السياسية – متابعات :

بقلم ثيودوريك مايير (صحيفة ” بوليتيكو ” الامريكية ، ترجمة: نجاة نور – سبأ)

أنخفضت بشكل قياسي عملية التأييد الهائلة للمملكة العربية السعودية في الوقت الذي يستعد فيه مجلس الشيوخ للتصويت على القرار.

عندما صوت مجلس الشيوخ في مارس المنصرم على قرار ينص على سحب الدعم العسكري الأمريكي  المقدم للسعودية في حرب اليمن ، قام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بزيارة للكونغرس شخصياً لحث أعضاء مجلس الشيوخ على معارضته.

وها قد تم طرح القرار  ثانية، لكن ولي العهد لم يفعل الشئ ذاته هذه المره. فقد إنخفضت عملية التأييد الهائلة للسعودية بينما يستعد مجلس الشيوخ للتصويت على القرار مرة أخرى ، وهي علامة على تراجع نفوذ المملكة في واشنطن بعد مقتل الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي قبل شهرين.

وقد بعثت السفارة السعودية بريدا إلكترونيا لمكاتب مجلس الشيوخ تروج فيه لما تقول أنها جهوداً إنسانية في اليمن ، لكن جماعات الضغط الداعمة  للمملكة السعودية انسحبت إلى حد كبير منذ مقتل خاشقجي في أكتوبر الماضي في القنصلية السعودية باسطنبول. بينما عاد السفير السعودي في الولايات المتحدة ، الأمير خالد بن سلمان ، إلى واشنطن الأسبوع الماضي بعد حوالي الشهرين منذ غادرها.

كما صرح ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، انضموا إلى الديمقراطيين في أواخر الشهر الماضي من أجل المضي قدما في القرار الذي يدعو إلى انتزاع  الدعم الذي تقدمة الولايات المتحدة للجهود السعودية في حرب اليمن ، إنهم لم يستمعوا لأحد من جماعات الضغط الداعمة للسعوديين قبل التصويت النهائي على مشروع قانون.

وقالت كيت غولد ، وهي من جماعات الضغط  في لجنة أصدقاء التشريع الوطني، منظمة غير ربحية في كويكر كانت تدافع عن هذا القرار: ” لم يعد موجودا نوع البيئة المرغوبة لاستقبال الحكومة السعودية في الكونغرس”.

أدى إستنتاج وكالة الاستخبارات المركزية بأن محمد بن سلمان على الأرجح قد أمر بقتل خاشقجي ، إلى جانب تنامي الغضب الدولي بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن الى تقليص نفوذ السعودية في واشنطن، كما ان خمسة من أفراد الجيش الصغير التابع  لشركات جماعات الضغط التي عملت لحساب المملكة السعودية قد استقالوا بعد وفاة خاشقجي ، الذي عاش في فرجينيا وكان كاتب لصحيفة واشنطن بوست.

أحد المسؤولين في إدارة ترامب ، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته ، اشار الى أن السعوديين كانوا بطيئين في ادراك مدى تآكل موقفهم في واشنطن. وقال المسؤول “لا أعتقد أنهم يفهمون تماما مدى قوة المشاعر هنا في هذه البلدة ، مدى تأثير [مقتل خاشقجي] على سمعة المملكة العربية السعودية ومصداقيتها”.

لكن أحد الأشخاص المطلعين على جهود الضغط السعودي ، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث إلى المراسلين ، قال إن السعوديين “لديهم وعي ذاتي” وأدركوا أن ” الدعوة المباشرة بشأن اليمن اصبحت أكثر صعوبة ” بسبب الغضب الذي خلفه مقتل خاشقجي.

وفي الوقت نفسه ، تعمل إدارة ترامب على عرقلة القرار اليمني ، الذي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره وسيلة لتوبيخ السعودية.فقد اجتمع وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع جيم ماتيس مع أعضاء مجلس الشيوخ يوم التصويت على القرار الشهر الماضي للتحدث عن أهمية التحالف الأمريكي مع السعودية، حيث حذر بومبيو من أن الانسحاب من المنطقة من شأنه أن يقوي نفوذ ايران – التي تدعم المتمردين الحوثيين الذين يحاربهم السعوديون – بالإضافة إلى تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

في حين صوت أعضاء مجلس الشيوخ لصالح المضي قدماً في القرار على أية حال ، “فلا يزال الأمر أكثر فاعلية بالنسبة للوزير ماتيس ومايك بومبيو للضغط عليه” أكثر من أي شيء يمكن أن تفعله الحكومة السعودية، بحسب ما اضاف الشخص المطلع على جهود الضغط السعودية.

بذلت السفارة السعودية بعض الجهود المحدودة لتلميع صورة المملكة بين أعضاء مجلس الشيوخ عن طريق إرسال بريد إلكتروني لموظفي مجلس الشيوخ. وفي إحدى الرسائل التي تم إرسالها الأسبوع الماضي ، والتي حصلت صحيفة بوليتيكو على نسخة منها ، أشادت ب “مركز الملك سلمان للمساعدات الإنسانية والإنقاذ للجهود المبذولة للحد من المخاطر المرتبطة بالألغام الأرضية التي زُرعت بشكل عشوائي في اليمن من قبل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران”.

لكن يبدو أن جماعات الضغط المؤيدة للسعوديين تبذل المزيد من الجهود الحثيثة للمساعدة في عرقلة القرار.

صوت كل اعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطي لصالح تقدم القرار في الشهر الماضي ، إلى جانب 14 من الجمهوريين. لكن مكاتب ثلاثة من هؤلاء الجمهوريين – لامار ألكسندر من تينيسي وجيف فليك من أريزونا وروب بورتمان من أوهايو – أخبروا صحيفة بوليتيكو أنهم لم يسمعوا أي من جماعات الضغط التي تمثل السعوديين.

وقال أحد سيناتورات مجلس الشيوخ: “الصوت الوحيد الذي كان يدعم السعوديين في هذه المرحلة هو الإدارة”.

إن غياب المساعي الرئيسية لقتل القرار يقف في تناقض صارخ مع جهود اللوبي السعودي السابقة. فعندما قام السيناتور بيرني ساندرز ، ومايك لي وكريس ميرفي بتقديم مشروع القرار في اليمن في فبراير الماضي ، قفزت الجماعات المسانده للمملكة العربية السعودية بالرد.

قام أعضاء في جماعات الضغط في “براونشتاين حياة فاربر شرياك” وهي مؤسسة محاماة و مقرها في الولايات المتحدة وهي التي تمثل الحكومة السعودية ، بالاتصال عبر البريد الإلكتروني والالتقاء مع العشرات من الاعضاء لمناقشة القرار ، وفقا لبيان الكشف، كما وصلوا إلى مساعدين النائب إد رويس  رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب. بعد ذلك بأسابيع ، بعث أحد أعضاء جماعة الضغط في “براونشتاين حياة” بالبريد الإلكتروني لعشرات من أعضاء الكونغرس لدعوتهم لتناول العشاء مع ولي العهد.

المملكة العربية السعودية سبق وان استعرضت عضلاتها في واشنطن من خلال إنفاق ملايين الدولارات لدفع حملة شاملة في عام 2016 لقتل التشريعات التي سمحت لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة المملكة. (لقد مُرر مشروع القانون في نهاية المطاف بأغلبية ساحقة أكتسحت أحقية الرئيس الأمريكي باراك أوباما في استخدام حق النقض الفيتو).

وحشدت جماعات الضغط المؤيدة للسعودية العام الماضي خلال مواجهة دبلوماسية بين قطر والسعوديين وحلفائهم. فيما سارعت قطر إلى التعاقد مع شركات ضغط في واشنطن لمواجهة الشركات التي وكلتها المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت.

خمس شركات مؤيدة وعلاقات عامة كان السعوديون قد دفعوا لها للعمل مع المملكة كعميل تخلت عنهم عقب مقتل خاشقجي ، على الرغم من أن العديد من الشركات البارزة تواصل العمل مع المملكة ، بما في ذلك شركتي هوجان لوفيلز وبراونشتاين حياة.

ومع ذلك ، يبدو أن الحكومة القطرية واثقة بما فيه الكفاية من أنها استحوذت على اليد العليا في النزاع الدبلوماسي المستمر ، اذ أن شخصًا مطلعًا على جهود التأييد التي تبذلها قطر قال إن جماعات التأييد في البلاد لم تكن تضغط على أعضاء مجلس الشيوخ لدعم القرار المناهض للسعودية.

وأضاف هذا الشخص المطلع قائلا ” عندنا تتدحرج الصخرة أسفل التل، فإنها لاتحتاج أحد للمساعدة في دفعها.”