السياسية – متابعات :

بقلم: مارتن غيلين

هامبورغ، صحيفة “دي تسايت” الألمانية، ترجمة: نشوى الرازحي-سبأ)-

عندما ارتفع صوت التصفيق في قاعة المؤتمرات، كان من الواضح أن التحرك الدبلوماسي لوسيط الأمم المتحدة قد نجح. وقبل وقت قصير من اختتام الجولة الأولى في اليمن في قلعة جوهانسبرغ بالقرب من ستوكهولم ، أخذ مارتين غريفيث بشكل مفاجئ رئيسه جانبا. وبعدها تحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مرة أخرى بشكل مكثف مع الأطراف المتحاربة. يجب أن يؤتي الضغط الدولي مفعولاً..

لقد اتفق خصوم الحرب يوم الخميس على القضية الأكثر أهمية حالياً في المفاوضات: حماية ونزع السلاح من ميناء مدينة الحديدة، طريق الإمداد الوحيدة للبلاد. وقال غوتيريس، من شأن ذلك أن يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية للملايين من اليمنيين. كما تحدث عن تقدم حقيقي قبل أن يصافح رئيس الوفد المفاوض المكون من 12 شخصا أول مصافحة رسمية وهو يبتسم ابتسامة عريضة.

وبهذا النجاح، حقق وسيط الأمم المتحدة مارتن غريفيث قفزة نوعية في محادثات ينبغي أن تليها محادثات إضافية في يناير. فعلى خلاف ما حدث منذ عامين في الكويت، جرت المفاوضات هذه المرة في جو أكثر إيجابية، كذلك لأن السياق الدولي قد تغير بشكل كبير.

هناك من يحقق مكاسب كبيرة في الحرب:

منذ أن قامت المملكة العربية السعودية بقتل الصحفي جمال خاشقجي أمام كاميرات المراقبة التركية وفي وجود أجهزة التصنت وبدم بارد، بدأ التركيز الدول يتزايد على ما يقترفه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الحرب المنسية باليمن التي تدور منذ العام 2015. وللمرة الأولى تدعو الولايات المتحدة الأميركية، أكبر مورد للأسلحة إلى الرياض، إلى وضع حد لعمليات القتل.

كان غريفيث قد فشل في سبتمبر الماضي فشلاً ذريعا في عقد جولة مفاوضات من أجل السلام في اليمن بسبب رفض الحوثيين السفر إلى جنيف خوفا من انتقام السعودية.

ولكن الاحتجاج الدولي الذي أعقب اغتيال خاشقجي دفع بالجهود الدولية لعقد مفاوضات أخرى، من أجل إنهاء أكبر كارثة إنسانية في الوقت الحاضر، كما تسميها الأمم المتحدة.

ومع ذلك، فإن الدبلوماسي الخبير في هذه الأزمة، غريفيث، لا يساوره أي أوهام بشأن الطريق الطويل الذي ما يزال ينتظره، إذ لم تُطرح المواضيع الصعبة جميعها على الطاولة بعد. ولكن مسألة نزع السلاح المعقدة في ميناء الحديدة هي ما سيُظهر خلال الأيام والأسابيع القادمة مدى استمرار السلام الحقيقي في الواقع. لأن هناك في كلا الطرفين عناصر قوية هي المهيمنة وهي التي تجني أرباحا كبيرة من هذه الحرب. وهي لا تهتم بمصير السكان الذين ألم البؤس بهم.

لقد أعلن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الحملة العسكرية على اليمن منذ البداية على أنها عاصفة حزم ضد العدو الأزلي للمملكة العربية السعودية، إيران، رغم عدم استعداد قوات الحدود لمواجهة المحاربين الشيعة مع أنها مدججة بأحدث الأسلحة. وفي حين أعلنت الإمارات العربية المتحدة، أقرب حليف للرياض، بأن هدفها من الحرب يتمثل بإزاحة الحوثيين وإعادة عبدربه منصور هادي إلى السلطة، سعت جاهدة لسلك طرقها الخاصة في هذا البلد.