الانتصارات في الساحل الغربي.. تحوّل استراتيجي في موازين القوى
السياسية - كتب: المحرر السياسي :
أُسقط المشروع الأمريكي السعودي الهادف إلى أقلمة اليمن وتفتيته، مع دخول القوات المسلحة اليمنية إلى مديريات الساحل الغربي، بما في ذلك مدينة وميناء المخا. ويمثل هذا الإنجاز العسكري غير المسبوق تحولًا نوعياً أعاد رسم موازين القوى، ورسّخ حق اليمن الطبيعي في أراضيه ومياهه الإقليمية، وفق رؤية سياسية مستقلة أفشلت رهانات الهيمنة الاستعمارية.
وبهذا التحول، يبقى باب المندب ممراً بحرياً يخدم المصالح الوطنية اليمنية، ويدعم مقتضيات الأمن القومي العربي والإسلامي، بعيداً عن مشاريع الوصاية والتقسيم.
أذهل هذا الإنجاز العسكري الكبير، المتمثل في السيطرة الكاملة على مديريات الساحل الغربي، العالم بأسره، الذي تابع الحدث باهتمام بالغ، لما حمله من دلالات عسكرية واستراتيجية لافتة، وتوالت عقب ذلك تصريحات السياسيين والمحللين العسكريين، الذين تناولوا هذا الإنجاز اليمني بتحليلات دقيقة، مشيدين بما وصلت إليه القوات المسلحة اليمنية من مستوى متقدم في القدرات والخبرات العسكرية، رغم الحصار الذي تفرضه السعودية على اليمن، جواً وبراً وبحراً.
وكان أبرز ما ميّز هذا الانتصار التخطيط المحكم والتنفيذ المنظم، اللذين عكسا مستوى عالياً من الاحترافية العسكرية، عقب دراسة دقيقة لمسرح العمليات وتحديد أهدافها، وتوجيه ضربات مكثفة إلى تجمعات المرتزقة الذين تساقطوا خلال وقت قياسي.
وعقب ذلك، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تحقيق انتصار واسع والسيطرة على مديريات الساحل الغربي وصولًا إلى باب المندب، في تحول عسكري أعاد لهذه المديريات حضورها ودورها، عقب نجاح عملية "والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً"، ولتنتهي وإلى الأبد أوهام الوصاية والتهديدات الإقليمية والدولية.
لم يأتِ هذا الانتصار العسكري بالصدفة، بل كان ثمرة إعداد عسكري كبير، وتسليح نوعي ومتطور، ودرجة عالية من الجاهزية القتالية، إلى جانب معنويات راسخة لدى المقاتلين، الذين خاضوا المعركة بثبات وشجاعة، وحققوا نصراً سيخلده التاريخ العسكري اليمني في أنصع صفحاته، وسيكون مادة خصبة للدراسة في قاعات المحاضرات بالكليات والأكاديميات العسكرية.
ويمثل هذا الانتصار محطة بارزة تُضاف إلى سلسلة الإنجازات والانتصارات التي حققتها القوات المسلحة اليمنية، ويعكس ما راكمته من خبرات وقدرات خلال السنوات الماضية.
سبأ

