سقوط الـ F-15.. يبدد التضليل السعودي
مبارك حزام العسالي*
في استمرارٍ لمسار الردع التصاعدي وتكريس معادلة السيادة الجوية، جاءت الضربات المسددة لدفاعاتنا الجوية لتصيب عصب الفوقية العسكرية لدول العدوان في الصميم؛ إذ لم تكد تمضي ساعات قليلة على إسقاط المقاتلة الحربية الأحدث من طراز (F-15SA) في أجواء محافظة مأرب، حتى أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع عن كسر رأس حربة الاستطلاع المسلح للعدو بإسقاط طائرة مسيرة من طراز "وينق لونق 2" بالسلاح المناسب في المحافظة ذاتها.
وأظهرت مشاهد الرصد الحراري التي بثها الإعلام الحربي كفاءة المنظومات الصاروخية اليمنية في تعقب مقاتلة الـ (F-15SA) ذات الرقم (5529)، ورغم محاولات الطيارين الفرار والتملص بالسرعة المفرطة، إلا أن الصاروخ اليمني كان أسرع وأنفذ، لترتطم الطائرة التي تتجاوز قيمتها 110 ملايين دولار بالأرض مخلّفةً خيبة عسكرية قاصمة للعدوان، مترافقاً ذلك مع إسقاط مسيرة الاستطلاع المسلح بتأكيدٍ جلي على أن أجواء اليمن لم تعد مسرحاً للعدو، وأن أدوات الرصد والاستهداف الحديثة باتت مرصودة ومحيدة بفعل اليقظة والتطور الدفاعي المتنامي.
ويمثل إسقاط هذه المقاتلة صفعة قوية وضربة قاضية للزيف والتضليل الذي ما فتئت الآلة الإعلامية للعدوان تردده طوال الفترة الماضية، حين حاولت التملص من جرائمها والتستر على قصفها للعديد من الأهداف والمرافق الحيوية، ومنها مطار صنعاء الدولي، بإدراج مزاعم واهية تدعي فيها أن الغارات تنفذها طائرات حربية تابعة لحكومة المرتزقة؛ إذ تكشف هذه الواقعة بالدليل القاطع أن الطيران المتطور الذي يجوب الأجواء ويمارس العدوان هو طيران سعودي صريح تقوده كوادره ويسقط بسلاح الدفاع الجوي اليمني.
وبالتزامن مع الانكسار الميداني وسقوط فخر الترسانة العسكرية لدول العدوان أمام الضربات اليمنية في يوم واحد، سارعت ماكينات الإعلام السعودي إلى فبركة رواية مضللة وزائفة تدعي فيها استهداف صنعاء لمكة المكرمة بطائرة مسيرة، وهو ادعاء عارٍ عن الصحة يندرج ضمن أساليب التضليل المعتادة التي تهدف في المقام الأول إلى التغطية على الإهانة العسكرية والصدمة المادية، وصرف أنظار الشارع العربي والدولي عن هذا السقوط المدوّي أمام دفاعات محاصرة.
كما تسعى هذه الفبركات إلى الاستثمار الرخيص في المشاعر الدينية لملياري مسلم عبر الادعاء الكاذب باستهداف المقدسات، وتأليب الرأي العام وتغليف العدوان بغطاءٍ أخلاقي وديني زائف بعد أن فقد كل مسوغاته، فضلاً عن محاولة التملص من استحقاقات السلام وخرق المناخ الداعي للحوار والدبلوماسية، عبر خلق الذرائع الهادفة لتصوير صنعاء كطرف يهدد أمن المنطقة والمقدسات.
إذن.. هذه الممارسات الإعلامية المتخبطة لا تعبر إلا عن حالة الإفلاس السياسي والعسكري للعدو السعودي ومن معه؛ فالقوات المسلحة اليمنية التي أثبتت التزامها الأخلاقي والديني والمبدئي طوال سنوات المواجهة -منها في عمليات إسنادها للشعب الفلسطيني في غزة-، تواصل توجيه ضرباتها نحو أهداف عسكرية مشروعة تدعم خيارات الردع والسيادة وتثبيت معادلة الحصار بالحصار.
وأمام هذا الواقع الميداني المتغير، لا خيار أمام العدوان سوى وقف الحرب، والتخلي عن الرهان على التضليل الذي لم يعد ينطلي على أحد، ورفع حصاره ويده عن كامل الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية اليمنية.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* المسيرة نت

