عبدالقوي السباعي*


تستعد الأرض لتشرق بنور ربها، وتلبس اليمن أبهى حللها، استبشارًا بقدوم موسم النور؛ ذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ، على صاحبها وآله أزكى الصلوات وأتم التسليم.


في هذه الأيام المباركة، تتلاشى الحدود بين الخاص والعام، وتتحد الملامح في فضاء واحد يفيض بالحب والولاء؛ حتى إن عشًا صغيرًا كمنزلي المتواضع والمستأجر قد طالته أنامل البهجة؛ فارتدى لمسات ناعمة من الزينة الخضراء، لتخفق قلوب أولادي بالتوازي مع العاصمة صنعاء، ومع كل قرية ومديرية ومحافظة تزينت شوارعها وساحاتها، وتحولت إلى لوحات إيمانية تشرح الصدور وتسر الناظرين.

في قلب صنعاء، وفي جامع الشعب ينساق العشق المحمدي من المآذن السامقة، في وهجٍ أخضر يُلامس الأرض، ليعود معانقًا السماء، وتسابق الحدائق والمتنزهات الزمن في ملحمةٍ فنية وإيمانية شائقة؛ فهناك تتضافر الجهود لغرس الضياء وزراعة الأمل، يمتد شريط الزينة الضوئية واللافتات الترحيبية على طول سور حديقة السبعين؛ من بوابتها الشمالية، مرورًا بالميدان الفسيح، وحتى البوابة الجنوبية، كأنه عقد من نور يطوق جِيد العاصمة ويستقبل القادمين بشوق وألفة.

وحين يرخي الليل سدوله، تهب السحرية الإيمانية؛ إذ تكتسي الشوارع وواجهات البيوت، ووسائل المواصلات المختلفة، والحدائق والنوافير والأسوار.. بحلةٍ ضوئية خضراء متلألئة، تتسلق الأشجار، وتنساب عبر الأقواس والممرات، وتتراقص على صفحة المياه.

منظر روحاني بديع يأخذ ألباب الزائرين ويهز أفئدة المرتادين ذهولاً وفرحًا، ولعل أروع ما أبدعته أنامل الفنيين والعمال تلك السيمفونية النباتية، حيث نُحتت الأشجار وقُصت بدقة متناهية لتصوغ مجسمات خضراء حيّة تشخص بلفظ الجلالة (الله) واسم النبي الأعظم (محمد) -صلى الله عليه وآله وسلم- لتغدو المداخل والأسوار واجهات ناطقة بمدى التعظيم والابتهاج بهذا اليوم المشهود.

جهود حثيثة تتناغم فيها المبادرات الرسمية مع المبادرات المجتمعية والتفاعل الشعبي الواسع، لترسم جميعها لوحة تلاحم فريدة تؤكد أصالة شعب الإيمان والحكمة، وتجسد ارتباط اليمنيين الأبدي بنبيهم الكريم، والسير على نهجه العاطر، وتظل اليمن، كما كانت دومًا عبر التاريخ، منارة مضاءة بالخير والإيمان، ورمزًا متجدّدًا للولاء المحمدي الأصيل.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* المسيرة نت