السلام في اليمن لن يكون غدا
بقلم : جان مارك فور ——–
( موقع “فرانس انتر” الفرنسي – ترجمة : وائل حزام – سبأ ) :-
يواصل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مشاوراته في المملكة العربية السعودية في سعي منه البدء في عملية سلام في اليمن. نود أن نصدق ذلك ، لكن مع قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي جعلت المملكة السعودية الدفع نحو السلام بعيده كل البعد، بل انه يمكن لقضية مقتل الصحافي السعودي ان يحث السعودية على استمرار الحرب. هذا هو ” العالم بالمقلوب”.
لنبدأ بسرد سلسلة صغيره من ذكريات الماضي.. تذكروا انه:
في منتصف شهر أكتوبر الماضي ، أي قبل شهر ونصف الشهر، ظهرت للعلن التفاصيل الدنيئة لعملية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي. ومن المحتمل أن تحتل هذه القضية المرعبة اقل شأنا لمدى تأثيرها من إجبار السعودية على إنهاء الصراع في اليمن.
في 25 أكتوبر الماضي، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية صورا مؤثرة للمجاعة التي يعاني منها نحو 14 مليون يمني، بعد ثلاثة أعوام ونصف العام من الصراع ؛ الأمر الذي اظهر اخطر كارثة إنسانية في العالم، وفقا للأمم المتحدة .
في نهاية أكتوبر الماضي ، توصلا كلا من مايك بومبيو وجيم ماتس، وزيرا الخارجية والدفاع الأميركية ، إلى القول انه “ينبغي أن يكون هناك محادثات سلام في غضون 30 يوميا”. كأنه إنذار يحتوي على رائحة الانتقام وجها لوجه من السعوديين بعد قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
في هذه الخطوة ، ستتولى الدبلوماسية البريطانية مسألة التواصل فيما يخص اليمن. وقد تم الإعلان عن هدنة منتصف شهر نوفمبر الماضي. وبالنسبة لمبعوث الأمم المتحدة فهو بريطاني ويتحرك في كل مكان من الأرض.
في أواخر الأسبوع الماضي ، كان المبعوث الاممي في ميناء الحديدة الاستراتيجي ، الخاضع لسيطرة المتمردين الحوثيين ، (بحسب وصف الكاتب) والمحاصر من قبل التحالف المدعوم من قبل الملكة العربية السعودية والإمارات ، ومن ثم توجه مبعوث الأمم المتحدة الى العاصمة السعودية الرياض.
باختصار ، تحرك البريطانيون ! ولكن مع كل هذه التحركات نود ان نصدق.
القتال مستمر:
الحقيقة تافهة ، والأمر بسيط : في غضون ساعة تم التوصل إلى مهلة الثلاثين يوما التي حددتها واشنطن. لكن وبصراحة ، يبدو ان السلام لن يكون غدا !
في بداية شهر نوفمبر الماضي ، تم الاتفاق إلى عقد محادثات في ستوكهولم بالسويد في نهاية نوفمبر. نحن الآن نتحدث في نهاية نوفمبر : فهل الحديث عن نهاية ديسمبر.
هذا لا يجعلنا متفائلين خاصة وان المحاولة الأخيرة كانت في سبتمبر الماضي بجنيف ، والتي انقلبت رأسا على عقب.
من الصعب للغاية الجمع بين جميع أصحاب المصلحة سواء بين اليمنيون أنفسهم ، المنقسمون الى العديد من العشائر والفصائل التي تتجاوز الانقسام السني / الشيعي ، وكذلك بين جميع القوى الإقليمية المتورطة في الصراع.
وعلى الأرض ، ما الذي يحدث منذ شهر. في البداية ، الدعوة الى السلام ، ليس من خلال التهدئة ، فقد زاد حدة القتال منذ اوائل شهر نوفمبر الماضي مع سقوط المئات من القتلى في غضون ايام قليلة.
ان الوضع هدأ قليلا منذ ذلك الحين ، لكن لا توجد هدنة حقيقة. فقد كانت الحديدة مسرحا للغارات الجوية المتعددة والاشتباكات التي راح ضحيتها العشرات. ولم تكن المنظمات غير الحكومية بعيدة عن ذلك ، فقد تم ضرب مستودع لها.
من الواضح أن كلا الطرفين المتصارعين في اليمن يستفيدان من التهدئة الصغيرة من اجل التحضير لمعركة كبيرة. وهذه المعركة ستكون كارثية من الناحية الإنسانية لان هذا الميناء ، ميناء الحديدة ، هو نقطة الدخول للمساعدات الدولية. ففي الأسبوعين الماضيين ، انخفض عدد الحركات التجارية في الميناء الى النصف. وفي كلمة واحدة يمكن القول : لن ينجح ذلك.
محمد بن سلمان لا يزال هناك:
بالنسبة لقضية مقتل الصحافي السعودية جمال خاشقجي لا تزال مسألة تخفيف حدة حماسها في المملكة العربية السعودية يتعين إثباته.
اولاً، ان الأمير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يزال هنا وهناك. وعلى الرغم من ان وكالة المخابرات المركزية الأميركية حددت انه الراعي لعملية الاغتيال ، الا ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب أعاد تأكيد دعمه لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
ومن الفضول معرفة ما سيقوله وزير الخارجية الامريكي مايك بومبو عنه سوى انه ينبغي ان يتحدث عن الموضوع أمام مجلس الشيوخ الاميركي. ليس فقط ان يكون محمد بن سلمان دائما هناك ، لكنه أيضا يستعد لالتقاط صورة العائلة لمجموعة العشرين وسط جميع رؤساء الدول والحكومات الرئيسية. وهذه دفعة حقيقة من شرعيته واليمن هي حربه ولن يتخلى عنها بهذه السرعة. اما بالنسبة لقضية الصحافي جمال خاشقي ، فإنها على العكس من ذلك ، فهي تشجع ولي العهد محمد بن سلمان ليثبت سلطته. وهناك، لا شيء مثل الحرب.
ثانيا، لا يمكن القول أن محمد بن سلمان بعيد عن الجهود الدبلوماسية البريطانية ، فالغرب لم يفعلوا سوى القليل جدا لوضع حد للنزاع في اليمن.
وباستثناء ألمانيا وهولندا والدنمارك وفنلندا، فلم توقف أي جهة ( وبالتأكيد ليس فرنسا) مبيعات الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية التي تغذي الحرب في اليمن بشكل مباشر.