هكذَا يقول الخبراءُ: الرياضُ تدخِلُ نفسَها فِي مأزقٍ إستراتيجيٍّ
السياســـية: تقرير || صادق سريع*
في ظل عجز السعودية عن وقف هجمات القوات المسلحة اليمنية على سفنها في البحر الأحمر وباب المندب ومنشآتها النفطية ومعسكراتها وترسانة أسلحة مرتزقتها في المناطق المحتلة، وجدت الرياض نفسها في ورطة حقيقية، بل وفي مأزق إستراتيجي لن تخرج منه عبر الحل العسكري.
ما ذكرناه في مقدمة التقرير، ليس كلامًا إنشائيًا، بل قاله خبراء ومحللين لصحيفة "لابريس" الكندية في تقرير تحليلي من قلب الواقع: "للمرة الأولى في تاريخها تجد السعودية نفسها تعيش في مأزق إستراتيجي، محاصرة بحظر بحري يمني مفروض على سفنها في البحر الأحمر وباب المندب".
في سردية الإعلام السياسي الكندي، يعتبر تطور قدرات اليمنيين العسكرية ودقتهم استهدافهم لبنك الأهداف للبنى التحتية، والمشاريع الاقتصادية والمنشآت النفطية والموانئ السعودية، هو نقطة ضعف الرياض التي تجبرها على تجنُّب أي تصعيد عسكري مع صنعاء مكتفية بالدعوة إلى خفض التصعيد".
وقد خلص خبراء "لابريس" إلى هذا القول: "بضربة واحدة، بصواريخ ومسيّرات صنعاء، على المنشآت النفطية والمنتجعات السياحية في السعودية كفيلة بإعادة الوضع الاستثماري إلى نقطة الصفر وهروب المستثمرين، وهذا سبب من أسباب تجنُب الرياض التصعيد مع صنعاء".
بدوره، قال موقع "ذا سايفر بريف" الأمريكي: "إن اليمنيين يحققون مكاسب تجاوزت التوقّعات في العمليات البحرية التي أثبتوا فيها قدراتهم ومهاراتهم الاستثنائية في اختيار الأهداف وإجبار السفن السعودية على العبور عبر مسارات طويلة، وهذا منحهم نفوذًا إضافيًا لهم في المنطقة".
وأكدت صحيفة "ميدل آيست آي" أن ميناء ينبع السعودي، وهو المنفذ النفطي الرئيسي على البحر الأحمر، يتعرّض لتهديدات مستمرة ومتصاعدة من قوات صنعاء بعملياتها البحرية التي تستهدف سفن الرياض في البحر الأحمر وباب المندب في إطار الحظر البحري اليمني.
واعتبرت صحيفة "التلغراف" أن التصعيد الأخير لقوات صنعاء باستهداف المنشآت النفطية في ينبع وجازان والمعسكرات السعودية في مأرب والمخا وحضرموت وشبوة المحتلة، بالضربات العسكرية الاستباقية، كان ردًا على تعنُت الرياض في رفع الحصار المفروض على اليمن منذ 12 عامًا.
وأقرّت "قراءة الدوائر السياسية في إسرائيل" أن القوات المسلحة اليمنية أثبتت -خلال السنوات الأخيرة- بشكل لا يدع مجالًا للشك، بقدراتها المتطوّرة أنها باتت اللاعب الإقليمي الوازن والفاعل والقادر على فرض المعادلات وردع الرياض.
الخلاصة: إن تعنت النظام السعودي واستماتته في إبقاء الحصار على اليمن أجبر اليمنيين على إعلان وخوض معركة "إنهاء العدوان وكسر الحصار"، في تحوّل دراماتيكي غيّر قوانين اللعبة والاشتباك، وعمق حفرة الرياض التي حفرها لنفسها في اليمن ولن تخرج منها إلا بشروط صنعاء.

