مقتل صحفي سعودي أثار معارضة حرب اليمن

بقلم: ريس إرليخ

(صحيفة “أنتي وور” الألمانية ترجمة: نشوى الرازحي-سبأ)-

أدى مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي إلى حدوث نتائج عكسية على العائلة المالكة السعودية من خلال تركيز اهتمام جديد على حربها الوحشية على اليمن.

شهدت الأسابيع القليلة الماضية تقارير جديدة مذهلة عن الفظائع المدنية وتزايد الدعم لقرار مجلس النواب الذي يحث على وقف الحرب. النائب الجمهوري رو خانا (من مدينة سان خوسيه) لديه الآن 73 راعٍ للمشاركة في قرار وقف مشاركة الولايات المتحدة في المذبحة اليمنية.

انتشر الربيع العربي عبر المملكة العربية السعودية واستمر لسنوات في الجزء الشرقي بين المسلمين الشيعة. عندما وصل ولي العهد الحالي محمد بن سلمان إلى السلطة، صعد الحرب في اليمن وقمع المعارضة في الداخل.

أخبرني النائب رو خانا في مقابلة عبر الهاتف أن قتل خاشقجي غير الآراء بشكل أساسي  في الكابيتول هيل حول العلاقات الأمريكية السعودية. وشبه العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودي بزواج أحد الزوجين فيه له علاقة غرامية غير مشروعة.

وقال “قد يدوم الزواج لكنه لن يكون كما كان في البداية “. وأضاف: “لقد فتحت عيون الناس”.

القتل علانية في بلاد المشرق:

في 2 أكتوبر، قام النظام السعودي ، برئاسة محمد بن سلمان ، بقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي في اسطنبول. كان لدى المسؤولين السعوديين خطة مدروسة لقتله وجعلوا شخصا آخر يقوم بارتداء ملابسه ويتجول بها في المدينة حتى يظن الناس بأنه مازال على قيد الحياة.

في الواقع ، تم قتل خاشقجي بوحشية ومن ثم تم تقطيع أوصاله بمنشار العظام، وفقا لمصادر الحكومة التركية. وكان مقتل رجل واحد قد ركز اهتمام العالم على الفظائع السعودية في اليمن التي يموت فيها عشرات الآلاف من اليمنيين نتيجة الغزو السعودي لليمن.

ورداً على فضيحة خاشقجي، دعا وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتس جميع الأطراف في حرب اليمن إلى بدء محادثات سلام برعاية الأمم المتحدة في غضون 30 يوماً. لكن وزير الخارجية مايك بومبيو طالب بأن تبدأ حركة الحوثي، التي تقاتل السعودية، بوقف إطلاق النار أولاً. وكانت دعوات سابقة للأمم المتحد قد فشلت لوقف إطلاق النار من قبل أي طرف لأن إدارة ترامب مصممة على عدم تعطيل مع المملكة العربية السعودية.

توفر إدارة ترامب الخدمات الاستخباراتية للقتال العسكري السعودي في اليمن وتساعد في إعادة تزويد مقاتلاتها بالوقود. يوجد في الولايات المتحدة حالياً عشرات الجنود المنتشرين في اليمن، ظاهرياً لمكافحة الإرهاب. وفي وقت سابق من هذا العام، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن نحو 12 من كوماندوز القبعات الخضر كانوا متمركزين في المملكة العربية السعودية على طول الحدود اليمنية لتدريب الجيش السعودي على اعتراض هجمات صواريخ الحوثي.

كما ذكرت سابقا، يمكن لإدارة ترامب إنهاء الحرب في غضون أيام. يقوم الفنيون الأمريكيون بتزويد الطائرات المقاتلة السعودية بالوقود وصيانتها من قبل شركة بوينغ. ويمكن أن يطلب ترامب من الفنيين التوقف عن العمل، كما هو منصوص عليه في عقد بوينغ.

قال خانا :”إذا توقفت الولايات المتحدة عن تزويد الطائرات بالوقود، فإن الحرب ستنتهي”.

من يقاتل ولماذا؟

قامت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بغزو اليمن في العام 2015 بدعوى دعم الحكومة الشرعية لليمن، حكومة عبد ربه منصور هادي. في الواقع ، تم تعيين هادي من قبل الولايات المتحدة بعد ثورة الربيع العربي واليوم يعمل كدمية سعودية. ويعيش في المملكة العربية السعودية، وليس في اليمن.

الحركة الحوثية، وهي حركة سياسية إسلامية محافظة، تسيطر على الجزء الشمالي من اليمن. وإيران تدعمها ولكنها لا توجهها. وفقاً لـ هيومن رايتس ووتش، قتل الحوثيون المدنيين بإطلاق نيران المدفعية دون تمييز في المدن اليمنية وإطلاق الصواريخ على جنوب المملكة العربية السعودية.

لكن التحالف السعودي الإماراتي هو المسؤول عن كل الموت والدمار. ففي مقابلة عبر الإنترنت من العاصمة اليمنية صنعاء، قال لي علي الشهري، الصحفي الإذاعي ، إن طائرات التحالف دمرت كميات هائلة من البنية التحتية وتسببت في مقتل عشرات الآلاف. وقد منعت هاتان القوتان المحتلتان وصول المساعدات الإنسانية  مثل الغذاء والدواء إلى موانئ البلد، حتى أنها أوقفتها.

وقال الشهاري “يعاني الناس هنا من سوء التغذية بسبب الحصار المفروض. هذه كارثة.”

وتوفر كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا الذخائر المميتة المسؤولة عن وفيات المدنيين. فقد باعت شركة لوكهيد مارتن الصواريخ الموجهة للسعودية التي تسببت في مقتل 40 طفلاً و 11 رجلاً في هجوم أغسطس المشهود على حافلة مدرسية.

وتقول معظم وسائل الإعلام الرئيسية إن حوالي 10 آلاف يمني ماتوا في الحرب، لكن هذا الرقم  من تقديرات الأمم المتحدة التي مضى عليه عامان. يشير مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة  (ACLED) ، وهي مؤسسة أبحاث تمول جزئياً من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، إلى أنه منذ العام 2016 وحتى الآن، توفي حوالي 56 ألفا من المدنيين والمقاتلين اليمنيين. و من المحتمل أن يتراوح العدد الإجمالي الآن منذ بداية الحرب من 70 إلى 80 ألفاً، وفقاً للمتحدث باسم مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة.

وقد أظهر تقرير جديد لمؤسسة السلام العالمي أن سلاح الجو الملكي السعودي يهاجم عن عمد مرافق تخزين المواد الغذائية.

أوضحت كاتبة التقرير الأستاذة مارثا موندي أن  “هناك أدلة قوية على أن استراتيجية التحالف تهدف إلى تدمير إنتاج وتوزيع الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء”.