السياسية - تقرير: إبراهيم الروني*




جسدت وزارة النقل والأشغال العامة خلال أحد عشر عاماً من الصمود، نموذجاً استثنائياً في الإرادة والعطاء، محققةً إنجازات نوعية في قطاعات النقل الجوي والبحري والبري كسرت الحصار، وقهرت العدوان وأفشلت خططه الرامية لشل حركة النقل.

ورغم التحديات الكبيرة التي فرضها العدوان والحصار على البنية التحتية بهدف إيقاف حركة النقل باعتباره شرياناً حيوياً، نجحت الوزارة في تجاوز الصعاب، مسخرةً إمكانياتها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية وتقديم الخدمات الإنسانية لكافة أبناء الشعب اليمني.

وانطلاقا من ذلك، شهد النقل الجوي خطوات تطويرية بارزة، تصدرها استكمال أعمال الصيانة والتأهيل بمطار صنعاء الدولي، التي شملت مدارج الهبوط، ومرافق المسافرين، وتحديث أنظمة المراقبة والملاحة الجوية، وإدخال تقنيات متطورة لرفع كفاءة التشغيل والسلامة.

ورغم الاستهداف المتكرر للمطار من قبل طيران العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، تمكنت الوزارة ممثلة بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد من إعادة تأهيل مرافقه عدة مرات، وبالتالي الاستمرار في تقديم خدماته الملاحية لطائرات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وفق معايير (الإيكاو)، في وقت يستمر فيه الحصار الجوي المفروض من قبل العدوان على الرحلات المدنية، رغم الجاهزية التشغيلية والفنية للمطار.

أثبتت الكوادر الوطنية كفاءتها بإعادة تأهيل مركز صيانة الطائرات التابع للخطوط الجوية اليمنية، ما ساهم في خفض التكاليف، وتقديم الشركة خدماتها الإنسانية للمسافرين عبر مطار صنعاء الدولي إلى الوجهة الوحيدة "مطار الملكة علياء" في الأردن، بكل سهولة ويسر وخدمات جوية إنسانية راقية لكل أبناء الشعب اليمني، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة وتتطلب حالاتهم العلاج خارج الوطن.


كما نجح الناقل الوطني في تفويج الحجاج عبر مطار صنعاء الدولي للموسم الماضي 1446هـ بما يقارب من ألف و200 حاج قبل أن يعيق العدوان الإسرائيلي الأخير على مطار صنعاء الدولي استكمال تفويجهم باستهدافه للطائرة الوحيدة التي كانت تقل المسافرين إلى "الأردن".

بموازاة ذلك عملت مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية على استمرارية تطوير وتأهيل موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، من خلال إدخال معدات مناولة جديدة، وتوسيع الأرصفة، ورفع كفاءة الأجهزة القائمة، وتحسين إجراءات السلامة البحرية وفقاً لشروط المنظمة الدولية البحرية في كافة الخدمات الملاحية البحرية.


تجلّت قدرة المؤسسة في استعادة نشاط الميناء وفتح أرصفته أمام السفن التجارية خلال 24 ساعة فقط من القصف المتكرر الذي تعرض له من قبل العدو الإسرائيلي، الأمر الذي أفشل مخططه لتعطيل الميناء وشل حركة الملاحة البحرية.

وعلى صعيد النقل البري كأحد القطاعات المهمة في عملية التنمية الاقتصادية، وتلبية احتياجات الشعب اليمني من خدمات النقل بكافة وسائله وتنظيمها وفقاً للمواصفات والمعايير المتبعة عالمياً، شهد هذا القطاع تنفيذ العديد من المشاريع لتحسين تنظيم عمل وسائل النقل العام بين المدن والنقل الحضري وتعزيز الرقابة عليها وجودتها، إلى جانب تفعيل أنظمة رقمية لتبسيط الإجراءات وتقليص المعاملات الورقية.


كما نفذت هيئة النقل البري مشروع التحصيل الإلكتروني بالتعاون مع وزارة المالية، في إطار التوجه نحو الأتمتة الكاملة للخدمات، فضلا عن الإعداد للمشروع الاستراتيجي المتمثل في الميناء البري الجاف، بهدف تسهيل النشاط التجاري والجمركي وتخفيف تكاليف تصدير المنتجات الزراعية، أسوة بالممارسات المتبعة في الموانئ الجافة حول العالم.

إدارياً شرعت وزارة النقل والأشغال العامة في تنفيذ عملية دمج وهيكلة شاملة لقطاعاتها المختلفة تحقيقاً للتكامل المؤسسي حيث شملت العملية إعادة توزيع الاختصاصات، وتوحيد أنظمة العمل، واعتماد منهجيات إدارية حديثة قائمة على التخطيط الاستراتيجي، وإدارة الموارد بكفاءة، والشفافية في الأداء.


كما أطلقت الوزارة برامج تدريب وتأهيل كوادرها الإدارية والفنية، لتعزيز قدراتها على استخدام الأنظمة الرقمية، وتحقيق الجودة في تقديم الخدمات، حيث أسست هذه الخطوات لبيئة عمل أكثر تنظيماً واستدامة، بما يضمن تطوير الخدمات في مختلف القطاعات.

وأظهر تقرير صادر عن الوزارة حجم الأضرار والخسائر المباشرة وغير المباشرة خلال 11 عاماً من العدوان والحصار والتي تجاوزت 19 مليارا و125 مليونا و273 ألف دولار، منها خسائر القطاع الجوي ممثلا بالهيئة العامة للطيران التي بلغت مليارين و252 مليونا و225 ألف دولار، شملت مطار صنعاء بـ 507 ملايين و509 آلاف دولار، بما فيها قيمة الطائرة التي تم قصفها وهي جاثمة بالمرسى.

وأوضح أن أضرار وخسائر مطاري تعز الدولي وصعدة بلغت 991 مليونا و676 ألف دولار، وبلغت خسائر مطار الحديدة 731 مليونا و160 ألف دولار، في حين قدرت خسائر مطار البيضاء بـ 33 مليونا و550 ألف دولار، مشيراً إلى أن هذه التكلفة تقديرية وتخضع لتحديثات مستمرة بناءً على المتطلبات الدولية.

وذكر التقرير الذي يأتي بالتزامن مع موسم الحج للعام الحالي 1447هـ، أن العدوان حرم ما يقارب من ثمانية آلاف حاج خاصة كبار السن من السفر لأداء مناسك الحج عبر مطار صنعاء الدولي فضلا عن حرمان المغتربين من زيارة ذويهم في داخل البلاد.

إذ تعمد العدوان الأمريكي السعودي استهداف شركة الخطوط الجوية اليمنية لشل خدمتها الملاحية الجوية والإنسانية التي تقدمها للشعب اليمني من خلال قصف الطائرات المدنية التي كانت في مطار صنعاء الدولي والمنشآت والمرافق التشغيلية التابعة للشركة.

واستعرض التقرير الأضرار والخسائر التي تكبدتها الخطوط الجوية اليمنية نتيجة العدوان التي بلغت مليارين و881 مليونا و461 ألف دولار، منها 181 مليونا و461 ألف دولار نتيجة قصف العدوان للطائرات والمنشآت والمرافق التشغيلية التابعة لها، ومليارين و700 مليون دولار خسائر الشركة منذ بداية العدوان حتى عام 2022م.

وبحسب التقرير فقد بلغ إجمالي الأضرار والخسائر التي لحقت بمؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية جراء القصف الجوي للعدوان ثمانية مليارات و785 مليونا و111 ألف دولار حيث استهدف موانئ الحديدة، والصليف والمخا ملحقاً بجميعها أضرارا قدرت بنحو 194 مليونا و859 ألف دولار، بينما بلغت الخسائر المقدرة جراء الحصار وإجراءاته التعسفية ثلاثة مليارات و306 ملايين و510 آلاف دولار.

ولفت إلى أن خسائر وأضرار ميناء الحديدة نتيجة تعرض منشآته للقصف بما فيها محطة الكهرباء بلغت 162 مليونا و741 ألف دولار، فضلا عن خمسة مليارات دولار خسائر صحية ونفسية، و121 مليون دولار الأضرار البيئية نتيجة التلوث بالزيوت وغيرها.

وبين أن خسائر الهيئة العامة للشؤون البحرية بلغت أربعة مليارات و823 مليونا و761 ألف دولار، منها 165 مليونا و976 ألف دولار نتيجة قصف مباني الهيئة بالحديدة وصنعاء وعدن والمخا، واستهداف معدات وتجهيزات الهيئة وممتلكاتها بما فيها منظومة التعرف التلقائي على السفن، وكذا الضرر الذي لحق بالفنارات البحرية، وخسائر الهيئة نتيجة توقف مشاريعها في مجال توفر معدات السلامة البحرية، ومنها القطر والإنقاذ البحري، وتراجع الإيرادات بما فيها توقف إيرادات الخدمات التي تقدمها محطات تصدير النفط والغاز.

بينما بلغت الخسائر التي تعرضت لها البيئة البحرية أربعة مليارات و657 مليونا و785 ألف دولار، جراء استهداف منشآت تخزين النفط وخزانات الوقود وغرق بعض السفن وتصريف المخلفات من البوارج التابعة لدول العدوان بما فيها من مواد سامة وخطرة، واقتلاع وتجريف للشعاب المرجانية وغيرها.

في حين بلغ إجمالي أضرار وخسائر الهيئة العامة لتنظيم النقل البري 371 مليونا و240 ألف دولار نتيجة استهداف العدوان للمباني والساحات والمخازن وفقدان إيرادات رسوم العبور وتدمير واحتراق باصات النقل الجماعي، إضافة إلى 42 ألفا و500 دولار أضرار وخسائر المؤسسة المحلية للنقل البري بصنعاء، ومليون دولار خسائر توقف نشاط المؤسسة.

وأفاد التقرير بأن استهداف المطارات وإغلاقها تسبب بكارثة إنسانية كبرى، تمثلت في 120 ألف حالة وفاة بسبب تعذر سفرها لتلقي العلاج، و22 ألف حالة وفاة نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات والمحاليل الطبية، إضافة إلى حرمان 450 ألف حالة من السفر للعلاج في الخارج رغم حاجتها الماسة لذلك.

وفي مقابل كل هذه الخسائر الباهظة والتدمير الممنهج واصلت وزارة النقل والأشغال العامة، خوض معركة "البناء والتطوير" بكوادر وطنية مؤهلة من أجل بقاء المطارات والموانئ والطرق قيد الخدمة، مؤكدة من خلال ذلك أن إرادة الشعوب في الحياة أقوى من آلة الدمار.




سبأ