السياسية: تقرير|| يحيى جارالله





استهداف شبكة الطرق والجسور لتقطيع أوصال اليمن وعزل محافظاته عن بعضها، كان الهدف القبيح والأبرز للعدو السعودي بإمعانه منذ الأيام الأولى في عدوانه الظالم الذي شنه بقيادته للتحالف العسكري على اليمن ليلة 26 مارس 2015.

هذا ما يفسره الاستهداف الجوي المباشر والمتعمد وبشكل متكرر لعشرات الجسور الحيوية التي تقع على شبكة الطرق الوطنية، وكذا مقاطع الطرق في المناطق الجبلية وذات التضاريس الصعبة والمنعطفات الخطرة الذي ظل طيران العدو السعودي يستهدفها بغاراته متسببا في انقطاع حركة السير على الطرق الرئيسية وتكدس سيارات المواطنين فيها لعدة أيام حتى يتسنى إصلاح الأضرار الناتجة عنها.

استهدف العدو السعودي المجرم ودمر نحو ثمانية آلاف و185 كيلو مترا من الطرق، الى جانب أكثر من 102 من الجسور التي تتوزع على شبكة الطرق في مختلف المحافظات، وتقع غالبيتها إن لم تكن جميعها فوق مجاري الوديان سواء في المناطق الجبلية أو المستوية والأودية الكبيرة حيث تتسبب مياه الأودية والسيول الجارية تحت الجسور المستهدفة في انقطاع حركة السير وإحداث اضطراب في حركة المركبات.

تدمير عدواني ممنهج



دمر العدو السعودي بضربات الطيران
الجسور بشكل ممنهج ومنظم، خصوصا في السنوات الثلاث الأولى من عدوانه على اليمن، إذ تشير التقارير إلى أن العدو استهدف في العام الأول 40 جسرا، فيما دمر خلال العام 2016م نحو 47 جسراً أخرى، كما أقدم على تدمير 33 جسرا في عام 2017م، ليستمر بعد ذلك في استهداف الطرق والجسور حتى العام 2019م.


تعمد طيران العدو قصف بعض الجسور مرات عديدة وبشكل متعاقب مثل جسر لاحمة الذي يربط بين محافظة صنعاء ومحافظة الحديدة، والذي تعرض للاستهداف أربع مرات متتالية خلال عام 2016م في محاولة مكشوفة لقطع طريق "صنعاء - الحديدة" الذي يربط العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية بموانئ الحديدة وتتدفق عبره إمدادات الغذاء والدواء وكل الاحتياجات الأساسية لغالبية أبناء الشعب اليمني.

ومن بين أهم الجسور الحيوية المستهدفة أيضا جسر العبرات في محافظة عمران، وجسري الدليل والسياني في محافظة إب وجسر باب الشق في محافظة المحويت، وجسر خايفة في محافظة حجة، وغيرها من الجسور الاستراتيجية الواقعة على طريق "صنعاء - الحديدة" و"صنعاء - صعدة"، وغيرها من الطرق الرئيسية التي تشهد حركة سير كثيفة ومستمرة.

الأضرار الكبيرة التي لحقت بشبكة الطرق والجسور الوطنية تسببت أيضا بالكثير من الحوادث وانقلاب شاحنات النقل والقاطرات أثناء عبورها من المناطق المستهدفة نتيجة الحفر التي كانت تحدثها الصواريخ خصوصا خلال سنوات العدوان الأولى.

أثار التدمير على المواطنين



تدمير الطرق والجسور أضاف عبئا ثقيلا على كاهل المواطن اليمني المنهك أصلا بتداعيات الحصار والعدوان السعودي على البلد خصوصا بعد تضرر القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية والتي كان العدو يسعى من خلالها لافتعال الأزمات الإنسانية والمعيشية وتعميق معاناة الشعب اليمني من خلال حرمانه من كل مقومات الحياة الأساسية والضرورية.

إذ تزامن الاستهداف السعودي الممنهج للطرق والجسور مع تشديد الحصار على موانئ الحديدة وعرقلة دخول السفن المتجهة إليها في مسعى واضح لمنع وصول الإمدادات الغذائية الأساسية والمشتقات النفطية اللازمة لحياة الشعب اليمني.

كما شمل الحصار الذي فرضه العدو على الموانئ اليمنية منع استيراد الإسفلت وغيره من المواد المستخدمة في تنفيذ مشاريع الطرق والجسور، وكذا قطع الغيار اللازمة للمعدات المستخدمة في سفلتة الطرق وتشييد الجسور.

تأثر عمليات الصيانة



ومن بين أهم الأضرار التي لحقت بشبكة الطرق والجسور، هو توقف أعمال الصيانة لنحو 10 آلاف كيلومتر من الشبكة بفعل سيطرة العدو السعودي ومرتزقته على موارد البلد السيادية مما شكل تهديدا حقيقيا بانهيار أجزاء واسعة منها.

حيث أدى العدوان والحصار المستمران على اليمن إلى تدمير الجسور، وتضرر آلاف الكيلومترات من الطرق الرئيسية والفرعية، وتوقف أعمال الصيانة الأساسية، التي كانت تشمل غالبية الشبكة وتتطلب مبالغ سنوية كبيرة كان يتم تغطيتها من عائدات النفط والغاز غير أن العدو السعودي ومرتزقته واصلوا نهب تلك الموارد السيادية منذ العام 2015م وحتى اليوم متسببين في حرمان الشعب اليمني من ثرواته الوطنية.

وبعدما أصبح العبور من الطرق الواقعة في المناطق المحتلة محفوفا بالمخاطر بل ومجازفة بالحياة نتيجة التقطعات والنهب والجبايات التي ظلت تمارسها مليشيات مسلحة تابعة للعدو السعودي، أراد العدو السعودي أن يجعل من الطرق في المناطق الحرة ثكنات للموت بما كانت تسببه غاراته من أضرار كبيرة يترتب عليها الكثير من الحوادث فضلًا عن العدد الكبير للضحايا المدنيين الذين فقدوا أرواحهم نتيجة القصف المباشر للطرق والجسور أثناء عبورهم أو تواجدهم بالقرب من الجسور ومقاطع الطرق المستهدفة.

فاتورة خسائر باهظة



وبحسب إحصائية رسمية صادرة عن وزارة النقل والأشغال العامة تصل التكلفة التقديرية لإعادة إنشاء الجسور والعبارات المدمرة والمتضررة من العدوان والحصار 462 مليونا و225 ألف دولار، ما يعادل 250 مليار ريال، فيما بلغت تكلفة إعادة إنشاء الطرق المتضررة مليارا و635 مليونا و665 ألف دولار، تعادل 883 مليارا و260 مليون ريال.

وبذلك وصل إجمالي الخسائر المادية المباشرة والتراكمية للجسور والطرق المتضررة إلى مليارين و98 مليون دولار، تعادل تريليون و132 مليارا و861 مليون ريال، في حين بلغت الخسائر غير المباشرة (اقتصادية، اجتماعية، بيئية، نفسية، وغيرها) المترتبة على استهداف الطرق والجسور، مليارا و833 مليون دولار، تعادل 989 مليارا و913 مليون ريال، ليصل إجمالي الخسائر المباشرة وغير المباشرة إلى ثلاثة مليارات و931 مليون دولار، ما يساوي تريليونين و122 مليارا و775 مليون ريال.

في حين تكبدت المؤسسة العامة للطرق والجسور، والتي تعد الذراع التنفيذي لمشاريع الطرق والجسور في اليمن، الكثير من الأضرار والخسائر نتيجة العدوان الأمريكي السعودي والتي بلغت 168 مليونا و298 ألف دولار.

ووفقا لرئيس مجلس إدارة المؤسسة المهندس عبدالرحمن الحضرمي، فقد تعرضت المؤسسة لأضرار وخسائر كبيرة في أصولها وممتلكاتها المختلفة من معدات وآليات ومواد ومباني وغيرها من الخسائر المباشرة التي تجاوزت 54 مليونا و730 ألف دولار، في حين بلغت الخسائر غير المباشرة 113 مليونا و568 ألف دولار.

سعى تحالف العدوان من خلال قصف الطرق والجسور خصوصا في المناطق الجبلية والواقعة على الوديان إلى قطع الطرق وإيقاف حركة السير وإحداث اضطراب في حركة المرور خصوصا أثناء جريان السيول في الأودية التي تقع عليها الجسور المقصوفة أو انقلاب شاحنات النقل والقاطرات أثناء عبورها من المناطق المستهدفة، والذي كان يسبب معاناة كبيرة للمواطنين.

وباستهدافه للمؤسسة ومعداتها حاول العدو إيقاف ما كانت تقوم به من جهود وأعمال طوارئ عقب القصف، إذ كانت تسارع لعمل تحويلات وطرق ترابية بديلة مؤقتة بجانب الجسور والطرق المستهدفة بهدف استمرار حركة السير، قبل أن تقوم لاحقا بإعادة تأهيل وإنشاء الطرق والجسور المدمرة من قبل العدوان.

تداعيات إنسانية واقتصادية


سعى العدو السعودي من وراء قصف وتدمير الجسور والطرق لعزل المدن اليمنية عن بعضها، حيث أدى ذلك إلى قطع بعض الطرق الرئيسية وفرض طرق بديلة وعرة وطويلة ضاعفت من معاناة المسافرين واعاقت نقل السلع بشكل كبير.

على إثر ذلك ارتفعت تكاليف وأجور النقل للبضائع والغذاء والدواء نتيجة تلف الطرق وطول المسافات، كما أضاف أعباء جديدة أمام وصول المساعدات الإنسانية، والحالات الإسعافية في المناطق المتضررة والبعيدة.

الطرق والجسور أعيان مدنية



ووفقا لخبراء وحقوقيين فإن غارات العدو السعودي على الجسور والطرق شكلت انتهاكا للقوانين والأعراف الدولية التي تجرم استهداف هذا النوع من البنى الأساسية الخدمية باعتبارها أعيانا مدنية ويترتب عليها معاناة إنسانية كبيرة للمدنيين.

وبالتالي تقتضي القوانين والأعراف الدولية تحييد الطرق والجسور عن الاستهداف العسكري، كما تستوجب من الجهات الدولية المعنية مقاضاة ومحاسبة المتسببين في هذا الجرم، وعلى رأسهم النظام السعودي الذي لايزال يتنصل حتى اليوم عن كل ما تسبب به من معاناة وإفقار للشعب اليمني.

شهداء مدنيين بالمئات



لم يكن العدو السعودي يضع اعتبارا لحياة المواطنين، بل كان يقوم بقصف الجسور أثناء عبور السيارات والشاحنات عليها ما أدى لسقوط الكثير من الضحايا المدنيين بين شهيد وجريح، غالبيتهم من النساء والأطفال.

فإلى جانب الأضرار الكبيرة التي طالت الجسور المستهدفة تضررت الكثير من الممتلكات العامة والخاصة وسقط المئات من المواطنين الذين لم يكن لهم من ذنب سوى أن القصف تزامن مع تواجدهم بالقرب من الجسور المستهدفة.

لم يكن العدو يكتفي بما تخلفه غاراته الأولى على الطرق والجسور من ضحايا بالعشرات بل كان يعاود استهداف نفس المكان بغارات أخرى خلال بضع دقائق متعمدا بذلك ازهاق المزيد من أرواح المواطنين الذين كانوا يهرعون إلى مكان القصف لإسعاف المصابين، مما ضاعف أعداد الضحايا.

وكغيرهم من ضحايا الغارات السعودية التي طالت كل شيء في اليمن من منازل، وسيارات ومستشفيات ومدارس ومساجد وأسواق وأعراس ومجالس عزاء ومصانع ومزارع ومحطات وقود وغيرها لايزال أهالي الضحايا يعيشون صدمة الفقد وهول الجرائم التي تعرض لها ذووهم، بانتظار أن يتم محاسبة هذا العدو الظالم على جرائمه في استهداف وقتل المدنيين.

عدوان يظهر الحقد الدفين


كشف كل ذلك الدمار والإجرام والمعاناة الإنسانية التي ألحقها العدوان بالشعب اليمني وبنيته التحتية ومن ضمنها الطرق والجسور زيف كل الشعارات الكاذبة التي يرفعها النظام السعودي وأظهر وجهه الحقيقي ونواياه الخبيثة وما يضمره من حقد دفين تجاه الشعب اليمني.

لكن التاريخ لن ينسى ما صنعه النظام السعودي بعدوانه وحصاره الظالم وغير المبرر على اليمن من أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم، وأنه لم يتورع عن فعل كل ما يمكن أن يقود الوضع في البلد إلى حافلة الانهيار وفي مقدمة ذلك تدمير شبكة الطرق والجسور، إلى جانب ما خلفه عدوانه، من أضرار جسيمة في البنى التحتية في البلد.