رفض الكيان الصهيوني لوثيقة النقاط الـ15..تأكيدٌ جديدٌ على مضيه نحو استمرار جريمة الإبادة
السياسية - تقرير: أحمد الاغبري*
لم يكن رفض مجرم الحرب، بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة العدو الصهيوني والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم الحرب والإبادة الجماعية، لوثيقة النقاط الـ15 التي أقرّها مجلس السلام بشأن قطاع غزة، مجرد رفضٍ لورقة سياسية، بل كان إعلاناً صريحاً وغير مسبوقاً بأن الكيان الصهيوني يرى في المفاوضات لا أداةً للسلام، بل غطاءً استراتيجياً لاستكمال آلة الحرب.
فبعدما أجمع المجتمع الدولي -عبر مجلس السلام - على خارطةٍ لإنهاء الحصار ووقف العدوان، جاء رفض نتنياهو ليُثبت مرةً أخرى أن الالتزام بمسار الحرب هو الخيار الوحيد الذي يعرفه هذا الكيان، وأن استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، التي تتضمن انسحاباً وإعادة إعمار، لا تزال محكومةً بالتعنت والمماطلة.
وبهذا الرفض، يُقدّم نتنياهو دليلاً جديداً على أن جريمة الإبادة الجماعية ليست نتيجةً لغياب الحلول، بل هي الخيار المُتعمّد والمُدبّر لنظام يقوم على التطهير العرقي.
وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أعلنت تمسكها بما اتُفق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خارطة الطريق.
وقال مجرم الحرب نتنياهو، خلال خطاب، إن "إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15، والجيش الإسرائيلي لن يقوم بأي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل" .
وتنص خارطة الطريق التي أصدرها "مجلس السلام" في 31 يوليو الماضي على نزع سلاح حماس وتنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي ومتزامن، إلى جانب نقل إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية ونشر قوة استقرار دولية، مع وضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة والإشراف الدولي، بالتزامن مع إعادة الإعمار.
وفي 31 يوليو، أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن الموافقة على إدراج ملف السلاح الثقيل في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، رُبطت واشترطت بوقف جميع أشكال العدوان الصهيوني، والانسحاب من قطاع غزة، وتحقيق التعافي المبكر، ودخول اللجنة الإدارية، وانتشار قوات الحماية الدولية، وحل العصابات المسلحة والميليشيات التي شكّلها العدو، وإعادة الإعمار، وضمان حق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وحماية حقوق المواطنين.
وقالت الحركة، في تصريح صحفي: لقد تعاملت حركة حماس والفصائل الفلسطينية بمسؤولية وإيجابية مع العملية التفاوضية ومقترحات الوسطاء لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وبتوافق وطني بين الفصائل الفلسطينية، تجلّت فيه روح الشراكة والمسؤولية، انطلاقاً من حرصنا على حماية شعبنا، وتلبية احتياجاته الإنسانية، وصون حقوقه الوطنية".
وأضافت: "إن التزام العدو الإسرائيلي بوقف القتل وإنهاء اعتداءاته هو المدخل الأساس، والخطوة الأولى للمضي في التنفيذ، والشروع في وضع الإطار والجدول الزمني لما تم التوافق عليه، مع التأكيد أن تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق مرهون بالتزام العدو بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى".
انقلاب واضح
اعتبرت حكومة قطاع غزة إن تصريحات نتنياهو، تمثل انقلاباً واضحاً على مسار التفاوض، مشيرة إلى أن العدو يستغل المفاوضات كغطاءٍ لاستمرار حرب الإبادة الجماعية.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي، في تصريح صحفي، إن المكتب "يتابع ببالغ الخطورة، التصريحات والمواقف المتعنتة الصادرة عن رئيس حكومة العدو "الإسرائيلي" مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، والتي أعلن فيها صراحة رفضه لـ "وثيقة النقاط الخمس عشرة"، واضعاً شروطاً تعجيزية ومطالب واهمة، في مقدمتها رفض أي انسحاب لجيش العدو من قطاع غزة".
وأضاف أن هذه المواقف تمثل انقلاباً واضحاً وصريحاً على مسار التفاوض ومخرجاته، وتعيق بشكل متعمد مسار التهدئة، وتعزز حالة التدهور الإنساني بشكل كبير. ويثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن العدو الإسرائيلي يتخذ من مسار المفاوضات غطاءً سياسياً كاذباً لكسب الوقت، وتمرير مشاريعه التدميرية، واستمرار حرب الإبادة الجماعية بحق المدنيين العزل في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن رفض وثيقة النقاط الـ 15 يُعدّ ضربة متعمدة ومباشرة لجهود الوسطاء، ومحاولة مكشوفة للتهرب من استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأكد المكتب أن كل الجهات الفلسطينية أبدت مسؤولية وطنية عالية، وتعاطت بإيجابية ومرونة مع خريطة الطريق ومخرجات التفاوض، حرصاً على حقن دماء أبناء الشعب الفلسطيني وإنهاء المعاناة الإنسانية الكارثية. في المقابل، يثبت العدو بشكل متكرر، أنه كيان مارق لا يحترم العهود ولا يلتزم بالمسارات الدبلوماسية، ويصر على إعادة الأمور إلى المربع الأول وخلق أزمات مفتعلة لتبرير استمرار عدوانه الغاشم.
وحمل المكتب رئيس حكومة العدو وقادة جيشه المسؤولية القانونية والسياسية والجنائية الكاملة عن تداعيات هذا التعنت، وما سيترتب عليه من تهديد خطير لمسار التهدئة.
ودعا الوسطاء، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، إلى الضغط الفوري وإلزام حكومة العدو بوقف حرب الإبادة الجماعية، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وطالب بالبدء الفوري في انسحاب جيش العدو من قطاع غزة، وفتح المعابر ورفع الحصار عن غزة، وإدخال المساعدات، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، بمعزل تام عن مناورات العدو السياسية.
ماذا بعد الرفض؟
توقع محللون فلسطينيون أن يؤدي هذا الرفض إلى تعطيل أي اتفاق محتمل حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية، مما يبقي القطاع في حالة عدم يقين ومخاطر مستمرة.
وفي تقديره، يقول الكاتب والمحلل السياسي، وسام عفيفة: "المفارقة أن نتنياهو يعلن رفض وثيقة يتبناها الرئيس ترامب شخصيا، وتحظى بترحيب دولي، بعدما قطعت الفصائل الفلسطينية شوطا في التفاوض عليها وقدمت تنازلات في أكثر ملفاتها حساسية، وفي مقدمتها ملف السلاح".
وذكر عفيفة حسب موقع "عربي21" أن دلالة الموقف الإسرائيلي تتجاوز الخلاف على بند أو صياغة، موضحًا أن اشتراط نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب يعيد ترتيب منطقة الاتفاق من أساسه، وينقل نزع السلاح من مسار متدرج ومتزامن مع ترتيبات الانسحاب إلى شرط إسرائيلي مسبق للانسحاب.
واستكمل قائلا: "لذلك يصبح السؤال الآن: ماذا بعد الرفض؟"، معتبرا أن "الكرة عمليا تنتقل إلى الملعب الأمريكي، فإما أن تضغط إدارة ترامب لحماية خطتها وإلزام نتنياهو بالسقف الذي رعته واشنطن، وإما أن تبحث عن إخراج جديد يستوعب الاعتراض الإسرائيلي عبر إعادة تفسير البنود أو تعديل آليات التنفيذ".
كيف تعاملت الفصائل الفلسطينية مع الرفض الإسرائيلي؟
جددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء وما يسمى "مجلس السلام" بشأن خارطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
كما جددت "حماس"، في تصريح صحفي، التأكيد على جديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن البنود الخمسة عشر، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها.
وشددت على أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تنصب على ضمان تنفيذ الاتفاق بمراحله واستحقاقاته كافة، بما يفضي إلى وقف كامل لإطلاق النار وإنهاء الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، واستكمال الانسحاب، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات ومستلزمات الإيواء، وبدء عملية الإعمار، وتمكين اللجنة الوطنية من مباشرة مهامها.
ودعت الوسطاء والضامنين ومجلس السلام إلى تحمل مسؤولياتهم، وضمان التزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه، والحيلولة دون أي خروقات أو انتهاكات من شأنها تعطيل مسار التنفيذ أو تقويض اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكدت حركة "حماس" أنها ستواصل التعاطي بإيجابية ومسؤولية مع الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ الاتفاق، بما يضمن وقف معاناة الشعب الفلسطيني، وحماية حقوقه ومصالحه الوطنية.
فيما قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن رفض مجرم الحرب، المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، نتنياهو وحكومة الفاشية الصهيونية، خطة ما يسمى "مجلس السلام"، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، يكشف حقيقة الموقف "الإسرائيلي" من خطة قطاع غزة وورقة العشرين بنداً التي وافق عليها أمام الرئيس الأمريكي ترامب.
واعتبرت الجبهة الديمقراطية، في بيان، موقف المجرم نتنياهو مناورة مكشوفة، الهدف منها شراء الوقت والرهان على الاستعصاءات للالتفاف عليها، لتعطيل أي قرار، أو أية خطة، تلزمه بوقف الحرب ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والالتزام بالشروع بالانسحاب في إطار خطة متكاملة، تهدف إلى إعادة إعمار القطاع، وقطع الطريق على مشاريع التهجير والضم، وزرع القطاع بالمستوطنات.
وأضافت: يحاول نتنياهو أن يفرض أسلوبه المعروف في تحويل قضايا الصراع إلى حالة تفاوضية ماراثونية وعقيمة، طويلة الأمد، بلا سقف زمني محدد، توفر الظروف لإسرائيل وتتيح لها فرض الوقائع الميدانية على الأرض، وتكرس رؤيتها بما يفرغ المفاوضات من فحواها، ويجردها من جدواها، ويجعل منها مجرد غطاء لسياسات إسرائيلية استعمارية على غرار ما جرى في مفاوضات اتفاق أوسلو واتفاق 19/1/2025، الذي قضى بوقف الحرب والانتقال إلى تبادل الأسرى، انقلب عليها نتنياهو في 2 مارس 2025".
وأكدت أنه لم يعد خافياً أن المجرم نتنياهو لا يكتفي بتجيير قضية غزة وخطة مجلس السلام، مادة انتخابية في معركة إنقاذ عنقه من قيود القضاء "الإسرائيلي"، فيما لو خسر إمكانية العودة إلى رئاسة الحكومة في الانتخابات القادمة، بل تهدف كذلك إلى تغليب مشروعه الاستعماري في القطاع، على كل مشاريع التسوية من أية جهة أتت، بما في ذلك الولايات المتحدة.
فيما أكدت حركة الأحرار الفلسطينية أن رفض رئيس حكومة العدو الإسرائيلي، المقترحات والمسارات التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما يرافق ذلك من شروط ومماطلة، يكشف مجدداً غياب أي نية جدية لدى قيادة العدو للانخراط في مسار سياسي يفضي إلى وقف الحرب وحماية المدنيين.
وقالت الحركة، في تصريح صحفي، إن استمرار مجرم الحرب نتنياهو في إدارة المشهد بمنطق القوة والتصعيد وفرض الأمر الواقع، وإفشال كل فرصة لفتح الطريق أمام الحلول الدبلوماسية، يضع المنطقة أمام مخاطر جديدة، ويجعل دماء أبناء الشعب الفلسطيني "فاتورة لحسابات سياسية وشخصية تدفع في صناديق الانتخابات".
وحملت الإدارة الأمريكية، بوصفها الداعم الأكبر لسياسات مجرم الحرب نتنياهو والأكثر قدرة على التأثير في حكومته، مسؤولية مباشرة عن استمرار "الغطرسة السياسية والعسكرية".
كما حملت الحركة الوسطاء مسؤولية الصمت إزاء سياسات مجرم الحرب نتنياهو وقيادته، وممارسة الضغوط على الجانب الفلسطيني بدلاً من إلزام العدو بوقف انتهاكاته واحترام ما يتم التوصل إليه من تفاهمات، معتبرة أن ذلك يشجع حكومة العدو على التنصل من التزاماتها وإفشال المسار التفاوضي برمته.
إلى ذلك، حملت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية لجم رئيس حكومة العدو الإسرائيلي مجرم الحرب المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، بنيامين نتنياهو، عقب إعلانه رفض النقاط الـ15، معتبرة أن ذلك يمثل تنكراً لاتفاق وقف إطلاق النار واستمراراً لنهج حكومة العدو في خرق الاتفاقات.
وأكدت الحركة، في بيان، أن إعلان مجرم الحرب نتنياهو يمثل رفضاً مباشراً للخطة الأمريكية، ومحاولة للعبث ببنودها وتفسيرها خلافاً لما تنص عليه والضمانات التي قدمها الوسطاء، معتبرة أنه تأكيد على مواصلة حرب الإبادة ضد قطاع غزة والسعي لتهجير الشعب الفلسطيني.
وتجمع القراءات الفلسطينية والعربية على أن رفض نتنياهو لوثيقة النقاط الـ15 ليس مجرد موقف عابر، بل هو تكتيك مدروس لابتزاز الوقت، وتفريغ الاتفاق من مضمونه، وإبقاء ورقة غزة مفتوحة للاستخدام الانتخابي والداخلي الإسرائيلي، مما يضع المنطقة أمام خيارات أحدها أسوأ من الآخر، ويزيد من العبء على الوسطاء لاحتواء تبعات هذا الرفض.
كما يعتبر مراقبون رفض نتنياهو للوثيقة إمعانًا من العدو الإسرائيلي في الاستمرار في جرائم الإبادة، من خلال مواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار، والاستهداف اليومي لكل شيء في قطاع غزة، بالتوازي مع استمرار الحصار، وهي أدوات جعلت ما تبقى من حياة في القطاع أسوأ ما عاشه الانسان في التاريخ المعاصر، يقابل ذلك نفاق عالمي.
بناءً على أحدث التقارير الإنسانية الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) في يوليو 2026، يعيش سكان قطاع غزة - وعددهم نحو 2.1 مليون نسمة - في وضع إنساني كارثي ومتدهور، يتجاوز في مأساويته أي وصف.
الواقع الذي يعيشه سكان غزة ليس مجرد "أزمة إنسانية" بالمعنى التقليدي، بل هو انهيار منهجي لكل مقومات الحياة: لا مأوى آمناً، لا مياه نظيفة، لا غذاء كافٍ، لا رعاية صحية، لا تعليم، لا أمان.
والأرقام الرسمية للأمم المتحدة تؤكد أن هذا الانهيار مستمر ومتسارع، وأن المكاسب الهشة التي تحققت بعد اتفاق وقف النار في أكتوبر 2025 تتآكل بسرعة بسبب استمرار نقض العدو الإسرائيلي للهدنة من خلال استمرار العدوان والقتل اليومي، وتقليص المساعدات، ونقص التمويل.
سبأ

