السياســـية: تقرير || صادق سريع*



بينما لا يزال بعض المسلمين يحرِّمون الاحتفال بذكرى المولد النبوي، بفتاوى الحرام وغير الجائز ولا يجوز والبِدعة، هناك مفكِّرون وباحثون غير مسلمين، خلّدوا شهادات للتاريخ في مئات الكتب، عن عظمة النبي محمد كقائد استثنائي أخرج أمة من الضلال إلى نور الإسلام والعدل والسلام.

وفي أجواء ذكرى المولد النبوي، نذكِّر أصحاب الفتاوى وأنفسنا والمسلمين بالأقوال التاريخية لعدد من علماء الغرب، ونبدأ بشهادة العالم الفلكي الأمريكي مايكل هارت، في كتابه الشهير "الخالدون المائة"، بقوله: "إن اختياري شخصية النبي محمد، الأولى، كأهم وأعظم شخصية تأثيراً في التاريخ، يدهش القراء، ولكنه فعلاً الرجل الوحيد الناجح على المستويين الدّيني والدُّنيوي".

وأقرّ الأديب الأيرلندي جورج برناردشو، في كتابه "محمد"، أن العالم اليوم أحوج إلى رجلٍ مثل النبي محمد، الذي وضع دينه موضع الاحترام والإجلال، فهو دينٌ خالدٌ الخلود الأبدي، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بيِّنة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في أوروبا.

وألَّف الأديب الروسي ليون تولستوي، متأثراً بالنبي، كتاباً سماه "حكم النبي محمد"، قال فيه: "لا ريب أن النبي محمد من كبار الرجال المصلحين الذين قدّموا للمجتمع خدمة جليلة، ويكفيه فخراً أن أمة برمتها اهتدت به إلى نور الحق والسلام، وهذا عمل عظيم لا يقوم به إلا رجل أوتي حكمة وعلماً، إنه رجلٌ جدير بالاحترام".

وأكد فيلسوف فرنسا، ألفونس لامارتين، في كتابه "حياة النبي محمد"، أنه لم يحدث أن كرَّس إنسانٌ نفسه في سبيل هدف سامٍ مثلما كرس محمد نفسه في سبيل الإسلام، فكان هدفه عظيماً يفوق تصور الإنسان نفسه في القضاء على الخرافات التي كانت تفصل بين الإنسان وربه وفي تقريب الإنسان من خالقه.

وقال المفكّر والطبيب والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون، في كتابه "حضارة العرب"، عبارته الشهيرة: "إنني لا أدعو إلى بدعة محدثة، ولا إلى ضلالة مستهجنة، بل إلى دين عربي قد أوحاه الله إلى نبيه محمد، فهو أعظم من غيّر مجرى التاريخ بالفكرة والعدل والنظام، بالإسلام دين التوحيد والأخلاق الفاضلة".

وكتب الباحث الأمريكي صمويل زويمر، في كتاب ألفه بعنوان "الشرق وعاداته": "إن النبي محمد من أعظم قادة التاريخ، وقد كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، وصفاته وتاريخه وقرآنه الكريم الخالد خير شاهد".

ودافع المؤرخ الاسكتلندي توماس كارليل، عن النبي محمد من افتراءات الغرب في كتابه "الأبطال ومن البطل في التاريخ"، بالقول: "إن النبي محمد شهاب أضاء العالم أجمع، ورسالته صريحة وكلمته صادقة، ودينه سراجاً منيراً للبشرية أجمع.. كلا، لم يكن محمد بالكاذب ولا الملفق".

وقالت الباحثة البريطانية في علم الأديان، كارين أرمسترونج، في كتابها "سيرة النبي محمد": "إنه بفضل النبي محمد والقرآن تحوّلت العرب من عبادة الأوثان إلى التوحيد لله في 23 عاماً فقط، بينما تخلص اليهود من الوثنية في 700 عام".

وأدلى العالم البحري جاك كوستو، بعد اكتشافه معجزة "عدم اختلاط المياه العذبة والمالحة التي وردت في القرآن الكريم"، وكانت سبب إسلامه، بقوله: "الآن أشهد وأعتقد يقيناً أن القرآن هو وحي من الله، وأن النبي محمد هو نبي الله ورسوله، وأن العلم المعاصر يحبو في أثر ما جاء به في أناة وصبر على فترة أربعة عشر قرناً مضت".

وأثنى المستشرق السويدي، أندري سنرستن، على النبي في كتاب سماه "تاريخ حياة محمد"، بقوله: "خاض محمدٌ معركة الحياة الصحيحة ضد الجهل والهمجية، وما يزال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، وقد أصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ".

والقول الفصل في شهادة المقولة الشهيرة للدكتور شبرك النمساوي: "إن البشرية لتفتخر بانتساب النبي محمد إليها، فرغم أميَّته استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أن يأتي بتشريع، سنكون -نحن الأوروبيين- أسعد ما نكون إذا توصلنا إلى قمته".

وصلوات الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.