السياسية:



شهدت محافظة عمران ومختلف مديريات المحافظة، حراكًا تربويًا وثقافيًا وعلميًا واسعًا، بالتزامن مع أنشطة الدورات الصيفية للعام 1447هـ، وسط تفاعل مجتمعي ورسمي غير مسبوق.

إذ تحوّلت المدارس الصيفية، التي بلغت عددها ألفًا و250 مدرسة صيفية، التحق فيها 93 ألفًا و180 طالبًا وطالبة إلى مراكز إشعاع معرفي لبناء جيل متسلح بالوعي والبصيرة، عكست في عامها الحالي، حجم الالتفاف الرسمي والمجتمعي لبناء الأجيال وتحصين النشء والشباب من الثقافات المغلوطة ومخاطر الحرب الناعمة.

برّزت المدارس الصيفية كنموذج رائد في استثمار الطاقات الإبداعية، من خلال برامج نوعية جمعت بين المعارف العلمية والمهارات الكشفية والأنشطة الثقافية، أسهمت في تنمية مهارات الطلاب والنشء في مختلف المجالات، وفي المقدمة حفظ القرآن الكريم وعلومه.

لم تقتصر المدارس الصيفية على الجانب التعليمي فحسب، بل مثلت منصة وطنية وأخلاقية جسّدت ارتباط الأجيال بقضايا الأمة الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، لتقدم للعالم صورة جلية لجيل يمني يعتز بهويته، والثقافة والمشروع القرآني.

ففي جانب الأنشطة الكشفية، شهدت ساحات المدارس الصيفية عروضاً كشفية ورياضية مهيبة، أظهر خلالها الطلاب مستوى عالياً من الانضباط والياقة البدنية والمهارات التنظيمية.

وعكست العروض الشبابية الكشفية، روح الحماس لدى الطلاب، وما اكتسبوه من قيم الصبر والتعاون والعمل بروح الفريق الواحد، وعكست ما تلقوه من معارف لبناء وعيهم وتحصينهم بالهوية الإيمانية، والثقافة القرآنية.

وعلى الصعيد الثقافي، تواصلت الفعاليات الثقافية، وقدم الطلاب خلال الدورات الصيفية، أنشطة إبداعية، عكست مهاراتهم في مجالات الشعر والثقافة، بما في ذلك تقديم أوبريتات ولوحات فنية وإنشادية معبرة، وأبرزها أوبريت "جيل الولاية"، الذي تضمن قصائد وأناشيد جسدت الارتباط الوثيق بالقرآن الكريم وبالهوية الثقافية الأصيلة.

ونُظمت بمحافظة عمران ومديرياتها، مسابقات في الخطابة والشعر والمسرح، أسهمت في اكتشاف مواهب واعدة وصقل ملكات الطلاب الإبداعية، بما يعزز من قدرتهم على مواجهة الثقافات المغلوطة والحرب الناعمة.

وفي الجانب العلمي، ركزت الدورات الصيفية على تزويد الطلاب بالعلوم النافعة والمعارف المتنوعة، شملت دروساً في القرآن الكريم وعلومه، ومهارات تقنية وعلمية ساعدت في تنمية التفكير الإبداعي لدى الملتحقين.

وأكد القائمون على الدورات الصيفية، أن البرامج صُممت لتكون محطة تعليمية متكاملة توازن بين الروحانيات والعلوم العصرية، بما يسهم في إعداد جيل متسلح بالوعي والبصيرة.

وتجسيداً للوعي بالقضايا المصيرية، شهدت المدارس الصيفية مسيرات طلابية راجلة، رفع خلالها الطلاب العلمين اليمني والفلسطيني، مرددين هتافات متضامنة مع الأشقاء في قطاع غزة، وأكدت ارتباط الأجيال الناشئة بقضايا الأمة الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، أكد مسؤول قطاع التربية بالمحافظة - رئيس اللجنة الفرعية للدورات الصيفية عبدالرحمن العماد، أن حجم التفاعل مع الدورات وما حققته من نتائج على الواقع، تثبت أن المدارس الصيفية باتت تمثل صمام أمان للمجتمع، وركيزة أساسية لبناء جيل قوي ومتماسك، قادر على تجاوز التحديات الراهنة ومواجهة المؤامرات المختلفة.

وأشاد بدور أولياء الأمور وحرصهم على إلحاق أبنائهم بالدورات الصيفية لما تمثله من نبع أصيل للقيم والأخلاق والعلوم النافعة.

باتت المدارس الصيفية في محافظة عمران بمدلولاتها الدينية والتربوية والوطنية، حجر زاوية لبناء مجتمع محصن وقوي، ورهان رابح لصناعة جيل لا يلين أمام التحديات ولا ينكسر أمام العواصف الفكرية.

ما تحقق على امتداد مديريات المحافظة، من مخرجات إيجابية للدورات الصيفية، يمثل رسالة مفادها أن الاستثمار في الإنسان، ضمانة حقيقية للحفاظ على المجتمع، باعتبار الأجيال بما يحملونه من قيم ومعارف وروحية إيمانية، صمام أمان الوطن، وقوة تتحطم عليها رهانات الأعداء ومؤامراتهم التي تستهدف هوية وكرامة الشعب اليمني.
سبأ