في اليمن, حياة ملايين الأشخاص في خطر..
التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية يفرض حصارا رئيسيا على استيراد الغذاء والوقود الى اليمن. فحصار الموانئ والمطارات، فضلا عن تدمير الطرقات، ترك السكان محرومين كليا.
بقلم: كاثرين دو بوك ( صحيفة “لوسوار” البلجيكية الناطقة بالفرنسية – ترجمة : وائل حزام – سبأ ) :-
تجتاح الأزمة الإنسانية اليمن منذ عدة سنوات. ففي الأسابيع الأخيرة، ظهرت صورا لأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد الذي دق جرس الإنذار. لكن بالنسبة لنحو اكثر من 85 ألف طفل، فقد فات الأوان بالفعل. واليوم، هناك طفل يموت في اليمن كل عشر دقائق و 14 مليون يمني معرضون لخطر المجاعة.
تقدم منظمة (اوكسفام) الدعم المحلي عن طريق توزيع الماء الصالح للشرب والغذاء. لكن هذه المساعدة ستبقى قطرة ماء في مياه المحيط طالما والدول الاجنبية ستواصل دعم الأطراف المتحاربة وبيع الأسلحة لها. ولهذا السبب، دعت منظمة اوكسفام الى الوقف الفوري لجميع صادرات الأسلحة الى المملكة العربية السعودية، فقد أصبح نحو 14 مليون شخص في اليمن على المحك. وهذا رقم يجعلنا على الأقل نفكر.
لم يتغير شيئا:
منذ منع الصحافيين من دخول المنطقة منذ اكثر من ثلاثة اعوام، تُبذل المنظمات الإنسانية كل ما في وسعها لتشهد حجم الأزمة في اليمن. وقبل عام ونصف، دقت الشركات الكبرى ناقوس الخطر، مما يشير إلى اجتياح المجاعة في اليمن.
وعلى مدى العامين الماضيين، لم يتحسن الوضع في اليمن بل على العكس تماما. وحتى لو ظهرت صور لهذه المجاعة على هواتفنا الذكية فان البؤس الذي تعانيه اليمن يبدو اقرب ألينا حيث ان ذلك البؤس ايقظنا من اجل التضامن.
السكان محرومون تماما:
لا يعاني اليمنيون من الجوع فحسب، بل انهم جائعون بسبب الحصار. فالقتال وتدمير الطرقات جعل نقل البضائع امرا صعبا على وجه الخصوص. كما ان الحصار الرئيسي المفروض على المطارات والموانئ في شمال اليمن جعل السكان معدمين تماما. وحيث يتوفر الغذاء، يكون السعر مرتفعا للغاية ولا يستطيع السكان تحمل التكاليف.
منذ مارس 2015، ارتفعت الأسعار بنسبة 40 بالمائة في المتوسط، وبشكل رئيسي، يرجع السبب في ذلك الى ان التحالف التي تقوده المملكة السعودية تعقد مسألة استيراد الغذاء والوقود عبر موانئ الحديدة والصليف. وهذه الموانئ تخضع لسيطرة الحوثيين الذين بدورهم يطالبون بدفع ضرائب اضافية على البضائع القليلة التي تصل اليهم.
الوقود كسلاح في الحرب:
السكان اليمنيون لا يحتاجون فقط الى الطعام. فالبلد يعتمد على نسبة 90 بالمائة على الواردات لتلبية احتياجاته من الوقود، ولعل هذا هو احد اهم المساعدات الانسانية التي يحتاجه البلد اليوم. كما ان الوقود ليس ضروريا فقط لنقل البضائع محليا، بل انه ضروريا لضمان الرعاية الصحية والامن الغذائي واقتصاد البلاد ككل.
ومثال على ذلك: فان نقل الماء بدون الوقود امر مستحيل. وسقوط مرضى الجفاف وسوء التغذية وضعف الرجال والنساء والأطفال اصبح أكثر سهولة. وخلال هذا الوقت، توقفت مولدات الكهرباء في العيادات بسبب نقص الوقود الامر الذي تسبب في وفاة الالاف بسبب الامراض التي كان بالامكان تجنبها بشكل كامل.
تعاني وسائل النقل العام من نقص الوقود، ويمكن القول بشكل اقل. وبالتالي فان المرضى يواجهون صعوبة في الوصول الى المرافق الطبية. لكن أيضا فان من هؤلاء الناس هم الموظفين الذين لا يستطيعون الوصول الى اعمالهم، و فقد الموظفون والموظفات اعمالهم كما انهم لا يستطيعون مواكبة ارتفاع الأسعار .
دور رئيسي لبلجيكا :
في هذه الأثناء، يعتمد اكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي حوالي 75 بالمائة من السكان اليمنيون، على المساعدة الانسانية. هذه المساعدة التي تشكل قطرة في مياه المحيط طالما استمرت الاسلحة في تأجيج الصراع ولن يكون هناك اي حل سياسي ممكن.
ففي الأسابيع الأخيرة، اتخذت عدة بلدان بما فيها المانيا والدنمارك وهولندا، خطوات من اجل الحد من صادرات الاسلحة الى السعودية. حتى في الولايات المتحدة الاميريكية، تعالت الاصوات المطالبة بمراجعة تجارة الاسلحة مع السعودية. ومع ذلك، تضل السعودية والامارات العربية المتحدة الشريكين الرئيسيين في تجارة الاسلحة.
كل العيون أصبحت الان على الحكومة البلجيكية وذلك بعد ان تعهدت بشكل علني بايلاء مزيدا من الاهتمام لاوضاع الاطفال في النزاع المسلح والقانون الدولي الانساني حيث تم ترشيحها للحصول على مقعد في مجلس الامن التابع للامم المتحدة. كما ان بلجيكا ستحصل قريبا على المزيد من امكانية اعطائها دفعة ايجابية في السياسية الدولية. لكن بلدنا لن يبدأ في التعاطي مع هذا التفويض الا بعد شهر واحد. وهذه مدة طويلة للانتظار لان هناك طفل واحد يموت كل عشر دقائق.
كل يورو له ثمن:
طالما لم يتم وضع تدابير صارمة لانهاء الصراع في اليمن، فان المنظمات الانسانية تحاول ان تبدع في عملها. فقد نشط الكثير من هذه المنظمات في شمال وجنوب اليمن، وفي هذه الحالة فهي تنقل بضائعها عبر موانئ بديلة وعبر القليل من الطرق التي لا تزال متاحة.
التعاون مع المنظمات المحلية امر حاسم ايضا. ومن خلال توحيد جهود المؤسسات التجارية والمنظمات المحلية، ساعدت منظمة “اوكسفام” اكثر من ثلاثة ملايين شخص للحصول على مياه صالحة للشرب خلال الثلاث سنوات الاخيرة بما فيها المناطق التي يصعب الوصول اليها.
اذا، فقد اصبح، اليوم، كل يورو ضروري للحياه. وطالما التحفظ السياسي هو السائد، فان هناك نحو 27 مليون يمني سيتوقف مصيرهم على التضامن. فاليمن لا يمكنه الانتظار بعد الان.