السياســـية - تقرير || صادق سريع*





تزينّت مباني وشوارع وجبال وقرى ومدن اليمن بحلتها الخضراء، كحلل الياقوت الأخضر المتلألئة مع لآلئ النجوم في فضاء كوكب اليمن الدُّرِّيّ، تعبيرًا عن الشكر والفرحة واستقبال مناسبة ذكرى المولد النبوي -على صاحبها وآله وأصحابه الصلاة والسلام وأزكى التسليم.

فكل ومضة ضوء خضراء متوهجة من لون الجنة وبريق النور المحمدي في أزقة وحارات وأحياء وشوارع المدن اليمنية، تشعل أفئدة عشاق النبي، في مشهد يضفي جمالًا روحانياً يشرح الصدر ويهدئ النفس ويشعر الناظر بالأمان والسكينة والهدوء النفسي والسلام الداخلي.

فلم يكن يوم الـ22 ربيع الأول يومًا من سائر الأيام، ولم يُولد في ذلك اليوم العظيم طفل كسائر الأطفال، بل وُلد طفل النور المحمدي محمد بن عبدالله، خاتم الأنبياء والمرسلين، النور الذي أضاء بنوره عتمة الكون وظلام الجاهلية، عليه الصلاة وعلى آله وأصحابه أزكى التسليم.

وفي بلاد أحفاد المهاجرين والأنصار وأنصار النبي ودعوته المحمدية، باليمن، يتماهى التاريخ مع قدسية الذكرى التي يعدّها اليمنيون مناسبة دينية عظيمة لتجديد الولاء والعهد والوفاء للنبي وللأمة، ومحطة إيمانية لتعزيز الهوية الإيمانية واليمنية، وتعريف العالم بعظمة الإسلام في مختلف رسائل الاحتفاء بالمناسبة الخالدة.

وها قد أطل علينا شهر ربيع الأنوار وأيامه ولياليه الهادئة، ليذكر الأمة بموعد ذكرى مولد خير الورى وأطهر من وطئ الثرى، نبي الرحمة والهدى، منقذ البشرية وقدوة الأمة، الذي كتب الله تاريخ يوم ولادته بيده الرحيمة على صحائف الوجود والخلود، بداية تقويم التاريخ الإنساني.

وإحياء الذكرى تعبير عن الفرحة والشكر لله على نعمة نبي الهدى محمد -عليه الصلاة والسلام وآله وأصحابه، باعتبار المناسبة محطة دينية لتجديد الهمة والتعريف بالإسلام وأخلاق وصفات صاحب معجزة القرآن الكريم التي عجز كل فصحاء العرب الأولين والآخرين أن يأتوا بمثلها.

فكيف لا يفرح المسلمون بذكرى مولد سيد الخلق، الذي خُلُقه القرآن، وصفاته مكارم الأخلاق وأسماؤه المصطفى والعدنان، ونور وجهه قبلة القلوب، أفلم يبشرنا الله بنعمة النبي محمد بكتابه الكريم في قوله تعالى: {فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}، صلوات ربي عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وتواصل الوزارات والمكاتب التنفيذية والمحلية والمؤسسات العامة والخاصة والمساجد ودور العلم والجامعات والمدارس بالقرى والمدن الحُرّة، إحياء الفعاليات والندوات والأمسيات الجماهيرية ومجالس الذكر، تعظيمًا للنبي، تحت عنوان واحد هو: "إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف".

خلاصة رسائل اليمنيين من الفعاليات التي يحيونها كل يوم منذ شهر، ويريدون إيصالها إلى شعوب العالم؛ بأن الذكرى ليست مجرد إحياء مناسبة دينية عابرة، بل دعوة إنسانية للبشرية بأن هذا هو نبي الله ورسوله، وهذه هي سيرته النبوية، وأنهم على العهد له ولدينه إلى قيام الساعة.