بقلم: ديكلان والش

(صحيفة ” Courrier international  ”  الفرنسية, ترجمة: أسماء بجاش-سبأ)

نشرت صحيفة “New York Times ” اوآخر أكتوبر المنصرم تقريرا عن الوضع الإنساني في اليمن تحت عنوان “مأساة حرب العربية السعودية” مصحوباً بمجموعة من الصورة الصادمة التي لا يمكن لأحد تحملها, حيث سافر الصحفي ديكلان والش إلى اليمن الذي مزقته أعمال العنف والفساد، حيث يدفن الآباء أطفالهم الذين يتضورون جوعاً.

لذلك اخترنا إعادة نشرها هنا لإثبات حقيقة ما تسميه الأمم المتحدة “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.

على سرير في مستشفى محافظة حجة شمال اليمن, ينام طفل يبلغ من العمر 3 سنوات, بالكاد يستطيع التنفس, عيناه ذابلتان, باختصار كان كيس من العظام يقاتل من أجل التنفس..

يقول والده “علي الحجاجي” الذي يعتصره الألم والغضب, أنه فقد احد أطفاله قبل ثلاثة أسابيع، انتزعته المجاعة التي تجتاح اليمن من بين يديه, واليوم هو خائف من انتزاع روح أخرى لأحد أطفاله.

فالمنطقة التي يعيش فيها “علي” وأسرته لا تعاني من نقص في المواد الغذائية , حيث أن رفوف المتاجر المقابلة لمدخل المستشفى ، مخزنة بشكل جيد, في حين أن الأسواق تعج بالحياة.

ولكن “علي” لا يستطيع شراء أي شيء جراء ارتفاع الأسعار , وبنبرة تملاها العبرة , يقول :”لا أستطيع بالكاد تحمل شراء قطعة من الخبز الجاف , ولهذا السبب يموت أولادي أمام عيني ”

إن الحرب المدمرة التي يدور رحاها في اليمن تم تسليط الضوء عليها  خلال الأسابيع الأخيرة بعد موجة الغضب والاحتجاج جراء عملية اغتيال المعارض السعودي في اسطنبول الصحفي “جمال خاشقجي”، إذ ألقت هذه العملية بظلالها على العمليات السعودية في بقية أنحاء العالم.

تلقت المملكة العربية السعودية موجة انتقادات حادة جراء الغارات الجوية التي جعلت من حفلات الزفاف، والجنازات و الحافلات المدرسية في مرمى نيرانها, مما أسفر عن مقتل الالاف من المدنيين، وذلك بواسطة الأسلحة الأمريكية , بالإضافة إلى الدعم اللوجستي التي تقدمه الإدارة الأمريكية للرياض في هذه الحرب.

حرب اقتصادية عاثت في اليمن فساداً:

يرى خبراء المساعدات الإنسانية ومسؤولو الأمم المتحدة أن هناك شكلاً أكثر غدراً للحرب في اليمن من الحرب العسكرية وهي الحرب الاقتصادية التي ألحقت المزيد من الضرر في صفوف المدنيين والأسوء من ذلك اليوم هو جر البلد إلى مستنقع مجاعة رهيبة.

تحت قيادة ولي العهد محمد بن سلمان، فرض التحالف العربي بقيادة السعودية وحلفائه اليمنيين مجموعة من الإجراءات الاقتصادية العقابية التي تهدف إلى تقويض المتمردين الحوثيين (حسب وصف الكاتب) الذين يبسطون سيطرتهم على المناطق الشمالية من اليمن, بيد أن هذه الإجراءات – بما في ذلك الحصار الجوي، والقيود الصارمة المفروضة على عمليات الاستيراد، ناهيك عن عدم دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية, أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي للسكان المدنيين.