صلاةُ النُّورِ في ذكرى المولد الأعظم
عبدالقوي السباعي*
أشرقت الأرض بنور ربها حين تنفست الدنيا الصبح بميلاد أبي القاسم؛ المولد الذي كان بداية ملحمة كونية بدّدت الظلمات وأعادت الروح للإنسانية بوجهها الأبهى، واستبشرت الدنيا بميلاد الرسول الأعظم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم.
في هذه الذكرى العطرة، تتزاحم العبارات لتستجدي قبسًا من جلال الحضرة المنيرة؛ فيصغر كل ثناء، ويتلعثم كل لسان أمام سيد الثقلين وسر الوجود، المبعوث رحمة للعالمين، عليه وآله الطاهرين أزكى الصلاة وأتم التسليم.
لقد كان ظهوره نسمًا أعاد للأرض نبضها بعد مواتها، فما طرقت الخليقة أبهى من بسمته، ولا عرفت القلوب أرأف من رحمته، وهو الذي كان خُلقه القرآن، يمشي على الأرض كنورٍ يهدي الضالين، وكبلسمٍ يداوي جراح المكلومين.
في حضرته توسد البلغاء العجز، وأبحر الشعراء في بحار المدح فما زادهم الغوص إلا يقينًا بأن بحر مقامه لا شاطئ له، فهوى القلم ساجدًا يقول مع الكون إنّه الهدى الذي ابتسم الزمان بمقدمه وثنى.
ذكرى هي أيقونة للتاريخ حين نستذكرها كل عام، هي جذوة تتجدّد في المهج، وشهاب يسطع في أرواحنا ليطرد عنها جهالة الأيام، هي دعوة لنحيي نهجه في سلوكنا، ونرسم أخلاقه في تعاملنا، لنكون أصداءً حيّة لرسالته الساميّة التي أقامت العدل، وغرست الطُهر والمحبّة، وأعلت الحريّة وكرامة الإنسان.
وتبقى الصلاة عليه وعلى آله الطاهرين الواحة التي نفزع إليها كلما أرهقتنا أعباء المسير، فبها تطمئن القلوب، وتنشرح الصدور، وتستنير الدرب؛ فاللهم صلِّ وسلم وبارك على من كان للعالمين سر النجاة، وعلى آله نجوم الهدى، صلاةً دائمة بدوام الملكوت، يتجدّد معها الوفاء لعهده، وتشرق بها في أرواحنا أنوار حبّه.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، صلاةً تمحو بها الذنوب، وتنشرح بها الصدور، وتستنير بها العقول.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

