المحبة تسبق المناصرة
إيناس الشهاري*
المحبة تسبق المناصرة
هكذا تُحسب المعادلة ،
فجمع أو اطرح ، وإذا شئت فاستخدم القسمة ، أو ليحضر إسحاق نيوتن بنفسه ، أو إن رغبت باستضافت الخوارزمي بعظيم علمه ...ففعل ، حتى وإن غيرت منظومة الأرقام بأكملها ، وإن ضربت الأخماس في الأسداس ، فلن تصل إلا لهذه النتيجة ، "المحبة تسبق المناصرة".
فمن بحبهم تفردوا ومن شدة عشقهم نالت أياديهم نجوم السماء ، فحبكوا بها عُقدٌ من الولاء ، ونسجوا بساط الاتباع من بساتين الهوى ، هم الأنصار من عشقوا السراج المنير ، وأضاءت أرواحهم بالبدر التمام المشرقَ ، ليمضوا ماواصلين في درب المحبة ليجعلوا من أجسادهم جسرًا يمر عليه أطهر من داس الثرى.. وأعظم من بنوره شق الدجى ،
النور المصطفى ، ليكون هو محمدٌ وهم الذين معه أين ما حل أو ارتقى ....
هو محمدٌ وهم الذين معه إن طلب مقل العيون أتوا بها ... مناصرين .. مؤيدين.. باذلين مُهج القلوب لمحمدٍ الماحي الحاشرا .
فَبشر بالنصر ممن ناصروك في اليوم الذي خذلك فيه شر الورى....
لتكن أنت محمدًا ونحن أحفاد الأنصار خير الورى.
ويبقى تاريخ الأمس متجددا ، فأين ما اشتد الوطيس وتواجه الإيمان ضد الكفر، غاب الجميع وحضر الأنصار مجددا .
فبحث فلن تجد إلا تلك الوجوه المناصرة لرسولها التي قد ورِثت ملامح أجدادها وزادت تألقا ،
فخذ يا مصطفى الاقرب إليك منا وتحزم به ، واجعل الأخر منا سيفًا بمعصمك واضرب به كل من تخندقوا وتجمعوا في صفوف النفاق ليلاقوا يومهم الأسودَ ، وابدأ بهم وستجد بقية الأنصار قد طوقوك ليحموك بأرواحهم من سموم الكفار ومن شرور الوغى .
فهاهم الأنصار مثل كل عام تتحدث الأهازيج بدلًا عنهم وعن حبهم ، وتحكي التواشيح لتعبر عن ما تكنه مشاعرهم ، وتتسابق البيوت في كل حارة وحي لأقامة الموالد لتأنس بوجود سيد العالمين بينهم ، وكل طفل من أطفالهم يأبى إلاّ أن يقدم بيده زهرة العشق لمعشوقه لتحل البركة في عمره ،
ولتلتقي أقمشة الزينة من بيت لبيت لترتبط ويشتد معها وثاق الألفة والمحبة لتلتقي القلوب في حب رسولهم و تختفي معها كل الخلافات فليس هناك وقت إلاّ لمحمدَ ، وتتنافس الأضواء الخضراء في التلألؤ لتعانق أضواء النجوم في وسط السماء .
هو محمدٌ والذين معه لن يتركوه يومًا فهو في مبادئهم الحقة يوم حكى المظلوم لله در من لم نجده إلا مناصرا، هو في أخلاقهم في حشمتهم يوم نطق النقاب واللثام حف وجه المرأة المؤمنة ، هو في جهادهم فسيحكي له شهداؤنا يوم يعقد معه اللقاء ، هو في قائدهم فلن تجد أقرب منه إليه ، كيف لا وهو من بالرسول قد عرّف ، هو محمدٌ والذين معه بيد ترفع الولاء وأخرى تدك وكر العدا ،
وبذلك تشهد شاشات القنوات وتتصدر الأخبار عنهم و عن الانتصارت كيف وصلوا لما هم عليه
من عزة وفخر ،
ولن تعرف الإجابة إلا إذا عرفت سر المعادلة ....
المحبة تسبق المناصرة .
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

