السياسية - تقرير || نضال عليان*

أكد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور ذو الفقار سويرجو، اليوم الجمعة، أن استهداف الأجهزة الشرطية في قطاع غزة يحمل أهدافًا اجرامية تتعلق بالانتخابات في الكيان، وضرب السِّلم الأهلي في القطاع.


وقال د. سويرجو، في حديث خاص لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، "إن هذه السياسة ليست جديدة، وهي جزء من المسلسل الذي تمارسه الحكومة الفاشية في "إسرائيل" ضد أبناء قطاع غزة منذ بداية الحرب وحتى هذه اللحظة".


وأوضح سويرجو أن ما يجري حالياً يأتي في سياق تحول هذه الممارسات إلى "مادة دسمة تتمسك بها هذه الحكومة من أجل حصد المزيد من أصوات اليمين الصهيوني في الانتخابات "الإسرائيلية" القادمة".


وبيّن أن المسؤولين الصهاينة "يعرفون تماماً أن الدم الفلسطيني هو يعني المادة التي يحتاجونها من أجل رفع رصيدهم الانتخابي في الشارع، في الوقت الذي بدأ نتنياهو يخسر بعض شعبيته نتيجة لفشله في عدة ملفات، ولذلك هو الآن يلجأ إلى الحلقة الأضعف، وهي حلقة غزة، ويقوم باستهداف الأجهزة الشرطية والمدنيين في كل مكان".


وفي السياق ذاته، أشار المحلل السياسي إلى أن "الهدف الآخر من هذه العملية هو التسريع في خلق حالة من الفوضى في قطاع غزة لعدم السماح لأي طرف فلسطيني بالسيطرة والتحكم في القطاع ومنع الفوضى"، معتبرًا أن ما يتم ممارسته يمثل "وصفة جديدة لمزيد من الفوضى في القطاع".


تطورات ميدانية متسارعة


وفي هذا الإطار، تأتي هذه التحليلات السياسية على وقع تصعيد ميداني متواصل تمثل في سلسلة من الغارات الصهيونية المكثفة التي استهدفت المقرات والنقاط الشرطية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، كان أبرزها الغارة الجوية التي طالت مقر "شرطة البلديات" غرب مدينة غزة وأسفرت عن ارتقاء ٩ شهداء واصابة آخرين، إلى جانب استهدافات سابقة طالت مراكز ونقاط شرطية في مخيمي جباليا والشاطئ ومحافظات الوسطى؛ وسط تحذيرات رسمية أطلقتها وزارة الداخلية والأمن الوطني من مساعي الاحتلال الرامية إلى تغييب المنظومة الشرطية وإغراق المجتمع الفلسطيني في حالة من الفوضى.


وتتزامن هذه الاستهدافات مع جملة من الضغوط الصهيونية التي تنغص حياة الفلسطينيين وتجعلها أكثر قسوة، ما تسبب بزيادة غير طبيعية في عدد الإصابات الناجمة عن مشكلات داخلية تنشب بين العائلات في القطاع المحاصر.


وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 73،417 مدنيين فلسطينيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 174,360 آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.


ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق.

سبأ