بقلم: بيوتر سمولار وبنيامين برتي ———–

على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي سلطنة عُمان والتي التقى خلالها السلطان قابوس بن سعيد.

 

 

باريس (صحيفة ” le monde“الفرنسية, ترجمة: أسماء بجاش-سبأ):

 

 

 

لم تكن هذه الزيارة على جدول أعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكن سرعان ما تم الإعلان عنها من مكتبه بعد عودته.

 

حيث عاد رئيس الوزراء الاسرائيلي “بنيامين نتنياهو” يوم الجمعة 26 من شهر اكتوبر الحالي، من رحلة قام بها إلى سلطنة عمان, البلد الذي لا يقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع الدولة اليهودية والتي التقى خلالها السلطان قابوس بن سعيد, حيث رافقه خلال هذه الزيارة رئيس الموساد “يوشي كوهين” ومستشاره للأمن القومي “مئير بن شبات”.

ووفقاً للبيان, فقد ناقش الزعيمان سبل دفع عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط, بالإضافة إلى عددا من الموضوعات الأخرى ذات الاهتمام المشترك.

فوراء هذه الصيغ الغامضة، تم إعطاء الأولوية في هذا اللقاء لمناقشة ملفين: الملف الأول يتمحور حول القضية الإيرانية، في حين تستعد الإدارة الأمريكية في 4 من نوفمبر القادم تبني عقوبات اقتصادية جديدة ضد طهران.

تربع السلطان قابوس بن سعيد لأكثر من أربعين عاما على كرسي الحكم في السلطنة, عمل خلالها على تطوير السياسة الخارجية المستقلة, إلا أنه انتقد اللهجة العدائية المناهضة للشيعة من قبل القادة السعوديين، كما عمل على الحفاظ دائما على المسافات بين واشنطن وطهران.

ظلت سلطنة عمان خارج سرب دول الحصار الدبلوماسي والاقتصادي الذي فرضته المملكة العربية السعودية وحلفاؤها الإماراتيون والبحرينيون على دولة قطر التي اتهموها بالتواطؤ مع إيران وجماعة الإخوان المسلمين.

 

 

 

الملف الثاني يتمثل في خطة السلام التي دعا اليها الرئيس الامريكي”دونالد ترامب”-التي تأجلت بالفعل عدة مرات- من أجل تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني, حيث حل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضيفا على السلطنة قبل اربعة ايام من زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي.

لطالما دعمت سلطنة عمان باستمرار مشروع حل الدولتين القائم على حدود 1967, مع اعتبار القدس عاصمة مشتركة لكلا البلدين.

أمل كبير:

كان اللقاء بين نتنياهو والسلطان قابوس بن سعيد هو الأهم بين البلدين منذ العام 1996، وتعد هذه الزيارة هي الثالثة في تاريخ القيادة الإسرائيلية.

إذ كانت الزيارة الثانية هي التي قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي “شيمون بيريز” في العام 1996, إلى العاصمة مسقط, بعد عامين من زيارة سلفه اسحق رابين في نوفمبر من العام 1994, وقعت خلالها البلدين اتفاق حول الافتتاح المتبادل لمكاتب التمثيل التجاري, ولكن العلاقات جمدت رسمياً مع اندلاع الانتفاضة الثانية في أكتوبر 2000.

 

 

 

كان العام 1996 شاهداً على افتتاح مركز أبحاث لتحلية المياه في الشرق الأوسط في العاصمة مسقط، والذي ضم بين طياته الخبراء الإسرائيليين والعرب.

 

إن الأكثر إثارة في هذه الزيارة المفاجئة هو استعداد سلطنة عمان في جعلها علنية، في الوقت الذي لا توجد عملية سياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

 

إنها طريقة للمطالبة بتقارب عندما تكون معظم الاتصالات بين إسرائيل والدول العربية يشوبها الغموض, باستثناء مصر والأردن اللتان عملتا على توقيع معاهدات للسلام مع الدولة اليهودية.

يمثل هذا التقارب مع الدول العربية توجهاً رئيسياً لسياسة بنيامين نتنياهو الخارجية, حيث صرح في 4 أكتوبر: “إن الخطر الذي تشكله إيران, عمل على الجمع بين إسرائيل والدول العربية كما لم يحدث من قبل”, كما يرى أن هذه العلاقة الجديدة هي أمل كبير للمستقبل لأنها تمهد الطريق امام عملية السلام.

وفي قلب هذا التقارب يركز محور “واشنطن- الرياض- تل أبيب” على تضييق الخناق على إيران وعلى طموحاتها الإقليمية, حيث عمل خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الصفقة النووية نقطة هامة في مسار الاستراتيجية المشترك, بيد أن هذا المحور اهتز بفعل توابع وتداعيات اغتيال الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”.

 

 

 

ومنذ ذلك الحين -اغتيال خاشقجي- لم يصدر أي تعليق أو أي انتقاد من أي مسؤول إسرائيلي تجاه الرياض, حيث أن القضايا الإقليمية والأمنية هي بالنسبة للدولة اليهودية تستحق الصمت في هذه الفترة.