السياسية || علي مجمل حمزة*

تتصاعد وتيرة الخطابات التحريضية بشأن مزاعم استهداف "أنصار الله" لمكة حتى يتم الضغط على شركاء المملكة للدخول في حربها، بينما تحاول دولتا الحلف التملص أو الحيادية لكن لم ينفع ذلك؛ لذلك، تمت دعوة مثلث الحلف للاجتماع في الرياض (يجمع رؤساء الأركان العامة لكل من السعودية، وتركيا، وباكستان) حتى يدرسوا كيفية مواجهة استهداف "مكة" كما يزعمون.

هذا ما نبه وحذر منه السيد عبد الملك في خطابه الأخير إلى انجرار الدولتين أو غيرهما إلى هذه التحركات العسكرية دون التأكد من صحتها. وفي نفس السياق، تحدث أن اليمن لن يقف متفرجاً لأي تدخل وسيكون الرد حاسماً.
إذاً، ما هي العواقب التي ستنالها دول مثلث الحلف هذا؟

تتغافل هذه الدول عن واقعها الحدودي المحيط بها؛ فباكستان علاقتها مع أفغانستان متوترة وقد تستغل أفغانستان هذا الوضع ضد باكستان، خاصة وأن الدولتين بينهما توتر عسكري وسيؤثر الوضع على المنطقة. فالأفضل لباكستان حل مشاكلها الإقليمية بدل التدخل في حرب تستنزف قدراتها العسكرية ويقتل فيها الكثير من جنودها، لذا لا داعي له. وينطبق الوضع على تركيا.

لقد دخلتا هذا التدخل للاستفادة من الهبات المالية والوعود الاستثمارية التي ستفتحها المملكة للدولتين عند قيامهما بالدخول في حرب الدفاع عن المملكة، وتعلمان تداعيات هذا التدخل الذي بدوره سيضعهما في اصطدام عسكري مباشر مع حكومة صنعاء، التي بدورها تعي خطورة الموقف واستعدت له وذلك باستراتيجية الردع المنظمة لضرب القواعد العسكرية المتاحة لهذا الحلف في السعودية، وأيضاً بمنع واستهداف السفن المرتبطة بها أو المتجهة إليها.

وعليه؛ أفلا تعي هاتان الدولتان أن الهبات والمنح المالية لن تكفي أبداً لما سيصيبهما من تداعيات تدخلهما عسكرياً؟ والأهم من ذلك، أن صنعاء لها حلفاء لن يكتفوا بالمشاهدة، وسيكون لإيران وقوى المحور تدخلهم وحضورهم في المعادلة. فهل تقود هذه الإغراءات عواصم الحلف إلى جحيم لا قِبل لهما بنهايته؟


* المقال يعبر عن رأي الكاتب