84 ألف طفل ضحايا الجوع في اليمن وبن زايد في ضيافة ماكرون
بقلم: لوك تشايلوت—————–
لا يمكن لزيارة ولي العهد “محمد بن زايد” إلى فرنسا أن تبقى صامتة بشأن قضية اغتيال الصحفي “جمال جاشقجي” والحرب في اليمن، حيث تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة الاتهام بضلوع في المسؤولية المشتركة في جرائم الحرب المرتكبة في البلد والمجاعة الرهيبة التي يصطلي بنيرانها اليمن منذ أواخر مارس من العام 2015.
باريس (صحيفة ” ledauphine” الفرنسية, ترجمة:أسماء بجاش-سبأ):
تصدرت قضية اغتيال الصحفي السعودي”جمال جاشقجي” في القنصلية السعودية في مدينة اسطنبول والحرب في اليمن قائمة اولويات ولي عهد أبو ظبي أثناء زيارته لقصر الاليزيه الفرنسي بباريس, إذ يعتبر “محمد بن زايد” قريب جدا من الأمير “محمد بن سلمان” ولي عهد المملكة العربية السعودية الذي اهتزت قوته بعد عملية الاغتيال تلك.
أسوأ أزمة إنسانية في العالم:
يسعى ولي العهد “محمد بن زايد” إلى توضيح دور دولة الإمارات المتحدة في الحرب في اليمن التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها ” أسوأ أزمة إنسانية في العالم, حيث تعتبر أبو ظبي في طليعة الدول الخليجية مع حليفها السعودي في هذا الصراع الذي تعثر منذ العام 2015.
أفادت التقارير التي نشرتها منظمة “أنقذوا الأطفال” غير الحكومية أن أكثر من 84 ألف طفل ماتوا بسبب سوء التغذية منذ اندلاع الصراع في اليمن, كما أشارت إلى أن ما يقرب من 14 مليون يمني يصارع شبح الوقوع في شرك المجاعة، وذلك وفقاً للتقارير الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة. وذلك نظراً لتفاقم الوضع الإنساني جراء فرض دول التحالف العربي المنضوية تحت راية المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الحصار على البلد.
ومن جانبهم, يخشى العاملون في المجال الإنساني من حدوث الأسوأ جراء الهجوم الرامي الذي شنته القوات الإماراتية لاستعادة ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرة المتمردين الحوثيين، والذي يمر من خلاله السواد الأعظم من الواردات الغذائية الأساسية إلى المناطق الشمالية من اليمن والعاصمة صنعاء التي لا يختلف حالها عن باقي مناطق سيطرتهم.
عملت قضية اغتيال “خاشقجي” على تسليط الضوء على التهم الموجهة لولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان ” في أبرز الصراع المنسي في اليمن، حيث يشار إلى السعودية ودولة الإمارات بأصابع الاتهام بارتكاب جرائم حرب.
وعلى حين غرة يشتبه في أن فرنسا وغيرها من الدول الغربية التي تبيع الأسلحة لكلا البلدين –الرياض وابو ظبي- متهمة بالتواطؤ في هذه الحرب.
أشارت مديرة منظمة حقوق الإنسان “بينيدكت جينرود” إلى أن الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” إذ كان مهتماً حقاً فيما يحدث في اليمن التي تعيش في مستنقع الأزمة الإنسانية، فعليه أن يخبر ولي عهد أبو ظبي أن فرنسا سوف توقف عمليات بيع الأسلحة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك بسبب استخدامها بشكل غير قانوني.
ومن جانبها, دعت المنظمة غير الحكومية التي حققت في الفظائع التي ارتكبت في حرب اليمن الرئيس الفرنسي إلى الضغط على “محمد بن زايد” خلال زيارته إلى باريس.
الحاصل في اليمن حرب قذرة وعواقبها الإنسانية مأساوية:
قال وزير الخارجية الفرنسي: جان أيف لودريان:” ان نصف السكان في اليمن يعانون من الجوع, فهذه الحرب لا يمكن أن تؤدي إلى انتصار عسكري لأي من الأطراف المتحاربة, فهذه الحرب لا يمكن حلها إلا عن طريق التسوية السياسية.
يتشبث وزير الخارجية الفرنسي بأمل ضئيل, حيث يرى أن محادثات السلام يمكن أن تجمع بين الأطراف المتحاربة في مطلع ديسمبر في العاصمة السويدية ستوكهولم.
75٪ من الفرنسيين يريدون تعليق مبيعات الأسلحة:
لكن فرنسا لا تزال ترفض قضية تعليق صادراتها من الأسلحة إلى الدول المشاركة في الحرب على اليمن، بالرغم من أن 75 ٪ من أجمالي الشعب الفرنسي يرغب في ذلك, وذلك استناداً للاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “يوغوف” للأبحاث في مارس من هذا العام.
تعتبر ألمانيا هي البلد الوحيد ضمن المنظومة الأوروبية التي جمدت صادراتها العسكرية إلى المملكة السعودية ولكن هذا القرار لم يأتي إلا في أعقاب قضية اغتيال خاشقجي، إذ أنه لم يأتي بعد الاندلاع المباشرة للصراع في اليمن.
باريس ضد الأمير السعودي والشيخ الإماراتي:
قدم التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات شكوى ضد “محمد بن زايد” أمام المحاكم الفرنسية بتزامن مع زيارته لباريس. إذ تتهم المنظمة غير الحكومية ومقرها فرنسا ولي عهد أبو ظبي بارتكاب جرائم حرب والتواطؤ في عمليات تعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبات القاسية غير الإنسانية أو المهينة على خلفية الحرب التي تشارك فيها في اليمن, حيث يشار إليه على وجه الخصوص بصفته نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية.
وقد تم بالفعل تقديم شكوى أخرى مماثلة في أبريل المنصرم, ضد “محمد بن سلمان” ولي عهد المملكة العربية السعودية, حيث لا تزال قيد التحقيق في باريس.
فهذه الشكوى تعتبر مقبولة بموجب الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1984 وصادقت عليها فرنسا في عام 1986.