السياسية - وكالات:


تعاني الغزاوية زينب أحمد شلبي، البالغة من العمر 70 عاماً، مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب جلطة قلبية وأخرى دماغية، في حين جعلت إصابتها بالقدم السكرية الحركة والوصول إلى أماكن العلاج أكثر صعوبة، ولا سيما أنها تقيم في منطقة (فش فرش)، على مسافة بعيدة عن المركز.


وبينما كانت تجلس على كرسي متحرك داخل مركز الأوعية الدموية والقدم السكرية في مستشفى الكويت التخصصي الميداني بغزة، كان نجلها خالد ينتظر انتهاء الغيار على جرح عميق أصاب كعب قدمها، وسط مخاوف من تدهور حالتها والوصول إلى مضاعفات قد تنتهي بالغرغرينا أو البتر.


يقول نجلها خالد، لصحيفة "فلسطين"، اليوم الجمعة ، إن الجرح بدأ صغيراً، أشبه ببقعة بسيطة، قبل أن يتسع ويتفاقم مع مرور الوقت، ويضيف أن والدته تحتاج إلى تغيير الجرح يومياً أو يوماً بعد يوم، لكن صعوبة المواصلات وبعد المسافة يحولان دون انتظامها في المركز، فيضطر إلى إجراء بعض الغيارات في عيادة قريبة، ثم الحضور إلى مركز الأوعية الدموية أو مستشفى ناصر مرة أسبوعياً.


ويشير إلى أن نقل امرأة مقعدة ومصابة بالشلل ليس أمراً سهلاً في ظل ظروف المواصلات الصعبة، مؤكداً أن الأطباء يبذلون ما يستطيعون للحفاظ على ساقها، لكنه يعيش يومياً هاجس تفاقم الجرح والوصول إلى مرحلة الغرغرينا أو البتر.


ولا تختلف معاناة هانم أحمد النجار، البالغة 57 عاماً، كثيراً، فقد أجرت عملية للدوالي قبل نحو سبع سنوات، قبل أن تعود المشكلة بصورة أشد، مصحوبة بتورم في ساقيها وإصابتها بجلطة، حتى بات المشي لمسافات طويلة أمراً شاقاً عليها.


تقول هانم ، إنها تحتاج إلى نحو ساعتين للوصول إلى المركز، وتضطر إلى استخدام ثلاث وسائل مواصلات للوصول إليه من مكان نزوحها في أقصى جنوب مواصي خانيونس، فيما لا تتوفر في المناطق المحيطة بها خدمات متخصصة في الأوعية الدموية.


وتوضح أن مرافق صحية أخرى أحالتها إلى مستشفى الكويت التخصصي، الذي بات يستقبل حالات متعددة في ظل محدودية الخدمات المتخصصة في القطاع.


وتتلقى هانم أدوية تشمل المضادات الحيوية والمسكنات وأدوية مرتبطة بالجلطات، إضافة إلى المتابعة والفحوصات اللازمة لحالتها، لكنها تختصر واقعها بجملة بسيطة: “وهادي حياتنا”.

ويوضح الدكتور محمد خالد الشاعر، طبيب جراحة الأوعية الدموية في المركز ، أن مركز التخصص لجراحة الأوعية الدموية والقدم السكرية والغيارات المتقدمة في مستشفى الكويت التخصصي بدأ العمل منذ فبراير، ليقدم خدمات متخصصة مجانية لمرضى الأوعية الدموية والقدم السكرية.


ويقول الشاعر إن المركز يستقبل مرضى الدوالي، وضعف التروية الدموية، ومرضى الكلى الذين يحتاجون إلى وصلات الغسيل، إضافة إلى مرضى القدم السكرية، موضحاً أن خصوصية هذه الفئة تكمن في حاجتها إلى متابعة مستمرة وغيارات متكررة قد تصل إلى مرة أو مرتين يومياً.


ويضيف أن هذا النوع من العلاج يمثل عبئاً مادياً كبيراً على المرضى، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مشيراً إلى أن انهيار جزء كبير من المنظومة الصحية خلال الحرب أدى إلى زيادة الضغط على المستشفيات، وبالتالي تراجع القدرة على تقديم الرعاية المطلوبة لبعض مرضى القدم السكرية.


ويؤكد أن إنشاء المركز وفر مساحة متخصصة لهذه الحالات، وأتاح إجراء الغيارات المتقدمة وبعض العمليات الصغرى تحت التخدير الموضعي، الأمر الذي خفف عن المرضى وأسرهم عناء الانتظار والتنقل بين المستشفيات.


لكن الخطر الأكبر، بحسب الشاعر، يبدأ بعد مغادرة المريض المركز. ويقول إن مرضى القدم السكرية يحتاجون إلى بيئة نظيفة وآمنة، وهو أمر يصعب توفيره في حياة النزوح داخل الخيام، قائلا إن “وجود الخيم والمناطق الحارة وعدم وجود المنازل النظيفة زاد من حالات القدم السكري بشكل واضح”.


وأوضح، أن المريض يعيش ويتحرك في بيئة مليئة بالرمال والأتربة، ما يجعل أي جرح في قدمه عرضة للتلوث والالتهاب. "ولا يقتصر الأمر على البيئة المحيطة، فصعوبة المواصلات تضيف عبئاً آخر"، يقول الطبيب.


ويشير إلى أن المريض الذي لا يجد وسيلة نقل قد يضطر إلى المشي لمسافات طويلة للوصول إلى العلاج، بينما يؤدي المشي المتكرر إلى زيادة الضغط على القدم المصابة، وبالتالي تفاقم الجروح وتأخير التئامها.