السياسية || تقرير||


على مدى 12 عامًا، تحطّمت رهانات العدو السعودي على أسوار الصمود اليمني، لتتحول معركة الحسم التي أعلنها في مارس 2015م، إلى مستنقع استنزاف عسكري واقتصادي يتجّرع مرارتها آل سعود بفعل غطرستهم المرتكزة على الدعم الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي.


أثبتت تطورات الأحداث الميدانية والضربات الاستراتيجية المركّزة للقوات المسلحة، قدرة اليمنيين على فرض معادلات ردع جديدة أطاحت بأهداف التمدد والتسلط السعودي، وكبّدته خسائر متتالية على كافة المسارات والأصعدة.

الصراع اليمني السعودي ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى جذور تاريخية وسياسية قامت على محاولات النفوذ والهيمنة والتمدد على حساب الجغرافيا وانتهاك سيادة اليمن، تُبرز في إطار هذا المسار مجزرة تنومة عام 1338هـ/ 1920م، كواحدة من أبشع الشواهد التاريخية على طبيعة الموقف السعودي العدائي والإجرامي تجاه اليمن واليمنيين.

يتصل التاريخ المأساوي بالواقع المعاصر في امتداد عضوي واضح؛ فالعدوان والحصار اليوم ليسا إلا استكمالًا لمنهجية إراقة الدماء التي تجسدت قديمًا في مجزرة تنومة، فيما الأهداف واحدة في محاولة تجريد اليمن من سيادته والسيطرة على مقدراته، بينما اقتصر التغيير على أدوات القتل وأساليب المواجهة.

يشكّل التطور العسكري النوعي الذي حققه اليمن في فترة قياسية محطة مفصلية في تاريخ المنطقة؛ إذ أرست القوات المسلحة اليمنية معادلات ردع جديدة وتوازنات سياسية فرضتها على مدى سنوات المواجهة، مع قوى الاستكبار العالمي.

وفي قراءة متأنية لمسار العمليات العسكرية، يكشف الواقع عن استراتيجية يمنية متصاعدة نجحت في تحويل مسار الحرب من موقف الدفاع إلى امتصاص الهجمات ثم الانتقال إلى إلحاق خسائر استراتيجية متتالية بالعدو السعودي، والأمريكي والإسرائيلي.

لم تكن المحاولات المتكررة للسيطرة على المناطق الحرة سوى ميدان لاختبار صمود القوات المسلحة التي أحبطت كافة خطط التقدم والاحتلال رغم الفارق في الإمكانيات، مما حوّل أحلام الحسم السريع إلى كابوس استنزاف دائم عصف برهانات العدو وأطاح بحساباته الميدانية.

تجلّت التحولات الاستراتيجية لليمن، في كسر المعادلة التقليدية للحرب من خلال نقل المعركة إلى العمق السعودي عبر توجيه ضربات مركزة ودقيقة استهدفت المنشآت الاقتصادية والحيوية، ولا سيما قطاع الطاقة والبنية التحتية النفطية.

فرض المعادلات العسكرية اليمنية اليوم، يأتي استجابة مباشرة وميدانية لسنوات من الاستهداف السعودي للأعيان المدنية والبنية التحتية في اليمن، لتستقر معادلة جديدة مفادها أن الأمن الاقتصادي للعدو أصبح مرتبطًا بوقف العدوان ورفع الحصار واستعادة الثروات وانتزاع الحقوق ودحر القوات السعودية المحتلة من الأراضي اليمنية.

تؤكد التطورات الميدانية الأخيرة، لا سيما في مديريات الساحل الغربي، عجز التحشيدات العسكرية والتشكيلات المدعومة سعوديًا عن تغيير قواعد اللعبة؛ حيث تحطمت محاولات التقدم أمام التكتيكات العسكرية القائمة على المباغتة والتنسيق العالي بين مختلف وحدات القوات المسلحة لا سيما القوة الصاروخية والطيران المسير.

إن دحر التحشيدات التابعة للعدو السعودي في المناطق الساحلية لم يكن مجرد انتصار ميداني محلي فحسب، بل جاء ليُعزز التأكيد على فشل الاستراتيجية السعودية والأمريكية والإسرائيلية في حسم المعركة لصالح أدواتهم المحلية، ما حوّل رهاناتهم إلى خيبة جيوستراتيجية أثبتت عجز حلفائهم وأكدت أن الجغرافيا اليمنية عصية على الكسر والإخضاع.

سبا