إيناس الشهاري*



هاهي غيمتك يا رسول الله كما أمرتها...
جاءت في يوم مولدك لتُقرئنا منك السلام،
وتحتضن كل الحضور،
لتكون هي من تواجه بدلًا منا حرارة الشمس،
ويبقى الضوء يحف الجميع بحب ورعاية الأب الحنون.

وهاهي جموعنا المليونية التي خرجت في يوم مولدك لتسعد بلقائك لتقول لك....

*وجدناك* يا رسولنا بين الثغرات الباسمة التي أطلقها كل طفل وطفلة ليعلنوا:
"إنا سائرين بعزم على خُطاك"

*وجدناك* بين تجاعيد شيوخنا التي كُتب بين خطوطها التي حفرتها السنين:
"سنضل كما عهدتنا نجدد العهد والوعد بأننا لن نتركك يومًا"
فنحن من حالفوك مع الأوس لنلقاك اليوم مع الخزرج لترفع رأسك مع من بايعوك.

*وجدناك* بين الدموع التي تساقطت شوقًا للقائك.
*وجدناك* بين المتطلعين إلى السماء عسى أن يسقط نورك إليهم ليضيئ دربهم في ماتبقى من الحياة .

*وجدناك* بين المتسابقين على مكرفونات القنوات لتسمع منهم عشقهم ورسائل الحب التي لا تنتهي حتى بعد انتهاء من عاداك .

*وجدناك* بين الجموع الوافدة كالسيول الهادرة التي جَرفت معها كل الحاقدين والمنافقين...
ليجدوا أنفسهم غرقوا وغرقت معهم كل مساعيهم الواهية لمنع المحبين عن حبيب قلوبهم ليرتشفوا العشق من يمناك.

*وجدناك* بين الهتافات والأهازيج والأناشيد المحلقة بكلماتها العذبة
لتطير مع الأنسام وتغطي كل المسافات المفتوحة للمحبين ليطربوا ويترنموا بها ويغلفوها في باقة ليرسلوها في الأفاق.

*وجدناك* مع الغيمة التي كم حمتك في طفولتك سيدي
لنُعلق عليها كل الأماني والوعود،
لنحكي لها قصتنا مع الرسول من اليوم الأول الذي عرفناه بأنه الأعظم والأكرم والأكمل بين خلائق الله كلهم.

لتُقول للعالم أيتها الغيمة أننا بحديث الرسول ﷺ عننا:
"الإيمان يمان والحكمة يمانية"*
نتباهى عبر العصور.
كيف لا وقد بارك رسول الله في يمننا،
ولأنه لا ينطق عن الهوى فقد فهمنا وضعنا مع السراج المنير،
فتفردنا بحبنا وترجمناه بإتباعنا له في نصرة المظلوم والوقوف ضد المجرمين.

فكان احتفالنا في مولده ﷺ كما شهدتموه لا يوجد مثله بين العالمين وجود.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب