السياسية :

ازدياد الوعي العالمي بما يحدث في اليمن

بقلم: ماتيو فان وينكل (موقع ” rtbf” راديو وتلفزيون بلجيكا الناطق بالفرنسية, ترجمة: أسماء بجاش- سبأ)

وجدت مدينة الحديدة الساحلية الواقعة في الجهة الجنوبية من اليمن الواقعة تحت سيطرة المتمردين الحوثيين نفسها في مرمى نيران الجيش الحكومي المدعوم من قبل قوات التحالف العربي المنضوية تحت راية المملكة العربية السعودية, والآن تعيش المدينة حاله من الهدوء الحذر, بعد أن خيمت عليها العمليات القتالية المحتدم لمدة 12 يوماً.

قد تكون حاله الهدوء تلك جاءت نتيجة لدعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار, بيد أن الوضع لا يزال شديد التوتر بين متمردي جماعة الحوثي والقوات الموالية للحكومة اليمنية.

فمنذ اربع سنوات وهذا الصراع لا يزال منهمك في سرد فصوله, في الوقت الذي لم تعر فيه وسائل الإعلام الدولية أدنى اهتمام لما يحدث في هذا الجزء من العالم.

ومع ذلك بدأت الأمور الآن بأخذ منحى أخر نحو الامام, فالحاصل الآن أن صفحات مواقع التوصل الاجتماعي بمختلف انواعها لا يمر يوم فيها دون أن تعج بصور مرعبة تدمي لها القلب قبل العين تلخص فيه الوضع الحاصل في اليمن.

صور لأجساد أطفال هزلى على فراش الموت, منها صورة الطفلة أمل حسين البالغة من العمر سبع سنوات, والتي تصدرت صورتها الصفحة الاولى لصحيفة “New York Times” في عددها الصادر اواخر أكتوبر المنصرم تحت عنوان: ” مأساة حرب العربية السعودية”, ولم تمر سوء بضعة أيام على نشرها حتى حلقت روح امل في السماء.

سلطت قضية اغتيال الصحفي السعودي “جمال جاشقجي” في مبنى القنصلية السعودية في مدينة اسطنبول الضوء على الحرب المستعسرة في اليمن, وشيئا فشيئا بدء الاهتمام الذي ارتداه الكثيرين من الناس بشأن القضية السورية يتلاشى.

مجاعة أم لا؟

صرح رئيس منظمة أطباء بلا حدود إنه لا توجد مجاعة في اليمن.وماذا يعني ذلك؟ أن صور الأطفال الهزلى لا تعكس الواقع الذي يصطلي بنيرانه البلد؟

تشير التقديرات الصادرة عن منظمة اليونيسيف بأن 1.8 مليون طفل يعانون من سوء التغذية ومن المحتمل أن ترتقي ارواح 400 الف منهم  للسماء في المستقبل القريب, لذا فإن الوضع مقلق للغاية, وبالتالي ما يحصل الآن في اليمن: مجاعة أم لا؟ إنها مجرد مسألة كلمات وأرقام.

ما الذي ننتظره, فهل نحن بحاجة إلى الوصول إلى عتبة ارقام معينة من الوفيات وانعدام الأمن الغذائي والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية دون سن الخامسة للحديث عن وقوع البلد في شرك المجاعة.

وبالطبع نحن لم نلامس الوضع هناك, ولكن  لطالما دقت منظمات العمل الإنساني ناقوس الخطر حيال ما يحدث في اليمن, لذا من الضروري العمل وإلا فان الوقوع في شرك المجاعة سيكون أمر واقع لا مفر منه.

الوضع بالغ الأهمية خاصة حول مدينة الحديدة:

يعتبر ميناء الحديدة العصب الحيوي والمحرك الحقيقي بالنسبة إلى 80 ٪ من  سكان اليمن, حيث يمر من خلاله السواد الأعظم من الواردات, ولكن خلال 12 يوماً  تعرض الميناء للقصف واحتدام العمليات القتالية بشكل عنيف.

وخلال الايام القليلة الماضية تمكن العاملون في منظمة اليونيسيف من الوصول إلى مستشفى الثورة الواقع على بعد كيلومترين من خط المواجهة.

إذ أن هذا المستشفى مليء بالجرحى والأطفال الذين لم يتبقى منهم سوء الجلد والعظام جراء أصابتهم بأمراض تتعلق بسوء التغذية.

ولسوء الحظ، فقد هرب العديد من المرضى, بالرغم من امطار المنطقة بوابل من القذائف  جراء اقترب العمليات القتالية من المستشفى.

وبالتالي ما الذي حدث لجميع هؤلاء الأطفال؟ فالخوف يخيم على المشهد برمته, والقادم أسوأ, وإلى أن تستيقظ ضمائرنا, قد يمر الكثير من الوقت.