السياسية: تقرير//







في مشهد جماهيري ومجتمعي مهيب يعكس مكانة المناسبة، شهدت محافظة البيضاء في 12 من ربيع الأول 1448هـ، توافدًا جماهيريًا حاشدًا احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبها وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليم.


لم تكن لوحة الاحتفاء النبوي هذا العام، مجرد تظاهرة شعبية تُضاف إلى سجل المناسبات الدينية، بل جسّدت المحافظةُ عبر ساحاتها المركزية ورسمت بمشاهدها الخضراء الممتدة استثنائية المكان والزمان، تحوّلت المدن والعزل إلى لوحة إيمانية بارزة، حملت في أبعادها دلالات سياسية واجتماعية تعكس التلاحم التنموي والتنظيمي والمجتمعي والقبلي.

إذ توافد أبناء البيضاء من مختلف المديريات والمناطق في مشهد غير مسبوق لإحياء ذكرى المولد النبوي، جسّدت الحشود الإيمانية من خلال المهرجان المحمدي، الانتماء والولاء لله تعالى والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وعكست الإيمان العميق والثبات الراسخ الذي لا يلين من فعالية مركزية خلال العام الماضي إلى ثلاث ساحات مركزية وساحتين نسائية.

جاءت الفعاليات الاحتفالية في خمس ساحات بتفاعل مجتمعي ورسمي واسعين، اتسم بالتنظيم والتنسيق والتلاحم، تدفقت الجماهير كالسيل الجرار، توجه رسالة قوية وواضحة لأعداء الأمة أن الشعب اليمني يقف بكل إخلاص ووفاء إلى جانب القيادة الثورية ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله".

ففي ساحة مربع البيضاء، احتشد أبناء مديريات مكيراس والزاهر والصومعة وذي ناعم ومسورة ومدينة البيضاء وريفها، في حضور رسمي وشعبي واسع، وفي ساحة "الرسول الأعظم" بالمربع الأوسط، توافد أبناء مديريات السوادية وردمان والملاجم والطفة ونعمان وناطع والوهبية، بحشود جسّدت حب اليمنيين لخاتم الأنبياء والمرسلين.

وشهدت ساحة مربع رداع احتشاد أبناء مديريات رداع والرياشية والشرية والعرش وولد ربيع والقرشية وصباح، في مشهد مهيب وغير مسبوق، وفي أول حضور نسائي احتفلت حرائر البيضاء في ساحتين بمدينتي البيضاء ورداع بمولد خير البرية وخاتم الأنبياء بتنظيم نسائي يُثبت دور المرأة اليمنية في صمودها وجهادها وعزمها.

كان للمولد النبوي الدور البارز في ترسيخ قيم التسامح والوحدة، إذ لم يكن الاحتشاد، مجرد تظاهرة دينية فحسب، بل مثل مشهدًا اجتماعيًا له بالغ الأثر؛ منذ ثورة 21 سبتمبر 2014م، غيرّت ملامح العلاقة بين القبائل التي كانت تعاني سابقًا من القطيعة والنزاعات والثارات.

وفي ظل توجهات القيادة الثورية، أصبحت اليوم فعاليات المولد النبوي والمسيرات المؤيدة لقضايا الأمة منابرًا للقاء والتصالح، يلتقي الخصوم متناسين خلافاتهم في سبيل تعزيز اللحمة الاجتماعية والوحدة الوطنية ترجمة لموجهات السيد القائد التي تدعو للإخاء والتعاون.

تتجسّد الأهمية الاستثنائية لمشهد الاحتفاء النبوي هذا العام في الدلالة التاريخية لمسار التحول الذي شهدته المحافظة؛ إذ ظلت البيضاء لسنوات طويلة تحت وطأة الصراعات ومسرحًا لنفوذ الجماعات التكفيرية وقضايا الثارات القبلية المعقدة.

استطاعت قيادة المحافظة تجاوز تركة الماضي الثقيلة، لتقدم أنموذجًا فريدًا في الاستقرار واستعادة المحيط المجتمعي لعافيته الإيمانية والوطنية، تجلّى هذا التحول العميق في يوم 12 ربيع الأول في أبهى صوره، حين احتضنت ساحات الاحتفال مختلف القبائل والمشارب والمكونات الاجتماعية والسياسية والقبلية في المحافظة.

التقت تلك الأطياف التي باعدت بينها النزاعات السابقة تحت راية الاحتفاء بالرسول الأعظم، لتتلاشى الانقسامات والحسابات الضيقة أمام الموقف الموحد، ورسالة التلاحم التي أطلقها أبناء البيضاء برسم لوحة إيمانية وجماهيرية واحدة تجمع ولا تفرق.

وأشاد محافظ المحافظة عبدالله إدريس بالموقف المشرف الذي أظهره أبناء البيضاء من خلال احتشادهم الأكبر لإحياء ذكرى المولد النبوي في ساحات مربعات البيضاء ورداع والسوادية واستحداث ساحتين للنساء في مدينتي البيضاء ورداع.

وقال "إن هذه الحشود الجماهيرية تمثل تجسيدًا للاقتداء الصادق بسيرة المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى السلام ويعبّر عن الولاء الحقيقي والانتماء الواعي للمشروع المحمدي الأصيل"، مثمنًا تفاعل أبناء المحافظة وانسيابية الطرق وانتظام الحشود في ساحات الفعاليات لمركزية والنسائية ما يعكس الوفاء لرسول الله والسير على نهجه القويم.

ونوه المحافظ إدريس، بالجهود التي بُذلت لإنجاح الفعاليات الاحتفالية وأثمرت عملًا إيمانيًا متميزًا، قدّم صورة رائدة لمحافظة البيضاء وأبنائها وتفاعلهم الذي يليق بمكانة المناسبة وعظمة صاحبها.

وأكد أن الاحتفال بمولد قائد ومنقذ الأمة يغيظ ويؤلم أعداء الإسلام ويؤكد الارتباط الوثيق لشعب الإيمان والحكمة برسوله الكريم، مبينًا أن موقف اليمن من القضية الفلسطينية ثابت ومبدئي وأن دعم الشعب اليمني لأبناء غزة واجب ديني وأخلاقي.

واعتبر محافظ البيضاء، إحياء المولد النبوي إحياء لنهج الحق ومواجهة الباطل والطغاة، لافتًا إلى أن الاحتفال هذا العام شهد زخمًا شعبيًا غير مسبوق استجابة لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي.

وأفاد بأن الجماعات المتطرفة والعناصر التكفيرية، عملت على تحريم ومنع إقامة الاحتفال بهذه المناسبة في بعض مناطق المديريات قبل تطهيرها ونشر الثقافات المغلوطة حول بدعة الاحتفال في محاولات لفصل الأمة عن نبيها لكنها فشلت فشلًا ذريعًا، مؤكدًا أن الاحتفال بهذه المناسبة الدينية، يُجسّد مدى الحب والارتباط بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وكذا يُعبر في ذات الوقت عن الاعتزاز بالنبي الخاتم الذي غير مولده مجرى التاريخ وأخرج البشرية من الظلمات إلى النور.

جسّدت محافظة البيضاء بحضورها الجماهيري المهيب أنموذجًا راقيًا في الوعي وعمق الولاء والانتماء، مؤكدةً أن إحياء ذكرى المولد النبوي يتجاوز حدود الاحتفالية المعتادة ليكون محطةً روحية وتربوية جامعة؛ تُستلهم منها القيم المحمدية الأصيلة، وتتجدّد في النفوس معاني الإيمان والوحدة والصمود.