لن يكتفِي بـ 70 بالمئة ... كيف يُعيد العدو الإسرائيلي رسم خريطة غزة تحت غطاء الهدنة؟
السياسية - تقـــــرير :
لم تكن النسبة 70 بالمئة سقفًا، بل بداية لمرحلة أخطر. بينما يراهن العالم على "وقف إطلاق النار" والتدرج في تنفيذ مراحل الاتفاق.. يُعيد العدو الإسرائيلي رسم جغرافيا القطاع بشكل يومي، غير عابئ بالاتفاقيات التي وقعها، وغير مكترث للأرواح التي تزهق تحت أنقاض المنازل التي تنسف فوق رؤوس ساكنيها أو مَن يموتون جوعًا ومرضًا وفقرًا وبردًا وحرًا وتعايشًا مع الحشرات والقوارض واستسلاما للأمراض والآلام جراء الحصار الذي يشكل جزءًا من حرب الإبادة التي يفرضها العدو على سكان القطاع لأكثر من عامين.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل ينتهك العدو الهدنة؟، بل هل كانت الهدنة من الأساس غطاءً سياسيًا لاستكمال ما بدأه؟
فما يجري على أرض الواقع يفصح عن حقيقة صارخة: الاتفاقيات لم تكن سوى حركة تمويه دبلوماسية، بينما يواصل على الأرض ما عجز عن تحقيقه في الميدان. غارات مستمرة، شهداء يرتقون يوميًا، أحياء تُمحى، حصار يُضيّق الخناق ويزرع الموت في كل تفاصيل الحياة اليومية للقطاع المحاصر، وسيطرة تتمدّد ..كلها تُجمع على فكرة واحدة: أن "الهدنة" في نظر العدو الاسرائيلي ليست وقفًا للعدوان، بل تكتيك لاستكمال جريمة الإبادة والاجتياح والسيطرة بأدوات أخرى من جانب، ومن جانب أخر لا ينفك مجرم الحرب، بنيامين نتنياهو، عن استخدامها كورقة في معركته الانتخابية المقبلة في ظل ما تعرّض له من خسائر.
انطلاقا مما سبق، أفادت مصادر فلسطينية بأن جيش العدو أقدم، الإثنين، على توسيع احتلاله لمناطق وسط قطاع غزة عبر إزاحة ما يعرف بـ "الخط الأصفر" مسافة 150 مترا إضافية، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار .
ووفقًا لمصادر محلية، أزاحت آليات جيش العدو المكعبات الإسمنتية التي ترمز إلى "الخط الأصفر" نحو الغرب، من محيط شركة الكهرباء جنوبا نحو جسر وادي غزة شمالا.
وفوجئ السكان صباح الاثنين بوضع مكعبات إسمنتية بمحاذاة شارع صلاح الدين في المنطقة، مما يُشير إلى توسيع مناطق سيطرة جيش العدو الإسرائيلي، في مخالفة صريحة لما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية، وتحدٍ سافر لإرادة المجتمع الدولي، يواصل الكيان الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة بوتيرة أشد. فبعد تصريحات رئيس حكومة العدو مجرم الحرب المطلوب للجنائية الدولية، بنيامين نتنياهو، بنيته توسيع سيطرة قواته إلى 70% من مساحة القطاع، ترجمت قواته - والتي كانت تسيطر على نحو 60 % - ذلك فوراً على الأرض، لتلتهم مساحات جديدة من القطاع المحاصر، حتى في ظل ما تدعيه من "وقف إطلاق نار".
هذا التوسع لا يمثل فقط احتلالاً للأرض، بل هو جريمة حرب مكتملة الأركان، تهدف إلى تهجير السكان، وتقطيع أوصال القطاع، وفرض واقع احتلالي بالقوة والدم.
وميدانيًا يعمل العدو الإسرائيلي على تحقيق أهداف عسكرية توسعية، وفي كل مرة يوقع فيها اتفاقا فإنه يخرق الاتفاق ويمضي قدما ضاربا عرض الحائط بكل الاتفاقيات وبالوسطاء والضامنين، وهو ما يظهر جليًا في قطاع غزة.
حيث شرعت قوات العدو بتنفيذ عمليات توغل واجتياح في مناطق جديدة شرق وجنوب قطاع غزة، ضمن الخطة المعلنة للسيطرة على 70% من مساحة القطاع.
وأفادت مصادر ميدانية أن آليات العدو بدأت بأعمال تجريف وتدمير واسعة، وإقامة نقاط عسكرية ثابتة وعزل مناطق سكنية عن بعضها، في وقت تتواصل فيه عمليات النسف والتفجير للأحياء السكنية.
توسيع السيطرة
ويوم الأربعاء الماضي (24 يونيو) ، تباهى بنيامين نتنياهو بأن جيش العدو يسيطر حاليا على نحو 70% من مساحة غزة، في تصريح يكشف مواصلة جيش العدو الإسرائيلي توسيع رقعة المنطقة التي يحتلها داخل القطاع، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري.
وقال في كلمة، خلال معرض "موني إكسبو 2026" فيما تسمى تل أبيب (يافا)، "لو استمعنا إلى الدعوات الرافضة لدخول رفح، لما وصلنا اليوم إلى السيطرة على 70% من أراضي غزة"، وفق صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية.
وزعم أن ذلك يهدف إلى خنق حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حيث بات الجيش الإسرائيلي - وفقا لحديث نتنياهو - يحتل نحو 255 كيلومترا مربعا من مساحة غزة البالغة إجمالا 365 كيلومترا مربعا.
واعتبر مراقبون هذا الأمر التفافاً على أي تفاهمات ومحاولة لفرض أمر واقع جديد بالقوة.
ومع انحسار المساحة المتبقية للسكان إلى 110 كيلومترات مربعة فقط، أصبح نحو 2.13 مليون فلسطيني مكدسين في مساحة لا تتجاوز 30% من القطاع، بكثافة سكانية خانقة تتجاوز 19 ألف نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، في ظل دمار هائل وحصار مشدد وانعدام شبه تام للمأوى والخدمات الأساسية، ونقص حاد في الغذاء والدواء، واستهداف متكرر لمراكز الإيواء والبنية التحتية.
التحذيرات الأممية
وسبق أن حذرت الأمم المتحدة من اجتياح رفح جنوبي قطاع غزة، التي كانت تؤوي آنذاك نحو 1.4 مليون نازح، خشية تفاقم الكارثة الإنسانية في مدينة مكتظة بالمدنيين وتهديد تدفق المساعدات عبر معبر رفح.
لكن العدو تحدى تلك التحذيرات، واجتاح رفح برياً في 7 مايو 2024، وسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر وأغلقه، ما أجبر نحو 800 ألف فلسطيني على النزوح خلال أقل من أسبوعين، فيما تعرضت أحياء المدينة ومخيمات النازحين فيها لدمار واسع.
ووفق إقرارات نتنياهو، وسع الكيان الإسرائيلي رقعة سيطرته داخل غزة من 53% من مساحته عند بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إلى 60% في 15 مايو الماضي، ثم إلى 70% حاليا.
حلم "إسرائيل الكبرى"
وفي هذا السياق، أكّد الخبير في الشأن الصهيوني، عادل ياسين، أن التصريحات الأخيرة لرئيس حكومة العدو الإسرائيلي، مجرم الحرب المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، بنيامين نتنياهو، بشأن توسيع مناطق السيطرة في قطاع غزة والتهديد باحتلال 70% منه، تكشف بوضوح عن مساعيه الحثيثة للتهرب من استحقاقات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لا سيما ما يتعلق بالانسحاب التدريجي من ما يسمى "الخط الأصفر" .
وأوضح ياسين في حديث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن نتنياهو يرى في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار "انتحاراً سياسياً" له، ما يدفعه للعمل على استمرار الحرب لاعتبارات سياسية شخصية بحتة.
وأشار الباحث في الشأن الصهيوني إلى أن تهديدات نتنياهو تحمل رسالة طمأنة وتأكيد لجمهور اليمين المتطرف بأن الحكومة الحالية ما زالت متمسكة بفكرة "التهجير القسري" وإقامة مدينة يهودية على أنقاض غزة، وذلك لكسب تأييده في الانتخابات القادمة.
وقال: "نتنياهو يعيش مأزقاً حقيقياً، وهو بحاجة ماسة لتقديم أي إنجازات لتسويقها في حملته الانتخابية المقبلة، بهدف التغطية على فشله الذريع أمام إيران، وتورطه المستمر في وحل لبنان".
وذكر أن رئيس حكومة العدو الصهيوني يستغل في ذلك عدة عوامل، أبرزها: الصمت الدولي المطبق، وضعف الموقف العربي، وغض الطرف الأمريكي عن التجاوزات الصهيونية.
وحذّر من الأبعاد التوسعية للكيان الإسرائيلي، قائلاً: "إن الحديث عن توسيع السيطرة في غزة، وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، والدعوات المتزايدة للاستيطان في سوريا ولبنان، تضع الشارع العربي والإسلامي أمام حقيقة المطامع الصهيونية الصريحة لاستغلال الصمت الحالي وتحقيق حلم (إقامة مملكة إسرائيل من الفرات إلى النيل ".(
"المدينة الخضراء"
وبعد أن وسّعت قوات العدو سيطرتها لتشمل نحو 70% من أراضي قطاع غزة، أشارت تقديرات المؤسسة العسكرية الصهيونية إلى أن مساحة الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية قد تتسع في الأشهر المقبلة.
وذكر تقرير لموقع "واللا" العبري، أنه "بينما يتجه الاهتمام الأمني بشكل رئيسي نحو إيران ولبنان، يقود قائد القيادة الجنوبية في جيش العدو الإسرائيلي ثلاث مهام رئيسية في قطاع غزة: إحباط ما يُسمى بالتهديدات على طول “الخط الأصفر”، وتوسيع السيطرة العملياتية، ورفع مستوى الدفاع، والاستعداد لأي حملة عسكرية محتملة، إلى جانب تهيئة الوضع في رفح كجزء من الخطة الأمريكية لـ"المدينة الخضراء" ". وفق شبكة يافا الإخبارية.
وأضاف التقرير، أن القيادة الجنوبية في جيش العدو الإسرائيلي تجري إحاطات استخباراتية يومية حول الوضع على طول “الخط الأصفر” وفي عمق قطاع غزة، بهدف تنسيق المعلومات بين المخابرات العسكرية وجهاز الأمن الداخلي والقيادة الجنوبية.
ونقل موقع "واللا" عن مصدر عسكري، إنه "من المحتمل أن يتسع نطاق السيطرة العملياتية في الأراضي الفلسطينية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار التحضيرات الميدانية لمختلف السيناريوهات".
وفي الوقت نفسه، يواصل جيش العدو توسيع الطرق الجديدة وتعبيدها، وتحديث المواقع الأمامية المقابلة للخط الفاصل، وتطوير تقنيات جمع المعلومات، وتعزيز القوات النظامية والاحتياطية.
وبحسب التقرير، "تنقسم الخطة العسكرية إلى جزأين رئيسيين: الأول يشمل الاستعدادات لاحتمال حملة عسكرية واسعة متعددة الأبعاد، ما قد يدفع إلى عملية عسكرية موسعة في مناطق حضرية".
أما الجزء الثاني فيتعلق بإعادة تشكيل المنطقة والاستعداد لاحتمال تنفيذ مشاريع إنشائية في رفح ضمن “المدينة الخضراء”، حتى في حال عدم تطبيق ترتيبات أمنية أو دخول قوة دولية إلى المنطقة، حيث طُرحت مناقصات لبناء بنية تحتية ومساكن.
ووفقًا للتقرير، "تهتم الولايات المتحدة في المرحلة الأولى بإنشاء مساكن لنحو خمسين ألف شخص سيتم إخضاعهم لفحوصات أمنية والعيش في تلك المنطقة".
المناطق العازلة
وكشف تحقيق استقصائي رقمي لقناة الجزيرة عن معطيات جديدة بشأن التحركات العسكرية للعدو الإسرائيلي في قطاع غزة وجنوبي لبنان وجنوبي سوريا، مبينًا أن ما يعلن عنه من "مناطق عازلة" أو خطوط انتشار عسكرية يخفي واقعًا ميدانيًا مختلفًا ترسمه صور الأقمار الصناعية والتحليلات الجغرافية.
ويطرح التحقيق، الذي أعده فريق التحقيقات الرقمية في شبكة الجزيرة وقدمته الصحفية حنان العياري، تساؤلات حول طبيعة هذه التحركات ومستقبل حدود المنطقة، مستندًا إلى تقنيات نظم المعلومات الجغرافية، وبيانات مشروع مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، إضافة إلى مقارنة زمنية لصور الأقمار الصناعية لرصد التغيرات التي طرأت بعد اتفاقات وقف إطلاق النار.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، حيث يتحدث العدو الإسرائيلي عن "الخط الأصفر" باعتباره منطقة عسكرية عازلة يُمنع المدنيون من الاقتراب منها، تشير الخرائط المعلنة إلى أنه يقسم القطاع إلى منطقتين؛ شرقية تخضع للسيطرة الإسرائيلية، وغربية يُسمح فيها للفلسطينيين بحرية حركة نسبية.
لكن تحليل فريق الجزيرة، بحسب التحقيق، أظهر اختلافًا بين الخطوط المعلنة وما تكشفه الصور الفضائية، إذ تبيّن أن مواقع العلامات الإسمنتية الصفراء التي وضعها جيش العدو لم تلتزم دائمًا بالحدود الرسمية المعلنة، بل تجاوزتها في مناطق عدة بمئات الأمتار، خصوصا شمالي القطاع ومدينة غزة.
وأوضح التحقيق أن مساحة السيطرة الإسرائيلية في شمال غزة ارتفعت -وفق التحليل- إلى عشرات الكيلومترات المربعة الإضافية.
ولم تقتصر المؤشرات التي رصدها التحقيق على خطوط الانتشار، إذ أظهرت المقارنة بين صور الأقمار الصناعية قبل وبعد وقف إطلاق النار، وفق التحقيق، عمليات هدم وتدمير في مناطق قالت إنها تقع خارج الحدود المعلنة، مستشهدًا بمناطق في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، ظهرت فيها آثار دمار واسعة.
عجز الدول الضامنة
وفي ظل هذه المعطيات، يواجه أبناء غزة مصيراً تحاول آلة الحرب الصهيونية رسمه بالقوة، لكن غزة التي صمدت تحت الحصار والدمار، ستظل ترفض أن تتحول إلى كانتونات معزولة، وستبقى شاهدة على جريمة التوسع، ومقبرة لأوهام المحتل.
فمن جانبها، أدانت فصائل المقاومة الفلسطينية تصعيد العدو، مؤكدة أن سياسة التوسع والاجتياح لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني، وأن المقاومة مستمرة في التصدي لمحاولات العدو ترسيخ احتلاله للقطاع.
حيث اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ما يقوم به العدو الصهيوني المجرم من إزاحة للخط الأصفر في قطاع غزة، انتهاك فاضح لوقف إطلاق النار ويكشف عجز الدول الضامنة و"مجلس السلام".
وقال الناطق باسم حركة "حماس"، حازم قاسم، في تصريح صحفي وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن ما يقوم به جيش العدو الصهيوني المجرم من إزاحة الخط الأصفر باتجاه الغرب في مدينة غزة، وما رافق ذلك من قصف وتهجير للشعب الفلسطيني في القطاع، يشكل انتهاكاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وشدد على أن هذه الخطوة تمثل ترجمة لتهديدات رئيس حكومة العدو الإسرائيلي الإرهابي بزيادة نسبة السيطرة على قطاع غزة، في ظل صمت ما يسمى “مجلس السلام” ومديره ميلادينوف، وعجز الدول الوسيطة والضامنة عن منع هذا الانتهاك الجديد.
وأشار قاسم إلى أن هذه الانتهاكات تتزامن مع المفاوضات الجارية في القاهرة ومع الإيجابية التي أبدتها الفصائل الفلسطينية، موضحاً أن هذه الانتهاكات من العدو المجرم تعكس عدم رغبته في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
توجهات العدو
لم يكتف العدو بالتوسع والسيطرة على مساحات إضافية، بل راح يخطط في ظل هذه الأوضاع لتهجير أبناء غزة.
فقد أكد الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم، أن العودة المتكررة للحديث عن تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، بالتزامن مع تصعيد العدوان العسكري، وتشديد الحصار، وتدمير مقومات الحياة الأساسية، تكشف عن مؤشرات خطيرة لا يمكن تجاهلها، وتثير تساؤلات جوهرية حول حقيقة الأهداف التي يسعى العدو إلى فرضها على الأرض.
وقال قاسم في تصريح، "نرى في حركة حماس أن عقد اجتماعات أمنية صهيونية لمناقشة مستقبل سكان قطاع غزة، وإعادة طرح مشاريع تتعلق بتهجيرهم أو إعادة تشكيل الواقع السكاني في القطاع، يمثل تطورًا بالغ الخطورة، ويعكس وجود توجهات تتناقض مع أي حديث عن السلام أو الاستقرار، أو الالتزام بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها برعاية الوسطاء".
وشدد قاسم، على أن "ما يجري على الأرض من استمرار القصف والاغتيالات وتدمير البنية التحتية وتجويع السكان وتشديد الحصار، لا يمكن فصله عن هذه الطروحات، بل يعزز المخاوف من وجود سياسة ممنهجة تستهدف دفع شعبنا إلى واقع قسري يخدم مخططات التهجير، ويهدد الوجود الفلسطيني على أرضه".
نقطة الصفر
من جانبه، قال المستشار السياسي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، إن العدو الإسرائيلي أعاد مسار المفاوضات إلى نقطة الصفر بعد تقديمه ورقة جديدة تراجعت عن التفاهمات التي جرى التفاوض بشأنها سابقًا، مؤكدًا أن العدو لم يلتزم سوى بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة من تعهداته، في حين التزمت الفصائل الفلسطينية بمعظم ما عليها من استحقاقات.
وأوضح النونو، في تصريح لقناة "الأقصى الفضائية" الفلسطينية، أن العدو الإسرائيلي لم ينفذ التزاماته الواردة في الاتفاق، ويسعى عبر تشديد الضغط الإنساني على قطاع غزة إلى فرض واقع جديد يخدم أهدافه السياسية والعسكرية.
وأكّد أن موقف حركة حماس كان واضحًا منذ البداية بضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تتضمن انسحاب قوات العدو الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات.
وأضاف أن العدو الإسرائيلي تقدم إلى ما نسبته 9 بالمئة بعد هذا الخط فيما أسماه "الخط البرتقالي"، مشددًا على أن الحركة لن تدخل في مفاوضات المرحلة الثانية قبل استكمال تنفيذ المرحلة الأولى.
الناخب الاسرائيلي
ورأى الكاتب والباحث د. محسن صالح، أن لاستراتيجيات نتنياهو في غزة أثرها البالغ في تفاقم معاناة أبناء القطاع، حيث بلغ الإنهاك مداه، في ظلّ الغطاء الأمريكي لممارسات الاحتلال، وعدم الجدية الأمريكية في إنفاذ المرحلة الأولى من الهدنة، وفي ظلّ انعدام فعالية الدول الضامنة، وانعدام فعالية هيئات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.
واعتبر صالح في مقال على موقع المركز الفلسطيني للإعلام، أن "نتنياهو يحاول تحقيق “إنجاز ما” يُقدِّمه بين يدي الناخب الإسرائيلي الذي سيذهب لصناديق الاقتراع بعد نحو أربعة أشهر (في شهر أكتوبر 2026) والتي تشير معظم استطلاعات الرأي إلى فوز المعارضة فيها، وسقوط التحالف الحاكم الذي يقوده نتنياهو. غير أن “عقدة” نتنياهو لا تكمن في قدرته على القتل وارتكاب المجازر والدمار والتجويع؛ وإنما في عجزه عن إخضاع المقاومة ونزع سلاحها، ويترافق معه فشلٌ في نزع سلاح المقاومة في لبنان، وفشل في إخضاع إيران".
وأضاف "في المقابل، لم يعد ثمة “منجز” يحقّقه نتنياهو في القطاع، بعد أن استنفد وسائله وأدواته، وبعد أن أدّت وسائله المتوحشة ومذابحه الجماعية إلى تعميق أزماته الداخلية والإقليمية، مع مزيد من العزلة الدولية، وتحول الكيان الإسرائيلي إلى كيان منبوذ؛ كما يجد الكيان نفسه، بعد كل حروبه وعدوانه في غزة ولبنان وإيران وسوريا، في حالة أمنية قلقة، وبيئة إقليمية أكثر عداء، وأجواء صراعات مفتوحة غير قادر على حسمها، وتحمل له الكثير من المخاطر والتحديات".
وختاما نؤكد، أن إقدام العدو على فرض سيطرته على 70% من قطاع غزة بالقوة، لن يغير من حقيقة أن هذه الأرض فلسطينية، وأن شعبها باقٍ ومتمسك بحقه. فكل يوم استيطان واجتياح يزيد من إصرار الفلسطينيين على المقاومة والصمود، حتى زوال الاحتلال وكنس آثار عدوانه.
سبأ

