعي الشعب اليمني وتلاحم واصطفاف قبائله الأحرار لإسقاط مؤامرات العدو السعودي وتحالفاته، والانتصار للكرامة والهوية الإيمانية عبر ملاحقة المجرمين لينالوا جزاءهم العادل، تأكيداً على أن أرض اليمن كانت وما تزال وستظل مقبرة الغزاة عبر التاريخ.
سبأ

