نور الهداية وميلاد النبي الخاتم
نبيل الجمل*
في تاريخ البشرية لحظات فارقة غيّرت مجرى الأحداث وصاغت وجدان العالم، غير أن أعظم تلك اللحظات وأعمقها أثرًا هي اللحظة التي أشرقت فيها الأرض بنور ميلاد خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم.
لم يكن مولده مجرد حدث زمني مرّ على جغرافية صحراوية مقفرة، بل كان إيذانًا بفجر جديد لمستقبل الإنسانية جمعاء، وانتشالًا للروح البشرية من ظلمات الجهل والظلم إلى أنوار العدل والرحمة.
تتجلى فرادة الرسالة المحمدية في كَوْنها رسالة إنسانية شاملة لم تستهدف فئة دون أخرى، بل خاطبت الفطرة البشرية أينما كانت.
إن الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف ليس مجرد استحضار لتاريخ مضى، بل هو تجديد للعهد مع المنهج والرسالة. إنها مناسبة متجددة لاستلهام القيم السامية التي أرسى دعائمها الهادي الأمين؛ لاستعادة تماسك مجتمعاتنا، ونشر السلام والمحبة، والتخلق بأخلاقه عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم في معاملة الآخرين، والعمل بروح المسؤولية والإتقان.
سيبقى الأحتفال بالمولد النبوي الشريف رمزًا للولادة الحقيقية للإنسان الحُرّ والمجتمع الفاضل، ونورًا يستضاء به كلما أظلمت المسالك، وداعيًا دائمًا للتمسك بالرحمة والعدل والسلام.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

