موقف فلسطيني ودولي يُدين مجزرة "عمارة السعادة" ويُحذّر من آلاف البنايات المتصدعة في قطاع غزة
السياسية - تقرير :
فوجئ سكان مدينة غزة فجر اليوم الأربعاء بمجزرة جديدة جراء تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع، إذ انهارت "عمارة السعادة" على ساكنيها وجيرانها، وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في القطاع، انتشال جثامين 21 شخصًا كانوا مفقودين تحت الأنقاض، وإجلاء عشرات الأشخاص من المبنى والمناطق المحيطة به.
وقالت المديرية، في بيان صحفي، إن طواقمها تلقت نحو الساعة الثانية والنصف فجرًا إشارات استغاثة من إدارة مركز الإيواء المجاور لعمارة السعادة المنكوبة، تفيد بظهور تصدعات وتشققات مفاجئة في المبنى، الذي كان يؤوي أكثر من 100 نازح.
وأضافت أن طواقمها المختصة توجهت على الفور إلى مكان الحادث، وتعاملت معه بمساندة اللجنة المصرية، والصليب الأحمر، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
وأوضحت أن الطواقم تمكنت من إجلاء 35 شخصًا من العمارة والخيام المجاورة، ونقلهم إلى أماكن آمنة بعيدًا عن منطقة الخطر، مع التأكد من سلامتهم الصحية.
وأشارت إلى أنه عقب ظهور مؤشرات انهيار المبنى، تعاملت طواقم الدفاع المدني مع 45 مصابًا، ونقلتهم بالتعاون مع مقدمي خدمات الإسعاف إلى المستشفيات.
وبيّنت المديرية أنه عقب انهيار المبنى، باشرت طواقمها العمل فورًا في محاولة لإنقاذ أشخاص أحياء، قبل أن تتمكن، بعد ساعات من العمل الشاق، من انتشال جثامين 21 شخصًا كانوا مفقودين تحت الأنقاض.
فصائل المقاومة اعتبرت أن المجزرة الناجمة عن الكارثة تكشف فصلا جديدا من التداعيات الإنسانية الكارثية لحرب الإبادة التي شنها العدو الإسرائيلي المجرم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ألفا بناية متداعية
وحمّلت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في تصريح صحفي، العدو الإسرائيلي المسؤولية عن هذه الكارثة، مؤكدة أنها تمثل امتدادًا مباشرًا لحرب الإبادة الوحشية في القطاع، مشيرة إلى أن جرائم العدو الإسرائيلي لم تتوقف عند قصف المدنيين وتدمير منازلهم وارتكاب المجازر بحقهم، بل تتواصل تداعياتها اليوم بانهيار المباني المتضررة والآيلة للسقوط، التي اضطر المواطنون إلى اللجوء إليها طلبًا للمأوى، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والأحياء السكنية.
وحذرت من كارثة إنسانية أوسع، في ظل إعلان الدفاع المدني وجود نحو ألفي بناية متداعية ومأهولة بالسكان ومهددة بالانهيار، الأمر الذي يضع حياة آلاف المواطنين أمام خطر حقيقي ومتواصل.
شاهد ميداني
فيما اعتبر الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، محمد الحاج موسى، أن انهيار عمارة السعادة، يمثّل شاهدًا ميدانيًا على استمرار حرب الإبادة الصهيونية واستمرارها بحق الشعب الفلسطيني.
وقال الحاج موسى، في بيان نشره حساب الحركة على منصة "تيلجرام"، إن "هذا الانهيارهو نتيجة لاستهداف البنية الإنشائية للمبنى بقصف صهيوني سابق، بالتوازي مع حصار مشدّد يمنع إدخال مواد الترميم ومستلزمات الإيواء، ما يفرض على العائلات السكن الاضطراري في منشآت متصدعة ومردومة جزئيًا".
وحمّل "حكومة العدو الإسرائيلي والإدارة الأمريكية الشريكة المسؤولية الكاملة، لافتاً إلى أن التعطيل المتعمّد الذي يمارسه العدو الإسرائيلي لإدخال آليات الإنقاذ والمعدات الثقيلة لطواقم الدفاع المدني يُشكل قرارًا صريحًا بالقتل الميداني البطيء.
وحذر من أن وجود آلاف المنشآت المتضررة والمأهولة بالسكان يُنذر بكوارث متتابعة، ويفرض على الوسطاء والأطراف الدولية التحرك الفوري لفرض فتح المعابر وإدخال الآليات والاحتياجات اللازمة دون خضوع للإملاءات أو الاشتراطات الصهيونية.
تحرك دولي
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فحمّلت في تصريح صحفي، العدو المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، كما حمّلت ما يُسمى "مجلس السلام" والمجتمع الدولي مسؤولية توفير الغطاء السياسي لاستمرار جرائم العدو والتغطية على عدوانه المتواصل، نتيجة العجز عن وقف الجرائم وحماية المدنيين، الأمر الذي أسهم في استمرار الكارثة الإنسانية وتفاقمها.
وحذّرت من توظيف نتنياهو للحرب ودماء الفلسطينيين في حساباته الداخلية، ومن أي تصعيد أو توسع جديد في قطاع غزة.
ودعت كذلك إلى تحرك دولي لملاحقة قادة العدو، وفرض العقوبات وحظر توريد السلاح.
ملف المباني المتضررة
كذلك، أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بأشد العبارات انهيار العمارة. وقالت في بيان، إن انهيار المبنى يمثل فاجعة إنسانية جديدة، ويكشف حجم المخاطر التي ما زال المدنيون في قطاع غزة يواجهونها حتى في أماكن النزوح واللجوء.
وأكدت الجبهة أن هذه الفاجعة لم تكن لتأخذ هذا الحجم لولا استمرار العدو الإسرائيلي في منع وتقييد إدخال معدات وآليات الإنقاذ الثقيلة، ومواد البناء والإعمار، والبيوت المتنقلة ووسائل الإيواء الآمن، والتهرب من استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الأمر الذي يحرم السكان من الحد الأدنى من شروط الحماية ويترك آلاف العائلات أمام خطر المباني المتضررة والآيلة للانهيار.
كما دعت إلى توثيق مواقع الانهيارات والدمار وأوضاع المفقودين، والحفاظ على الأدلة ذات الصلة، بما يضمن عدم طمس آثار الجرائم أو إخفاء مصير الضحايا.
وطالبت الجبهة بوضع ملف المباني المتضررة والآيلة للانهيار ضمن أولويات الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة، خصوصاً في ظل استمرار إقامة آلاف العائلات في مبانٍ متضررة أو بالقرب منها، وفي ظل غياب البدائل الآمنة للسكن والإيواء.
الجريمة الممتدة والناجمة عن العدوان
فيما أكدت حركة المجاهدين الفلسطينية، أن انهيار العمارة يكشف حجم الجريمة الممتدة التي مورست بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وما خلّفه العدوان من دمار ومبانٍ آيلة للسقوط تهدد حياة المدنيين.
وأوضحت الحركة في بيان، أن استمرار الحصار ومنع إدخال المعدات والآليات اللازمة لرفع الأنقاض وانتشال الشهداء والمفقودين، في ظل محدودية الإمكانات لدى طواقم الدفاع المدني والبلديات، يفاقم المأساة الإنسانية ويعرقل جهود الإنقاذ، كما يحول دون بدء عملية التعافي وإعادة الإعمار، ويُبقي الشعب الفلسطيني في مواجهة آثار الدمار والعدوان.
ودعت الحركة أحرار العالم إلى مواصلة حراكهم ومواقفهم التضامنية مع الشعب الفلسطيني، وتصعيد الضغط الشعبي والدولي من أجل كسر الحصار ووقف الحرب الظالمة والمستمرة بحق أبناء الشعب الفلسطيني، والعمل على إدخال معدات الإنقاذ والإغاثة ومستلزمات الإعمار دون قيود.
الحاجة الملحة لإيجاد بدائل
على الصعيد الدولي، أكّدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن انهيار مبنىً متضررٍ من القصف الذي تعرض له اثناء العدوان "الإسرائيلي" على غزة؛ يُذكِّر بالظروف التي لا تحتمل في القطاع والتي يضطر عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين إلى تحملها.
وقالت اللجنة، إن "المعاناة والموت لا يزالان يلاحقان المدنيين الذين لا يفتقرون إلى المأوى الملائم فحسب بل أيضًا إلى إمكانية الوصول المستمر إلى الرعاية الصحية والمياه الآمنة وغيرها من الاحتياجات الأساسية في قطاع غزة"، وفقاً لوكالة "صفا" الفلسطينية.
وحذرت اللجنة، من تزايد خطر انهيار المباني المتضررة نتيجة الحرب خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وما يصاحبه من أمطار غزيرة ورياح قوية، مؤكدةً أن هذه الظروف تعرض المزيد من الأرواح في قطاع غزة للخطر.
فيما حذر منسق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رامز الكبروف، من أن النازحين في مختلف أنحاء غزة يعيشون في مئات المباني المتضررة التي تم تقييمها على أنها غير آمنة، لعدم وجود خيارات أفضل.
وأكّد الكبروف، في تدوينة على منصة "اكس"، ان مأساة اليوم تُبرز المخاطر الجسيمة التي تواجهها العائلات القاطنة في هذه المباني المتضررة، مشيراً إلى أن الحاجة مُلحة لإيجاد بدائل أكثر أمانًا لإيواء النازحين في القطا
وطالب الكبروف، بالموافقة العاجلة على دخول الآليات الثقيلة والمعدات المُتخصصة وزيوت المحركات والوقود اللازمة لعمليات البحث والإنقاذ.
ناقوس الخطر
وفي هذا السياق المأساوي الذي يعيشه القطاع المحاصر، دقّ المكتب الإعلامي الحكومي في غزة "من جديد ناقوس الخطر بأن آلاف البنايات المتصدعة في قطاع غزة ما زالت مهددة بالانهيار في أي وقت، والكارثة أن العديد منها ما زالت مأهولة بالسكان والنازحين لعدم وجود أي بدائل أو مساحات جغرافية كافية لإقامة مراكز إيواء جديدة".
وأمام هذا المشهد الكارثي، حمّل المكتب "العدو الإسرائيلي والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة التي حلت بشعبنا الفلسطيني، ونحملهم كافة تداعيات وآثار استمرار هذا التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة".
ودعا "كل دول العالم والمنظمات الأممية والدولية إلى التدخل الفوري لرفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، وفتح كافة المعابر، وإدخال آليات ومعدات ومستلزمات الإنقاذ والدفاع المدني بشكل فوري، إلى جانب إدخال كل ما يحتاجه قطاع غزة من احتياجات إنسانية وإغاثية عاجلة وضرورية ومهمة".
وختم المكتب بيانه قائلًا: "كفى إبادة جماعية.. وكفى استمراراً لهذا العدوان.. وكفى للصمت الدولي المعيب أمام جرائم العدو".
مما سبق؛ فإن ما شهدته "عمارة السعادة" السكنية، يكشف حجم الموت المنتشر في كل أنحاء قطاع غزة. إذ يحاصر العدو الإسرائيلي أسباب الحياة ويشيع عوامل الموت في كل شيء هناك، بهدف إفراغ القطاع من أهله وتحويله الى بيئة طاردة، وذلك من خلال استمرار الحصار الذي يحول دون إعادة الإعمار ويمنع دخول الآليات والمعدات اللازمة لرفع الأنقاض وتهيئة القطاع للبدء من جديد.. لكن هيهات أن يحقق العدو الإسرائيلي هدفه؛ فالفلسطينيون متشبثون بأرضهم حتى الرمق الأخير، ولن يتخلوا عن وطنهم، مهما كانت التضحيات.

