السياسية || علي مجمل حمزة*

ما بالهم لا يعقلون وعن طريق الحق ينصرفون! وهم ينظرون إلى جمعهم كيف انهار؛ 18 دولة من المنساقين إلى أوامر أمريكا وإسرائيل في تحالف ما أسموها عاصفة الحزم بقيادة جارة السوء السعودية في (2015) ومن يتبعها في أكبر تحالف عسكري ضد اليمن، والذي قُتل فيه آلاف المدنيين، وترتب عليه آلاف الجرحى وحصار يثبت مدى عداء المملكة واتباعها لليمنيين، حين تحول الحصار إلى تجميع وموت للمرضى العاجزين عن السفر من مطار صنعاء.

ولكن، لم يرضخ هذا الشعب، بل جعل من مأساته حافزاً في تنظيم صفوفه، وبدأ بأذرع التحالف داخل البلاد بعمليات استخباراتية دقيقة حصد فيها العملاء، وبهذا قطع طريق إمداد التحالف الاستخباراتي الذي كان السبب في تصفية قيادات كان لها الدور الكبير في ترتيب وتجهيز المجتمع عسكرياً. وبهذه التضحيات من شهداء اليمن، استطاعت المسيرة كسر حاجز الخوف المجتمعي في مواجهة العدوان، حيث أبدى أهل الضحايا والشعب اليمني كله تماسكهم وصبرهم، ودعموا بالمال والرجال التصنيع الحربي، حتى أثمر هذا الاستعداد ردعاً لقوى التحالف في عقر معسكراتها، فتفاجأت بكل هذا قوى العالم، وانهار تحالف العاصفة بهزائم سُجلت ووُثقت وشاهدها العالم، ولم يبق سوى السعودية في مواجهة الأنصار، بينما توجهت الإمارات للجنوب وتركت المملكة لوحدها، فرضخت لخارطة الطريق ودخلت الهدنة إلى وقت التنفيذ الذي تملصت منه.

كل هذا والسيد العلم عبد الملك الحوثي حاضر من بداية التحالف الذي أطلقته السعودية عبر مؤتمر صحفي عقده عادل الجبير (حينما كان سفيراً للمملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية) من العاصمة الأمريكية واشنطن فجر يوم 26 مارس 2015م، بالتنسيق والتشاور مع الإدارة الأمريكية. وأطلق السيد النداءات والتنديدات لمنع هذا الظلم عن اليمن دون أي استجابة إلا من بعض المجتمعات، وأهمها كان من السيد حسن نصر الله، سلام الله على روحه.

بعدها بدأ الرد وإعادة الأمور إلى نصابها، وانتصر الشعب اليمني، وها هو اليوم يحشد ويقول كلمته في ساحات الجهاد للمضي في أخذ الحق ونزع الحقوق ورفع الوصاية، متحدين ومستعدين لمواجهة التحالف الجديد المعلن من قبل نظام المملكة، تحت إشراف نفس الموجة السابق؛ أمريكا وإسرائيل، مع زيادة في عدد الدول المنظمة. وجديد هذا التحالف هو كسر حصار اليمن على الملاحة البحرية، التي أُذيق فيها الويل وتدمير سفنهم، وأيضاً جربته بارجات أمريكا وسفن تجارية إسرائيلية وخسروا في ذلك.

هنا قد تغير الوضع، وأصبحت الدول تعلم ما سيحصل لها من مصير سابقاتها. ومن الغريب أن تدخل دول في هذا التحالف دُمرت فيها القواعد الأمريكية ولم تدافع عن نفسها، فيأتون مضروبين إلى تحالف عاجزين! وأيضاً قد أقيمت عليهم الحجج والتحذير والتوضيح بالابتعاد عن التدخل في شؤون اليمنيين وترك ثرواتهم، مع علم الجميع بحقيقة هذا التحالف الجديد، وهو حماية إسرائيل من الضربات اليمنية في مساندته للشعب الفلسطيني وحرب الإبادة الممنهجة إسرائيلياً بغطاء أمريكي وصمت إعلامي، إلى جانب تدخل اليمن في نصرة الشعب العراقي واللبناني والإيراني في الحرب العالمية على هذا المحور المناهض لتأسيس إسرائيل الكبرى.

وهذا ما يصدح به من خرجوا اليوم إلى الساحات من استنكار وتنديد بالاعتداءات اليومية على هذه الدول، والإعلان عن الرد العسكري على دول التحالف لنصرة أنفسنا كشعب يمني مظلوم ومحاصر، ونصرة أهل غزة والعراق ولبنان وإيران. وعليه، فعلى كل الشرفاء في كل أنحاء العالم الذين شاهدوا ما يحصل من حصار ودمار أن يقوموا بواجبهم في تأييد الرد والردع لقوى التحالف المعتدي والحامي لإسرائيل. فإن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة في المواجهات المباشرة، وستدخل الدول المتحالفة في صراع لا دخل لهم فيه، وستدفع مجتمعاتهم ضريبة هذه الحرب.
فسلاماً على اليمن ومن تحالف معها، ومن كتب التاريخ قد قال: (اليمن مقبرة الغزاة)، والقادم خير شاهد.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب