بقلم: كارون دميرجيان*
ترجمة: صادق الارحبي-سبأ:
يعتزم أعضاء مجلس الشيوخ التصويت هذا الأسبوع على إجراءاً لإنهاء الدعم الأمريكي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، فبعد وقت قصير من توجه مسئولين في مجلس الوزراء إلى الكابيتول هيل لإطلاعهم على الوضع – يبدي أعضاء مجلس النواب استنكارهم.
سيكون التصويت المتوقع على إجراء يسمح بتفعيل قرار سلطات الحرب – الذي من المرجح أن يتم يوم الأربعاء أو الخميس – أول اختبار لما إذا كان ذبح الصحفي السعودي جمال خاشقجي قد كسر الجمود في الروتين العتيق القائم بالنسبة للكونجرس فيما يتعلق بإعطاء الأولوية لقداسة التحالف الأميركي/ السعودي من خلال مبيعات الأسلحة والمشروعات العسكرية التعاونية الأخرى فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان المتكررة والموثقة.
يلمح أعضاء رئيسيون في مجلس الشيوخ إلى أنهم تعمدوا غض الطرف عن تجاوزات السعودية، حتى لو كان الرئيس ترامب لا يزال متمسكا بزعماء سعوديين.
قال بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: “لقد كنا في وضع مختلف في السابق فيما يتعلق ببيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية”.
من المقرر أن وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع جيم ماتيس قد تحدثا إلى أعضاء مجلس الشيوخ يوم أمس الأربعاء حول استمرار مشاركة المملكة السعودية في الحرب الأهلية في اليمن، فضلاً عن مقتل خاشقجي الشهر الماضي في القنصلية السعودية في اسطنبول. لكن العديد من أعضاء مجلس الشيوخ- بما في ذلك كوركر- غير راضين عن أن مديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل لن تكون حاضرة.
وحتى الآن رفض البيت الأبيض أيضا تحديد موعد لعقد جلسة مماثلة مع مجلس النواب، وفقا لمساعدين جمهوريين وديمقراطيين. ولم يرد متحدث باسم البيت الأبيض على الفور على طلب التعليق.
وقد قيمت وكالة المخابرات المركزية مؤخراً أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد قام بكل تأكيد بالتوجيه بقتل خاشقجي – وهو تقييم سعى ترامب مراراً وتكراراً إلى التقليل من شأنه عندما دافع عن التهم الموجهة لولي العهد السعودي.
ازداد غضب المشرعين من كلا الحزبين مع ترامب بسبب انحيازه إلى جانب القادة السعوديين. بالنسبة لمجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، يمثل هذا الإحباط فرصة لإنهاء الدعم العسكري والاستخباراتي والجوي الأمريكي للسعودية حتى تتوقف أنشطتها العسكرية في اليمن وسط تفاقم الأزمة الإنسانية هناك.
في مارس من هذا العام، صوت 44 نائباً لصالح محاولة الاحتجاج بقرار سلطات الحرب لإنهاء الدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية. وقال رعاة هذا التشريع خلال عطلة نهاية الأسبوع أنهم كانوا على يقين من أنهم يستطيعون هذه المرة الحصول على دعم كافٍ بجمع الـ50 صوتاً لتمرير مثل هذا القرار في مجلس الشيوخ.
ولم يقل كوركير، الذي صوت ضد القرار في مارس، على وجه التحديد كيف يعتزم التصويت هذا الأسبوع. لكن المرشح الديموقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية، السيناتور روبرت مينينديز (ديمقراطي من ولاية نيويورك)، الذي صوت ضد الإجراء في مارس، أشار يوم الاثنين إلى أنه سيدعمه إذا ما ظهر هذا الأسبوع. وقال مينينديز إنه يعتقد أن السيناتور بيرني ساندرز “مصمم على تحقيق ذلك”.
وألمح كوركر أيضا إلى أن التصويت لإنهاء الدعم الأمريكي للسعودية قد نما بشكل كبير منذ شهر مارس – وهو ما قد يكون كافياً لتنفيذ مثل هذا الإجراء من قبل جميع أعضاء مجلس الشيوخ.
“علينا أن نحتفظ بالعلاقة معهم لأنهم بلد مهم جدًا – وفي الوقت نفسه لا نحتاج إلى التغاضي عن العديد من الأفعال السيئة من جانبهم”، على حد قول كوركير. “لديّ مقياس جيد حول شعور الناس حيال مملكة آل سعود في الوقت الحالي، وأود أن أقول إننا في وضع مختلف تمامًا عما كان عليه الأمر في المرة الأخيرة.”
وإذا صوّت أغلبية من أعضاء مجلس الشيوخ لصالح القرار في أعقاب جلسة إحاطة لمسؤولين في مجلس الوزراء، فسيكون ذلك توبيخاً سياسياً صارخاً لترامب، الذي قلل من أهمية مطالب الحزبين بتشديد العقوبات والتدابير العقابية لصالح تعزيز أهمية الربح.
وألقت تصريحاته انتقادات من الجمهوريين والوعود من الديمقراطيين للتحقيق فيما إذا كان ترامب لديه دوافع مالية شخصية لرفضه إدانة ولي العهد السعودي عندما يحصلون على الأغلبية في مجلس النواب العام القادم.
ولكن حتى لو نجح مشروع القانون في الحصول على تصويت متوقع هذا الأسبوع، فربما لا يزال يتعين عليه إزالة العديد من العقبات في مجلس الشيوخ قبل أن يتمكن المجلس من تناوله، حيث لا تزال هناك عقبات سياسية شديدة.
في وقت سابق من هذا الشهر، عارض زعماء “الحزب الجمهوري” جهوداً مستقلة للتصويت على إجراء مماثل يستدعي قرار سلطات الحرب بتغيير قواعد غير تقليدية تبطل ببساطة بعض الإجراءات المعجلة لقرار سلطات الحرب بشأن هذا التشريع المحدد في اليمن.
*كارون دميرجيان: هو مراسل في الكونغرس يغطي شؤون الأمن القومي ، بما في ذلك الدفاع والسياسة الخارجية والمخابرات والمسائل المتعلقة بالقضاء. كانت في السابق مراسلة في مكتب “بوست” في موسكو.
= صحيفة “واشنطن بوست” الاميركية