ركزوا على اليمن، وليس على ولي العهد السعودي
بقلم: دوف إس. زاخيم* (موقع” ذا هيل” الأميركي، ترجمة: صادق الارحبي- سبأ)
ما من شك في أن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية تتعرض لضغوط أكبر من أي وقت مضى، لاسيما منذ أصبح من الواضح أن 15 من أصل 19 من منفذي هجوم 11 سبتمبر كانوا مواطنين سعوديين.
أولا، في 28 نوفمبر المنصرم، في عرض غير عادي من الحزبين، انضم 13 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى تجمع الشيوخ الديمقراطي بأكمله للدعم، بتصويت 63-37، بشأن قرار سلطات الحرب الذي قدمه السناتور بيرني ساندرز لإنهاء الدعم العسكري الأمريكي للعمليات العسكرية السعودية في اليمن. لقد فعلوا ذلك رغم احتجاجات كل من وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع جيم ماتيس.
في حين كان الدعم الأمريكي للسعوديين في الحرب الأهلية اليمنية هو موضوع القرار، إلا أن الدافع وراء القرار كان واضحًا ويكمن في قتل وتقطيع الكاتب الصحفي في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي. في الواقع ، بعد أسبوع واحد فقط من تمرير مجلس الشيوخ للقرار بشأن اليمن ، قدم مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين قراراً غير ملزم يدين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بتهمة “التواطؤ” في جريمة خاشقجي. لقد فعلوا ذلك رداً على الجلسة المغلقة التي قدمتها مديرة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جينا هاسبيل والتي جعلت العديد من أعضاء مجلس الشيوخ غاضبين ومحبطين.
إن أعضاء مجلس الشيوخ الستة الذين يرعون قرار الإدانة هذا بالكاد يكونوا رفقاء أيديولوجيين. ليندسي غراهام، ماركو روبيو وتود يونج هم محافظين تطرفيين. بينما دايني فينستين، إيد ماركي، كريس كونز يعتبروا، بدرجات متفاوته، تقدميين. وما اجتماعهم مع بعضهم البعض إلا انعكاس للقلق المتزايد الذي يعتري الكونغرس، ليس فقط في العلاقة مع ولي العهد السعودي ولكن مع الدعم الذي يتلقاها من الرئيس ترامب ولايزال مستمرا.
ومع ذلك، ففي حين أن هناك بالتأكيد حالة قوية لإنهاء الدعم الأمريكي للسعوديين في اليمن ، فإنه ليس من الواضح على الإطلاق أن إدانة ولي العهد تساعد بالضرورة على تحقيق هذا الهدف. سيكون من الصعب بدرجة كافية إقناع السعوديين بإنهاء عملياتهم ضد الحوثيين، الذين يمثلون تهديدًا خطيرًا لحدودهم الجنوبية، خاصة وأنهم مستمرون في تلقي الدعم من إيران، عدو الرياض اللدود. إن مهاجمة ولي العهد بالاسم، خاصة في قرار غير ملزم، لن يدفعه بالضرورة إلى استيعاب المخاوف الأمريكية بشأن سلوكه في حرب اليمن. في الواقع، من المرجح أن يدفعه ذلك إلى تحدي الرغبات الأمريكية.
لقد أظهر ولي العهد أنه يستطيع الوصول بسهولة إلى روسيا، المنافس ذو القوة العظمى لأميركا في الشرق الأوسط. فانسجامه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين لم يمر دون أن يلحظه أحد. علاوة على ذلك، مهما كانت تحفظات العائلة المالكة السعودية حول الطريقة التي أدار بها ولي العهد محمد بن سلمان شؤون بلادهم، فمن غير المرجح أن يردوا بإيجابية على ما هو واضح أنه إهانة لقائدهم. ومن المؤكد أنهم سيستاءون من التدخل الخارجي في ما يعتبرونه مسألة داخلية عليهم التعامل معها.
أخيراً، فإن تحرك مجلس الشيوخ- وإن كان من نواح كثيرة، محاولة جديرة بالثناء للتظاهر للرئيس ترامب بأن الكونغرس هو بالفعل فرع متساوٍ لحكومة الولايات المتحدة – يخيف أيضاً الإسرائيليين من هذا الانقسام على كلا الجانبين من الطيف السياسي. لقد أصبحت علاقة إسرائيل مع السعوديين على نحو متزايد في العلن، وآخر شيء تريده القدس هو أن يصبح السعوديون معزولين عن واشنطن لدرجة أنهم يقررون تجميد أو حتى إعادة علاقاتهم المزدهرة مع الدولة اليهودية.
من جانبها، كانت طهران سعيدة للغاية بمشاهدة اليمنيين يموتون طالما أن السعوديين يستنزفون الأموال التي سيتم تطبيقها على برنامج ولي العهد للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي لبلده. إن إقناع الإيرانيين بالتراجع عن اليمن لن يكون سهلاً بل سيكون ضرورياً، إذا ما قررت الرياض أن تحذو حذوها. بالتالي ربما تكون علاقات روسيا الدافئة مع الرياض مفيدة في هذا المجال.
هناك ميزة كبيرة في الضغط على السعوديين للتخلي عن ما أصبح حرباً مكلفة لم تقم بأكثر من خلق أزمة إنسانية ضخمة. كما أن مجرد إدانة ولي العهد لن تساعد الأمور، ولن تتسبب في تغيير سياساته. ولن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع.
في هذه الأثناء، سيستمر الشعب اليمني في المعاناة – وبالتأكيد هذه ليست النتيجة التي قد يسعى مجلس الشيوخ الأمريكي إلى تحقيقها.
* دوف إس. زاخيم: هو مستشار كبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ونائب رئيس مجلس إدارة معهد أبحاث السياسة الخارجية. كان وكيلا (مراقبًا) ومديرًا ماليًا لوزارة الدفاع من 2001 إلى 2004 ونائبًا لوزير الدفاع من 1985 إلى 1987