مفتاح فهم السياسة السعودية
محمد الفرح*
اثبتت الوقائع والاحداث ان السعودية منذ عشرات الاعوام تتحرك ضمن مسار سياسي يتقاطع مع المشروع الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، ويستهدف تفكيك محور الجهاد والمقاومة، وإنهاء وحدة الساحات، وضرب كل قوة عربية تتبنى مشروعًا مناهضًا للهيمنة الأمريكية أو تواجه الاحتلال الإسرائيلي.
ولهذا تستنفر كل إمكاناتها عندما يتعلق الأمر بأي طرف يرفع راية المقاومة، بينما يغيب هذا الحماس عندما يكون المعتدي هو إسرائيل.
ومن هنا يمكن فهم طبيعة السياسة السعودية؛ فالمشكلة بالنسبة لها ليست مع دولة بعينها، وإنما مع كل قوة ترفض الانخراط في المشروع الأمريكي الإسرائيلي أو تمتلك قرارًا مستقلًا في مواجهة الاحتلال.
لذلك تبدو مواقفها في العراق واليمن ولبنان وسوريا امتدادًا لسياسة واحدة.
في سوريا، دعمت السعودية لسنوات الجماعات المسلحة لإسقاط النظام عندما كان ركناً في محور المقاومة، لكنها غيّرت أولوياتها عندما تغيّر المشهد السوري، وتراجع الخطاب الرسمي المعادي لإسرائيل، رغم استمرار الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
كما تغيّر موقفها من كثير من الجماعات المسلحة تبعًا لتغيّر موقفها من إسرائيل، لا تبعًا للشعارات التي كانت ترفعها.
وفي لبنان، يتركز جهدها على نزع سلاح المقاومة، بما يجعل لبنان دولة عاجزة عن ردع أي عدوان إسرائيلي.
وفي فلسطين، تدعم المسارات التي تضعف خيار المقاومة، بينما تعادي الفصائل التي تواجه الاحتلال، وتصنفها إرهابية.
أما اليمن، فقد تعرض لحرب وحصار استمرا سنوات، ثم اشتد الحصار بعد إسناد غزة. وحتى البيانات السعودية الرسمية تربط التصعيد بما تسميه "الأجندة المشؤومة"، في إشارة إلى موقف اليمن الداعم للمقاومة الفلسطينية.
وما جرى في العراق يندرج في السياق نفسه؛ فاستهداف القوى التي ساندت غزة أو تتبنى خيار المقاومة يعكس النهج ذاته، ويؤكد أن معيار السياسة السعودية ليس هوية الدولة، وإنما موقعها من مشروع المقاومة.
الخلاصة أن السياسة السعودية، كما تعكسها هذه الملفات، لا تستهدف دولًا بعينها بقدر ما تستهدف كل قوة ترفض الهيمنة الأمريكية وتتبنى خيار مقاومة إسرائيل، وتسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة بحيث تخلو من أي قوة تمتلك قرار المواجهة أو القدرة على ردع الاحتلال.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

