بقلم :إميلي ثورنبيري*

(صحيفة ” الإندبندنت” البريطانية، ترجمة: صادق الارحبي-سبأ)

لن يكون عرضنا لمشروع قرار أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن هدنة في اليمن أمراً هاماً إلا إذا أدانت الحكومة بشكل استباقي دور المملكة العربية السعودية في تأجيج الأزمة الإنسانية.

770 يومًا منذ أن عممت بريطانيا مشروع قرار على أعضاء آخرين في مجلس الأمن الدولي يطالبون بإنهاء الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن.

وباعتبارها “حاملة القلم” بشأن اليمن في الأمم المتحدة، كانت مسؤولية حكومة المملكة المتحدة هي تقديم هذا القرار، واستجابة طبيعية على الغارة الجوية ” المزدوجة” المرعبة التي قام بها التحالف السعودي على صالة عزاء يمنية في أكتوبر 2016، والتي قتلت في البداية العشرات ممن كانوا داخل ذلك المكان بغرض تقديم العزاء، وبعد ذلك قتل العشرات – في الموجة الثانية – ممن سارعوا لانقاذهم.

تضمن القرار خمسة مطالب ونداءات، وهي ما يجب توضيحها مرة أخرى لأنها تظل ذات أهمية وملحة الآن كما كانت قبل عامين وأربعين يوماً مضت.

يتطلب الأمر وقفًا فوريًا للأعمال العدائية من جانب جميع أطراف النزاع، وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق، التعاون الكامل مع المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي، الامتثال الكامل من جميع الأطراف للقوانين الدولية، وأخيراً التحقيق الشفاف من قبل جميع الأطراف في الانتهاكات السابقة لتلك القوانين.

كان الامر واضحا وصعبا- كما قلت في مجلس العموم بعد ذلك بوقت قصير- لم تكن هناك كلمة واحدة فيها يمكن لأي شخص أن يختلف معها. ما عدا، بالطبع، المملكة العربية السعودية. فما إن تم تعميم مشروع القرار إذا بسفيرهم لدى الأمم المتحدة – بدلاً من ان نقوم بشرحه – أوضح أنه تم سحبه. و لماذا؟ لأن بلده، حسب كلماته ، قد توصل إلى: “اتفاقية مستمرة ومشتركة مع بريطانيا بشأن مشروع القرار، وما إذا كانت هناك حاجة لذلك أم لا”.

ومنذ ذلك الحين ، لم نعد نسمع عنه شيء. لكن في الأسبوع القادم، قيل لنا إن وزارة الخارجية ستطرح قراراً أمام مجلس الأمن، بعد أن أرتبط قرار رغبتها هذا مع مجموعة من العوامل: الضربة الجوية السعودية القاتلة على حافلة مدرسية يمنية في أغسطس الماضي. وايضا الهجوم الوحشي الذي تقوده السعودية على ميناء الحديدة، والذي يخلق مجاعة من صنع الإنسان. وبالطبع، القتل الشنيع لجمال خاشقجي في اسطنبول.

في البرلمان، في وسائل الإعلام وفي محكمة الرأي العام، أصبحت حكومة المملكة المتحدة معزولة بشكل متزايد في دعمها للنظام السعودي، وبتنا نرى حالياً تذبذب إدارة ترامب في مواجهة ضغوط داخلية مماثلة. ولهذا سنرى في النهاية تحرك أممي هذا الأسبوع.

وحتى في ظل هذه الظروف، ذكرت شبكة سي إن إن أن جيريمي هنت اخذ مشروع القرار في نهاية هذا الأسبوع – قبل عرضه بشكل كامل على معظم أعضاء مجلس الأمن – إلى الرياض للحصول على موافقة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وتقول مصادر لشبكة سي إن إن إنه بعد إلقاء نظرة على مشروع القرار, ” انفعل” ولي العهد، وطلب تغييرات على محتوياته، أو أن من الافضل ، أن يتم إسقاطها بالكامل.

حتى الآن، يمكن التنبؤ بذلك. ولكن دعونا نكون واضحين: إذا تم تغيير كلمة واحدة من قرار المملكة المتحدة نتيجة لاعتراضات ولي العهد، أو إذا تم تخفيف المحتوى العام لإرضائه، فسيكون ذلك عاراً على المستوى الوطني.

في الواقع، هناك أربع طرق فقط ينبغي تحديث قرار المملكة المتحدة الأصلي لعام 2016:

أولاً ، يجب معالجة الوضع في الحديدة تحديدًا وبشكل عاجل. فهو الميناء الرئيسي لليمن، ومع وجود 14 مليون مدني على شفا المجاعة، يجب فتح خطوط الإمداد بالأغذية والزيوت والدواء. وإذا لزم الأمر، ينبغي وضع الميناء تحت حماية الأمم المتحدة والسيطرة عليه، دون تدخل من أي طرف من الأطراف، لضمان بقاء خطوط الإمداد مفتوحة ولا يتم إساءة استخدامها لتهريب الأسلحة.

ثانياً، في ظل وجود البنية التحتية المدنية في اليمن التي اوشكت على الانهيار، يجب ان يتضمن القرار – كما طالب منسق الأمم المتحدة الإنساني – دعوة إلى استعادة النظام المصرفي، ودفع المعاشات التقاعدية ومرتبات الخدمة المدنية.

ثالثاً ، تم الكشف عن ان ما جاء في قرار عام 2016 و الذي يفرض على أطراف النزاع التحقيق في جرائم الحرب المزعومة الخاصة بهم غير كافية على الإطلاق، سواء من الجانب السعودي أو المتمردين الحوثيين الخارجين على القانون. لذلك يجب أن يطالب قرار هذا الأسبوع بالتحقيق المستقل الذي تقوده الأمم المتحدة بشأن جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الإنساني الدولي.

أخيراً، وبما أن قرار عام 2016 كان صامتاً بشأن هذه القضية، فيجب أن يحتوي القرار الجديد على آليات مساءلة مناسبة لضمان الالتزام بشروطه – خاصة فيما يتعلق بإمكانية وصول المساعدات الإنسانية ووقف الأعمال العدائية – بشكل مستقل، مع وجود عقوبات واضحة جاهزة للتنفيذ في حال عدم الالتزام بها.

على أية حال، إذا لم تقم الحكومات الأمريكية والبريطانية والفرنسية بشكل استباقي بعمل صحيح وتعليق مبيعات الأسلحة التي سيتم إستخدامها في اليمن، فعلى الأقل يجب أن يوضح القرار أن استمرار بيع الأسلحة للمشاركين في الصراع سوف تتوقف إذا خرقوا شروطه.

هذا ما سيجعله قرار شامل, قوي وفعال، وإذا كان هذا هو ما ستصدره المملكة المتحدة هذا الأسبوع ، حتى لو كان متأخرا 770 يوماً، فسأكون أول من يرحب به.

لأن هناك حقيقة صارخة في صميم مشروع القرار لعام 2016، وهي صحيحة اليوم كما كانت في ذلك الوقت: “ ستستمر الحالة الإنسانية في التدهور في غياب اتفاق سلام يؤدي إلى حل دائم للصراع.”

كان ينبغي أن يكون ذلك الخوف كافياً لتجاوز الاعتراضات السعودية قبل عامين، ومع تعرض ملايين الأرواح للخطر إذا ما سُمح للحالة الإنسانية بالتدهور أكثر، يجب أن يكون هذا هو الاعتبار الوحيد في عقول مجلس الأمن.

………………………………………………

إميلي ثورنبيري*:  هي نائبة برلمانية عن حزب العمال في إسلنغتون ساوث وفينسبوري ، ووزيرة الظل للشؤون الخارجية وشؤون الكومنولث.