السياســـية: تقرير // صادق سريع
في ظل استهداف العدو الأمريكي والإسرائيلي دول وشعوب المنطقة والأمة، وحالة الخضوع غير المسبوق للأنظمة العربية والإسلامية، يواصل قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، في سلسلة محاضراته الرمضانية الروحانية في ليالي شهر رمضان المبارك، دعوة أبناء الأمة إلى وحدة الموقف عربيًا وإسلاميًا لمواجهة التحديات الراهنة.
ويطل السيد الحوثي بالزي اليمني؛ رمز الهوية والتاريخ والتراث؛ الثوب والكوت والشال المطرز، والحزام المنقوش والجنبية المزخرفة؛ رمز الهيبة والرجولة والأصالة، حاثًّا أبناء الأمة في خطاب ديني سياسي وثوري وقومي وتعبوي ومعنوي على التمسك بخيار المقاومة كحل جذري لمواجهة مكائد العدو الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة.
وفي خطاب يجمع بين السرد القصصي التاريخي ولغة الخطاب الديني المقاوم وروحانية شهر رمضان الفضيل، يدعو السيد الحوثي أكثر من نصف مليار إنسان عربي ومليار ونصف مسلم إلى استغلال روحانية الشهر الكريم، والتقرب إلى الله، والسعي إلى توحيد كلمة وهدف الأمة، وتشكيل موقف وطني وسياسي لمواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، ومناصرة قضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني.
ويركز السيد الحوثي في محاضراته الرمضانية، كقائد عربي مناهض لتوجهات الأنظمة الصهيو - إمبريالية الاستعمارية العالمية والعربية المطبِّعة في المنطقة، على نشر الوعي القرآني والإيماني، وثقافة الجهاد، وتعزيز القيم والمبادئ الدينية والهوية الإسلامية والوطنية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتطويع النفوس على الثبات والمقاومة والصمود، وتحصين الفرد والمجتمع المسلم لمواجهة مخاطر الغزو الفكري وآفات "الحروب الناعمة".
ويوظف القائد الحوثي سردية خطاباته الرمضانية من خلال الاستدلال بأحداث من القصص القرآنية، مثل قصة النبي موسى - عليه السلام - مع الطاغية فرعون، لتذكير أبناء الأمة الإسلامية بالاستعانة بالله والوقوف ضد طغيان طغاة العصر الحاضر، المتمثل في طغيان واستكبار الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها "إسرائيل"، اللتين ترتكبان أفظع الجرائم في حق الشعوب العربية والمسلمة.
وفي عقيدته كمقاوم وقائد جبهة مقاومة عربية تقارع أنظمة العدوان والاحتلال الإقليمية والعالمية، يدعو السيد الحوثي أبناء الأمة إلى العودة إلى الله، والثقة في وعده الإلهي، والتحصن بالعقيدة الإسلامية وحب الجهاد، كمخرج وحيد لتستعيد الأمة حقوقها ومجدها وعزتها وكرامتها، بما يمكنها من الخروج من تحت الوصاية والهيمنة الأجنبية، ومواجهة مؤامرات المشاريع الاستعمارية التي يحيكها أعداء الأمة.
ويؤكد أن الوضع المأساوي الذي تعيشه شعوب الأمة اليوم هو نتاج التفريط بالمسؤولية الدينية والإيمانية المقدسة، بالإضافة إلى انتهاج بعض الأنظمة العربية والإسلامية سياسة التطبيع مع العدو 'الإسرائيلي' المجرم، والخضوع والولاء والإذعان له، ما مكّنه من السيطرة في المنطقة، وأنه لا حل إلا بالتمسك بالله لاستعادة الأمة العزة والكرامة.
وفي نظر السيد الحوثي، فإن انتصار الأمة لا يتحقق بالأمنيات، بل بالتوكل على الله، واليقين بوعده، والتحرك وفق هداه وتعليماته الربانية والتوجه القرآني، وبالإرادة الإيمانية القوية ستتمكن الأمة من نيل النصر الإلهي الذي سيسقط الطغيان الصهيوني لا محالة، ويخرج الأمة من تحت هيمنة العدو الأمريكي العدواني، الذي هو الشريك الرئيسي في الجرائم الصهيونية.
ويعتبر المهتمون أن خطاب السيد الحوثي في المحاضرات الرمضانية للقائد الحوثي محطة دينية وثقافية وإيمانية لترسيخ الهوية الإيمانية، تضفي على الشهر المبارك روحانية رمضانية تعزز الوعي الديني والوطني، وتحث على التقوى في الأعمال الصالحة وسلوك الفرد والمجتمع من منطلق نصوص القرآن الكريم، الذي يعد دستور الحياة للمسلمين في كل المجالات.
وفي كل محاضرة رمضانية، يجدد السيد الحوثي دعوته أبناء الأمة إلى بناء مجتمع إسلامي على أسس الهوية الإيمانية والوطنية والفكرية، وصناعة وعي ثوري وجهادي مقاوم، وتشكيل موقف رسمي وشعبي واحد متحصن بثقافة القرآن والمقاومة والجهاد في سبيل الله والوطن لنصرة قضايا الأمة، ولمواجهة مخاطر الحملات الصليبية - الصهيونية على شعوب الأمة الإسلامية.