الحرب في اليمن قتلت 85 ألف طفل
بقلم: جورج مالبرونوت——————
باريس ( صحيفة “” le Figaro الفرنسية, ترجمة: أسماء بجاش-سبأ):-
ثلاث سنوات من الصراع كانت الاقسى على الأطفال في اليمن, حيث حصد الموت حياة 84 الف و 700 طفل بسبب الجوع أو المرض، وذلك وفقاً لما أشارت اليه منظمة ” إنقاذ الطفولة” غير الحكومية, ناهيك عن أولئك الذين فقدوا حياتهم جراء العمليات القتالية او الغارات الجوية.
دقت المنظمة غير الحكومية ناقوس الخطر, لتسليط الضوء عما يعانيه ويعيشه هذا البلد, بالتزامن مع وصول مبعوث الأمم المتحدة “مارتن غريفيث” إلى العاصمة صنعاء, حيث ترمي هذه الزيارة إلى إحياء جهود السلام بين الأطراف المتحاربة, ووفقا لها، تشير الإحصائيات إلى موت 85 ألف طفل بسبب الجوع أو المرض منذ اندلاع الحرب أواخر مارس من العام 2015, في حين تشير الاحصائيات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة إلى أن هذا الصراع اسفر عن سقوط أكثر من 10 آلاف شخص, ولكن العدد الفعلي للضحايا أعلى من ذلك بكثير.
كما أشارت منظمة “إنقاذ الطفولة” في بيانها الصادر في 21 من هذا الشهر إلى أنها استخدمت البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة لإحصاء عدد الوفيات الناجمة عن سوء التغذية الحاد والمرض بين الأطفال ما دون سن الخامسة.
ومن جانبه, أشار “تامر كيرلس” مدير منظمة إنقاذ الطفولة في اليمن, أن المنظمة تشعر بالفزع أمام العدد الهائل للأطفال الذين لقوا حتفهم جراء الجوع والمرض والذين يقدرون بي 85 ألف طفل, فكل طفل يقتل جراء القصف أو العمليات القتالية يقابله العشرات من الأطفال الذين يتضورون جوعاً حتى تمكن الموت من اطباق خناقه عليهم, فهذه الأسباب يمكن تجنبها.
وبالإضافة إلى هؤلاء الأطفال البالغ عددهم 85 ألف، فقد قتل آخرون بفعل العمليات القتالية الدائرة بين المتمردين الحوثيين الذين يتلقون الدعم من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله اللبناني والقوات الموالية للحكومة اليمنية والتي تتلقى الدعم من قبل المملكة العربية السعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة.
كان مارس من العام 2015, شاهداً على بدء هذان البلدان – الرياض وأبو ظبي- شن الحملة العسكرية على مواقع تابعة للحوثيين في جميع أنحاء اليمن, بعد أن تمكنوا من اجتياح العاصمة صنعاء والمدن الرئيسية في البلد, ومن خلال الدعم العسكري الذي توليه الحكومات الغربية: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا, تمكن التحالف السعودي الإماراتي من الاستيلاء على مدينة عدن الجنوبية, ولكن خلال سنوات الحرب الثلاث, لم تتغير الخطوط الأمامية, ومن جانبهم, لن يستنكف الحوثيون عن المقاومة, حيث عملوا على إطلاق الصواريخ على الأراضي السعودية.
مفاوضات السويد:
في هذه الحرب المنسية التي لا تصل إليها وسائل الإعلام بسبب القيود التي تفرضها المملكة العربية السعودية على البلد, يتم استخدام الأطفال فيها كجنود لا سيما من قبل المتمردين الحوثيين.
تعيش مدينة الحديدة منذ عدة أشهر وميناءها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر والذي يمر من خلاله أكثر من 70 % من المساعدات الإنسانية إلى البلد, تحت وطأة العمليات القتالية والاشتباكات العنيفة.
ففي حين يعتبر اليمن من أشد بلدان العالم العربي فقراً, زادت الحرب الأهلية من حدة الفقر بالإضافة إلى تقسيم البلد إلى قسمين, حكومة في الشمال وأخرى في الجنوب.
وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الأسبوع، تم استئناف العمليات القتالية, حيث يبدو أن التحالف السعودي الإماراتي يرغب في حصد مكاسب إقليمية قبل السفر إلى السويد لإجراء محادثات السلام المزمع عقدها خلال بضعة أسابيع تحت مظلة الأمم المتحدة.
ولهذا الغرض، عمل “مارتن غريفيث” مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن على إجراء مناقشات مع مسؤولين في جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء التي يحتلونها.
ولتسهيل جهود السلام هذه، قال المتمردون الحوثيون المدعومون من طهران إنهم مستعدون لوقف كافة الأعمال العدائية إذا أوقف التحالف بقيادة الرياض هجماته.
أثرت عملية اغتيال الصحفي “جمال خاشقجي” على ولي العهد الامير “محمد بن سلمان” والتي قامت بها القوات السعودية الخاصة في القنصلية السعودية في مدينة اسطنبول، و يبدو أن ولي العهد الذي أطلق العمليات العدائية في العام 2015، على وشك التنازل عن الصراع الدائر في اليمن بعد أن حولها إلى “فيتنام مصغرة” لبلاده.
بالنسبة للأمم المتحدة ، يعاني اليمن اليوم من أسوأ أزمة إنسانية على وجه الأرض, إذ أشار الخبراء إلى إن البلد مهدد بالوقوع في شرك المجاعة الجماعية التي من المرجح أن تطبق خناقها على 14 مليون شخص