السياســـية: تقرير || صادق سريع
بدأت "عُقدة اليمن"، التي تستعصي على النسيان من ذاكرة الغرب، تتسرب في نفوس عساكر أمريكا، وتهزّ ثقتهم العسكرية، في التحذير الذي أطلقه ضابط البحرية الملكية البريطانية الكابتن توم شارب، من عواقب أي مغامرة عدوانية أمريكية محتملة على إيران.
القائد السابق شارب ذكّر القوات البحرية المتواجدة في الأساطيل الأمريكية بالمنطقة، في تحذيره بـ"عُقدة التجربة اليمنية" في معركة البحر الأحمر وتداعياتها الخطيرة، قبل التفكير في شن أي عدوان محتمل على إيران.
وقال: "إن المواجهات، التي حصلت بين قوات البحرية اليمنية وبحريات أمريكا وأوروبا، في البحر الأحمر، تحوّلت إلى مصدر قلق تُقاس عليها تحديات ومخاطر مستقبلية لدى قيادات عسكرية بواشنطن وعواصم الغرب".
وأضاف القائد شارب: "المناورات، التي تُجريها البحرية الأمريكية حاليًا، هدفها رفع جاهزية القوات لتفادي هجمات المسيّرات الانتحارية الإيرانية"، مذكّراً رفاقه العسكريين بـ"عُقدة الخوف من تجربة اليمنية في المواجهة البحرية مع اليمنيين".
ودائمًا ما يتذكّر العساكر الأمريكيون، قبل تنفيذ أي عدوان عسكري على اليمن أو إيران، ما فعلته القوات المسلحة اليمنية في معركة الإسناد البحرية لغزة، لمدة عامين، بإطلاق 1,835 عملية بالصواريخ والمسيّرات والزوارق البحرية، ضد العدوان الصهيوني - الأمريكي في معركة البحر الأحمر، وعمق "إسرائيل" بأكثر من 1,300 عملية.
كما لا ينسى قادة البحرية الأمريكية أرقام الفاتورة الضخمة 228 سفينة حربية وتجارية أمريكية وبريطانية و"إسرائيلية" وأوروبية، التي استهدفتها قوات صنعاء بهجمات الصواريخ والمسيّرات، وأسقطت 3 مقاتلات أمريكية F-18، و26 طائرة MQ-9 في أجواء اليمن؛ 22 منها في معركة الإسناد، و4 خلال العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي.
مناشدة وتآكل عنصر المفاجآة
في سياق الحدث، ناشدت قيادة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، قوات الحرس الثوري الإيراني أن تُجرى مناورات بحرية آمنة ومهنية، لتجنّب أي مخاطر قد تضر بحركة وحرية الملاحة البحرية، معبّرة عن مخاوفها من المناورات التي ستنطلق، غداً الأحد، في مضيق هرمز.
وهنا ملامح الهزيمة الأمريكي المبكرة تظهر أوضح، في تأكيد تقرير موقع "واي نت" العبري، بأن التحدي الأكبر للجيش الأمريكي و"الإسرائيلي" قبل المواجهة مع إيران، يكمن في المخاوف من عمليات الاختراق الاستخباري المعقّد، بعد استفادة الإيرانيين من حرب الـ12 يومًا.
وقال: "يؤكد عملاء الاستخبارات بأجهزة (الموساد وأمان) وعساكر مؤسسات الدفاع والأمن الإسرائيلية أن إيران تعلمت من دروس المواجهة الأخيرة، ما تسبّب في تآكل عنصر المفاجأة الذي ميّز الحرب الأولى".
وأضاف: "عُقدة الخوف تؤرق العساكر الأمريكيين و'الإسرائيليين' من إخفاق أنظمة الدفاع الجوي في حماية 'إسرائيل' والقوات والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة من ضربات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، بقدراتها التدميرية الهائلة ودقة ضرب أهدافها في حرب الـ12 يومًا".
الخلاصة: ان تحذير القائد شارب لم يأتِ من فراغ، بل من تجربة عسكرية كسرت غرور قوة الأسطول البحري الأقوى بالعالم من قوات البحرية اليمنية في معركة البحر الأحمر، التي انتهت بانسحاب أمريكي مُذلّ بعد هروب حاملات الطائرات الأمريكية: "هاري ترومان، دوايت أيزنهاور، تيودور روزفلت، إبراهام لينكولن، كارل فينسون"، وخلفها البحريات الأوروبية، بعملية إنقاذ دبلوماسية من الرئيس ترامب تحفظ ما تبقّى من ماء وجه أمريكا، عبر وساطة عُمانية في مايو 2025.