البداية والنهاية لأمريكا وإسرائيل! ومن والاهُم
السياسية || علي مجمل حمزة*
يَظنُّ الواهمون أنَّ العالم تديرُه المصالحُ عن طريق السياسيين وأصحاب رؤوس الأموال، لكنَّ حقيقة الوضع أنَّ من يحكم العالم هم الحاقدون حين تمكَّنوا من استعباد الشعوب وتحديد مصيرهم بإشعال النزاعات والحروب وزعزعة المجتمعات في أصولهم الإنسانية وتدمير أخلاقياتهم، وذلِكَ ببث سموم الطبقية وعنصرية التعامل مع من هم دونهم في شكلهم ولونهم ومكان نشأتهم، حتى يجعلوا من أنفسهم صفوة البشر ومن دونهم عبيداً عندهم، وهذا ما يحصل في مجتمعات العالم كلِّه، وقد نجحوا في ذلك ببث العنصرية والاستنقاص وزرع الأحقاد بين المجتمعات.
ولكن من أين جاءت هذه الكارثة؟ فالبشر لا يملكون صفة التمييز بينهم، وأظنُّ الأمر واضحاً من إبليس حين ميَّز نفسَه عن باقي الخلق بكثرة تعبُّده كما يزعم، وحين فشل وطُرد ولم ينسَ أن يزرع في من تبعه هذه الخصلة، فأوجد ("شعب الله المختار") وزرع فيهم استعباد باقي الخلائق عن طريق محاربة الأنبياء وقتلهم حين كانوا يعيدون ميزان البشرية.
عبيده أمريكا وإسرائيل: هم يمثلون الشيطان في الأرض حين يرون وجوب استعباد الصفوة من المجتمعات، فأصبح لهم نواب في كل دول خاضعة لهم من زعماء ورؤساء وأمراء وحكام هم الصفوة على شعوبهم وجعلوهم عبيد العبيد، فأخذوا ثروات أراضيهم ومنحوها إياهم لكي يبنوا مدناً محصنة يعيشون فيها ويصنعوا أسلحة يحكمونهم بها على حساب الشعوب المغلوبة على أمرها؛ غرور الشيطان، وهكذا كانت بدايتهم في تخريب الأرض ومن فيها.
لكنهم غفلوا أو تغافلوا عن ميزان الحق وتمكين الله في أرضه بوجود الإنسان المعتز بربِّه وبأخلاقياته؛ جاء بها الأنبياء والمرسلون ومن سار على نهجهم أحيوا فينا رفض الاستعباد ومقاومة الحاقد والشيطان بزرع المساواة والتمييز بين الخلق، وهنا سيكون الفصل الأخير لعملاء الشيطان الأكبر، فقد أخذ فرصته في تدمير الخلق.
ويتوهَم حقاد بني صهيون وعَبَدتُه من زعماء الشر أنَّ نهاية كل شيء بأيديهم، غافلين أو متغافلين أنَّ الحقد والطغيان نهايته تُرسَم بدماء المظلومين من كل شعوب الأمة بوجود من يحمل سلاح الحق.
وعليه، فعلى المستعبدين أن ينهضوا إلى ركاب الأحرار، فصنع السلام يكون بالمواجهة وترك الاستسلام لكلام كلُّه كذب في حرية بلا قيود وسلام دون سلاح؛ فالطوفان قد غمر الكلَّ ولم يسلم منه قريب أو عدو، والقادم سيشعل نيرانًا لن ترحم وستحرق الأخضر واليابس، فالحقائق تكشفت وبهذا يُعرف أين الحق وأين الباطل وليس بينهما أمور متشابهات.
فأول ميزان لهذا كله بدأ من (غزة)، وعانى فيهم من اعتَدَى عليهم ومن ناصرهم ومن حَايَد فيهم، الطوفان جرَّ الجميع إلى هاوية أشعلت الحروب وغيرت موازين القوى، ولن ينتهي هذا بسلام أو تفاوض؛ لأن عبد الشيطان (النتنياهو) واقرانة في البيت الأبيض (بيت الشيطان في الأرض) أعلنوها بوضوح أنَّه لن تنتهي هذه الحرب، يعني سيحرقون كل الموجودين في الأرض، ولكنه هيهات أن يتم هذا، فقد خرج رجال من رحم الظلم سينهون هذا المتغطرس وحقبة الشيطان الأكبر، والأيام لها ما سيكون، وسيطالهم وجع المظلوم ولو كانوا في بروج محصنة، وليس ذلك على الله بعسير، ولكم في الواقع خير دليل.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

