السياسية - رصد:
رشيد الحداد*





مع اشتداد المواجهات العسكرية بين قوات صنعاء والتحشيدات العدو السعودي جنوبي محافظة تعز غربي اليمن، واستماتة حزب «الإصلاح» في الدفاع عن مدينة التربة التي تُعتبر أحد أهمّ معاقله في الشمال والبواية الجنوبية لمدينة تعز، حقّقت قوات صنعاء اختراقاً عسكرياً في جبهة كهبوب غربي محافظة لحج وشمالي مضيق باب المندب. وأكدت مصادر ميدانية، لـ«الأخبار»، أن فصائل ما تسمى العمالقة السلفية التي يقودها المرتزق حمدي شكري، انسحبت من مواقعها المتقدّمة في كهبوب، بعد تعرّضها لهجوم مكثّف، مضيفةً أن ما تسمى العمالقة فضّلت الانسحاب بعد أن سقط العشرات من عناصرها قتلى وجرحى»، متابعةً أن هذه الفصائل «لم تتلقَّ دعماً جوياً سعودياً، أسوة بالمجموعات التابعة للإصلاح في جبهات جنوبي تعز، في حين لقيت قوات صنعاء مساندة من قبائل كهبوب. وبيّنت المصادر أن هذا التقدّم العسكري المهم يؤمّن البوابة الشرقية لباب المندب من أيّ تهديدات عسكرية، حيث كانت المعارك تدور على بعد 35 كيلومتراً من المضيق، في حين تحدّث مراقبون عن أن السيطرة على جبال كهبوب تسهم في سدّ أهمّ جبهات الإشغال التي حاولت السعودية فتحها خلال الأيام الماضية.

وفي أعقاب تراجع فصائل العمالقة، شنّ الطيران الحربي للعدو السعودي سلسلة غارات مكثّفة على كهبوب، والمخا، ومناطق الساحل الغربي، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين. وكانت دفعت الرياض بالمئات من العناصر السلفية من محافظتَي حضرموت والمهرة، إلى خطوط التماس في المضاربة وكهبوب ورأس العارة، إلّا أن تلك العناصر وجدت نفسها في مواجهات عنيفة تتفوّق فيها قوات صنعاء بالتكتيك العسكري والخبرات القتالية. وتزامن هذا التطوّر مع اعتراف قيادات في «الإصلاح» بانتقال المعركة إلى وسط مديرية الشمايتين، واقترابها من مدينة التربة. إذ أكد رئيس أركان ما يسمى محور تعز التابع للحزب، المرتزق عبد العزيز المجيدي، احتدام المعارك في مناطق بني عمر ومحيط جبل قرفان، أحد أبرز المواقع الاستراتيجية المطلّة على التربة، وخطّ الإمداد الرئيس الذي يربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن، وذلك بعدما خسر «الإصلاح» مساحة واسعة في منطقة جرداد الاستراتيجية القريبة من مركز الشمايتين.

صنعاء تقصف أهدافاً في نجران وجيزان رداً على غارات سعودية أوقعت ضحايا مدنيين

ورغم استماتة «الإصلاح» في جبهة الشمايتين، في محاولة منه لتأجيل سقوط البوابة الجنوبية لمحافظة تعز، إلا أن الواقع الميداني يؤكد سيطرة قوات صنعاء على أكثر من 80% من مساحة المحافظة التي تتجاوز 10 آلاف كيلومتر مربع. وفي حال سيطرة قوات صنعاء على التربة - تعدّ الأخيرة عاصمة قضاء الحجرية، الذي يضمّ 6 مديريات رئيسة أبرزها الشمايتين والمواسط والمعافر، ويرتبط بحدود جغرافية مع محافظات إب ولحج والضالع -، ستكون أطبقت الحصار على ما تبقّى من تعز، علماً أنها كانت أحرزت تقدّماً في محيط الأولى، بعدما استطاعت تأمين سلسلة جبال راسن التي تبعد عن أهمّ خطوط الإمداد العسكري الرابط بين تعز وعدن، نحو 25 كيلومتراً. وأكد مصدر عسكري مطلع، لـ«الأخبار»، أن قوات صنعاء تتقدّم في اتجاه التربة ببطء، وذلك بسبب وجود مناطق مأهولة بالسكان، وأنها بالتعاون مع أبناء قضاء الحجرية الذي تتبع إليه التربة، تتّجه نحو الحسم، لافتاً إلى أن قوات صنعاء سيطرت على معسكر العفا التدريبي في منطقة الأصبحي قرب المدينة. ومن جهته، طمأن الناشط السياسي، منذر الأصبحي، أبناء الشمايتين وأبناء الحجرية كافة إلى أن قوات صنعاء لا تستهدفهم، بقدر ما تستهدف التحشيدات التي دفعت بها السعودية إلى ريف تعز. وأوضح الأصبحي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «معركة تعز يقودها أبناء المحافظة في قوات أنصار الله، وأن الهدف الأساسي طرد تحشيدات العدو السعودي من أراضيهم»، مشيراً إلى أن القيادة السياسية في صنعاء أعلنت عفواً عاماً عن «المغرّر بهم» في صفوف تلك الفصائل.

وردّاً على غارات سعودية طاولت بنى تحتية وأعياناً مدنية في المخا، ومديريَتي التحيتا والمنيرة جنوبي محافظة الحديدة، نفّذت قوات صنعاء عملية عسكرية واسعة ضدّ أهداف في جيزان ونجران جنوبي السعودية.
وأكد مصادر عسكرية مطلعة، لـ«الأخبار»، أن العملية التي نفّذتها القوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر، تأتي «في إطار معادلة الردع والردّ المباشر على ارتكاب الطيران السعودي جرائم بحق المدنيين». ووفق المصادر، فإن «عمليات الردع سوف تستمرّ حتى تحييد القواعد العسكرية التي تنطلق منها الطائرات المعادية في خميس مشيط والطائف، بالتزامن مع ضرب أهداف عسكرية في جيزان ونجران». وكان أعلن الناطق باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، أن الطيران السعودي نفّذ، أمس، 52 غارة باستخدام طائرات «F15» و«تايفون» أقلعت من قاعدتَي «خميس مشيط» و«الطائف»، بينما انطلق عدوان صاروخي من جيزان، مشيراً إلى أن تلك الغارات استهدفت محافظات الحديدة، وتعز، والبيضاء، ومأرب، وصعدة، وخلّفت قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال، ودماراً في المنشآت المدنية. كما بيّن سريع أن طائرة الاستطلاع المسلّحة السعودية - وهي من طراز «Wing Loong II» - التي أسقطتها قوات صنعاء أخيراً، كانت تقوم بمهام عدائية في أجواء المخا، وتمّ استهدافها بسلاح مناسب.



* المادة نقلت من الاخبار اللبنانية بتصرف