حربٌ تستعر يلفها الغموض

بقلم: ماتياس بيرمان

(صحيفة “راينيشه بوست” الألمانية، ترجمة: نشوى الرازحي-سبأ)-

يحتدم الصراع المُدمر في اليمن منذ ثلاث سنوات. وباتت المجاعة إثره تهدد الملايين. وهناك استراتيجية تهدف إلى عدم الدفع قدماً بما من شأنه أن يؤدي إلى الخروج من هذه الحرب.

الناس هناك يمزجون الخبز المتعفن بالماء والملح ويأكلون. وفي بعض الأيام تعطي زوجة يحيى حسين لأطفالها الأربعة عجينة الأوراق المطبوخة. ليس لديهم طُرق أخرى لإشباع جوعهم. حسين الذي يعيش في مخيم للنازحين في شمال اليمن، تأثر وعانى كثيرا بسبب وفاة ابنه البالغ من العمر خمسة أشهر. توفي وهو بين ذراعي والدته ووالده حسين لا يعرف هل مات من الجوع أم من العطش.

حسين هو واحد من ملايين اليمنيين الذين فقدوا منازلهم وأعمالهم وأقاربهم أثناء الحرب التي دفعت بحوالي 29 مليون شخصا إلى هاوية المجاعة. هناك ما لا يقل عن ثمانية ملايين شخصا لا يجدون ما يأكلونه سوى ما يحصلون عليه بصورة غير منتظم من وكالات الإغاثة. وقد تحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

غير أن حقيقة كون هذا الصراع لا يحظى إلا باهتمام ضئيل على الصعيد الدولي، لها أسبابها. فعلى خلاف الحرب الأهلية السورية، لا تصل من منطقة الصراع هذه سوى القليل من الصور والمعلومات إذ يحرص التحالف العسكري الذي تقوده المملكة العربية السعودية ويشن غارات جوية مكثفة منذ العام 2015 على اليمن ويفرض عليها الحصار بهدف دحر المتمردين الشيعة الحوثيين على عدم وصول أي صحفيين أجانب إلى البلد. في حين يتعرض الصحفيين اليمنيين للمطاردة من كلا طرفي الصراع بصورة منتظمة.

لقد قُتل منذ بدء هذه الحرب ما لا يقل عن 10 آلاف شخصا وربما أصبح العدد الآن أكثر بخمسة أضعاف. ومن الواضح أن هناك المزيد من اليمنيين قضوا نحبهم بسبب الجوع والمرض. وواضح أن اهتمام أوروبا بمصيرهم محدود جدا بسبب يرجع إلى حقيقة أنه لا يكاد يوجد لاجئين من اليمن في أوروبا. فالبلد معزول نسبيا بين المملكة العربية السعودية في الشمال وعُمان في الشرق وتحيط بها مساحات شاسعة من الصحراء ومياه المحيطات في الجنوب والغرب. وهذه الظروف لا تتيح للسكان الهرب.

هذه الحرب الدائرة ليست حرباً يمكن فيها التمييز بين الخير والشر. إنه صراع شديد التعقيد ودائما ما يتكرر ذكر أن سببها هو اشتعال فتيل العداء المرير بين المملكة العربية السعودية السنية وإيران.