نحن احرص على مكة المكرمة ممن يهدي كسوتها إلى مغتصب القاصرات جيفري أبستين
محمد الفرح*
الحديث عن استهداف مكة من اليمن كذبٌ صريح، ولا أساس له من الصحة. ونحن أحرص على مكة والمقدسات من الذين يتاجرون بها سياسيًا، ومن الذين أهدوا كسوتها إلى جيفري إبستين.
الحقيقة أن السعودية تعيش مأزقًا حقيقيًا في اليمن. تورطت في حرب وحصار واحتلال، ثم عجزت عن تحقيق أهدافها، واليوم تبحث عن مخارج خارجية، فتستجدي المجتمع الدولي، وتحذر العالم من باب المندب، وتطلب المساندة من باكستان وتركيا وأمريكا وإسرائيل ومصر، ثم تحاول استنفار المسلمين بذريعة كاذبة اسمها "استهداف مكة".
هذه ليست إلا محاولة لتحويل الأنظار عن أصل المشكلة، وتحريض المسلمين على اليمن، بعد أن عجزت السعودية عن مواجهة نتائج سياساتها.
والحل واضح: أوقفوا العدوان، ارفعوا الحصار، اتركوا اليمن وشأنه، وعوّضوا اليمنيين عن سنوات الحرب والدمار. عندها فقط يمكن للسعودية أن تبحث عن الأمن والاستقرار.
أما الاستمرار في العدوان، ثم الصراخ في العالم طلبًا للحماية، فلن يغيّر شيئًا. من يفتح على نفسه أبواب المواجهة، فعليه أن يتحمل نتائجها.
وإذا كانت السعودية لا تستطيع الدفاع عن نفسها، فلماذا تدخل أصلًا في حروب الآخرين؟ ولماذا تحاول احتلال البلدان والسيطرة عليها؟ ولماذا تريد من المسلمين أن يقاتلوا بدلًا عنها؟
كفّوا أذاكم عن الناس، وستعيشون بأمان وطمأنينة. أما الاستمرار في هذا الطريق، فهو مقامرة بأمن السعودية ومنشآتها الحيوية والنفطية.
السعودية لن تحمي نفسها بالكذب، ولن تحتل اليمن بكذبة، ولن تستجلب العالم لحمايتها بكذبة، ولن تحرك المسلمين للدفاع عنها بكذبة؛ لأن الكذب، مهما طال، يبقى حبله قصيرًا.
إذا كانت السعودية تريد حماية بلدها فعلًا، فالأمر أبسط بكثير من كل هذه المسرحيات: أوقفوا العدوان، ارفعوا الحصار عن اليمن، وكفّوا أيديكم عن شؤوننا، وانتهى الأمر.
لكن المشكلة أن السعودية تبحث كل مرة عن "كذبة جديدة" لتبرير مأزقها.
بالأمس استنجدت بالعالم بكذبة "باب المندب"، واليوم تريد استنفار المسلمين بكذبة "الدفاع عن مكة والمقدسات"، ومنذ سنوات تحاول احتلال اليمن تحت كذبة "محاربة إيران والحرس الثوري"، مع أن هذه الذريعة لم تعد تقنع أحدًا، ولا وجود لما تزعم أنه موجود.
استنجدت من قبل بباكستان وتركيا ومصر، ولم تستطع هذه الدول أن تفعل لها شيئًا؛ لأن المشكلة ليست في عدد الدول التي تستنجد بها، وإنما في بطلان القضية التي تريد من الآخرين أن يحاربوا من أجلها.
ثم استنجدت بأمريكا وإسرائيل، فجاء من جاء بكل ما يملك، وكانت النتيجة أن خرجوا أمام اليمن دون أن يحققوا للسعودية ما كانت تريده.
والأكثر إثارة للسخرية أن العقلية السعودية ما زالت تبحث عن الآخرين ليحاربوا عنها، وعن كذبة جديدة كلما سقطت كذبة قديمة.
تريد أن تخيف المنطقة كلها، ثم تبحث عمن يحميها.
تريد أن تشعل المشاكل في المنطقة، ثم تشتكي من نتائجها.
تريد أن تحتل اليمن، ثم تبحث عن مبرر ديني وأمني وسياسي لاحتلاله.
وتريد أن تستنفر المسلمين، بعدما عجزت هي وحلفاؤها عن تحقيق ما أرادوه بالقوة.
لكن الحقيقة أبسط من كل هذه الأكاذيب:
اليمن لا يهدد مكة، ولا يريد استهداف المقدسات. ومن يريد حماية مكة فعلًا، فليتوقف عن قتل اليمنيين وحصارهم والتدخل في شؤون بلدهم.
أما تحويل مكة والمقدسات إلى ورقة سياسية للهروب من المأزق، فلن يجعل الكذبة حقيقة، ولن يمنح الاحتلال شرعية، ولن يحوّل المعتدي إلى ضحية.
الكذب قد يؤخر الحقيقة، لكنه لا يستطيع إلغاءها.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* رابط التغريدة : https://x.com/MohammedAlfrah/status/20999209496424...

