المولد النبوي.. موسم الأفراح اليمانية
السياسية || محمد محسن الجوهري*
من نعم الله علينا وفضله الكبير أن مناسباتنا كلها دينية، فنحن نحتفل لله كجزء من عقيدتنا الإسلامية الأصيلة، عملاً بقوله صلى الله عليه وآله: "أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل"، وبقوله صلى الله عليه وآله: "والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده". ولهذا فإن مقدم النبي هو عندنا أعظم الأفراح على الإطلاق، ومقدم على احتفالاتنا الوطنية والخاصة، وهذا من التعظيم لشعائر الله التي هي من تقوى القلوب.
وفي هذا العصر بالتحديد، يكتسب الاحتفال بالمولد النبوي أهمية تربوية وتثقيفية أكثر من المراحل السابقة، فالأمة تتعرض لمسخ ثقافي لفصلها عن هويتها ونبيها، وبدلاً من إحياء مناسباتها الدينية صارت تحيي مناسبات أخرى لا علاقة لها بالدين، وتحت دعاوى الوطنية والترفيه وغيرها من حالات التشبه بأعداء الإسلام. ولذا تحولت مناسبة المولد إلى منارة دينية تعيد الناس إلى سيرة نبيهم صلى الله عليه وآله، وتمحو من نفسياتهم علائق الثقافات المغلوطة. فكل مرة نستشعر فيها الحب لرسول الله تختفي معها كل العقائد المستوردة، ولهذا يستحيل على أهل الكتاب تدجين الشعب اليمني؛ فهو شعب النبي، وبذكره تزول الكرب ويزول معها الضلالات كافة.
ومع مرور الأيام تحول الاحتفال بالمولد النبوي إلى موطئ يغيظ الكفار، خاصة من الوهابية وغيرها من الفرق الضالة التي ترحب بخزعبلات هيئة الترفيه السعودية وتكفر بمناسبات النبي وأهل بيته المطهرين عليهم السلام؛ فهم يرون المناسبة مستفزة لهم ولعقائدهم، وإحياؤنا لها من المواقف التي حثنا الله عليها لما فيه من إغاظة لأعداء الله والنيل منهم، لدرجة أن المناسبة باتت من الأمور التي تميز الناس إلى خبيث وطيب، وليس هناك أخبث من أمة يستفزها الاحتفال بمولد الطهر عليه وآله أفضل الصلاة والسلام.
ومن كرامات الاحتفال بالمولد النبوي في اليمن أنه يكون مقدمة لانتصارات كبيرة جداً في الميدان العسكري. وقد رأينا خلال سنوات العدوان كيف كانت المناسبة عامل انتصار وقوة للمجاهدين في سبيل الله، وسبباً لهلاك الخونة والمنافقين، ومنهم الهالك عفاش الذي نفق ببركة المولد النبوي ولسوء تقديره واختياره لتوقيت الفتنة، وكذلك الأمر لغيره من الخونة خلال الحروب الست وما رافقها من فتن يمولها العدو الخارجي لتفريق كلمة الأمة الإسلامية.
والأعظم من كل هذا، هو المناسبة الجماعية يوم المولد النبوي الشريف، حيث تجتمع أمة محمد لتجدد بيعتها الجماعية له، بأن أمته هي الأكبر والأعظم، كما أنها تعلن للعالم أجمع بأن الرسول ومناسباته هي أعظم ما بتاريخنا نحن المسلمين، وأن محمد بن عبدالله لايزال الدافع الأكبر والمحرك الرئيسي لكل الجماهير المسلمة، وهذه من المبادئ الراسخة عندنا -بفضل الله- ولن نتخلى عنه ما بقيت أركان المعمورة على حالها.
وفي الختام، يمثل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في اليمن تجسيداً عملياً لارتباط هذا الشعب العظيم بنبيه الكريم، ومحطة إيمانية سنوية تتجدد فيها معاني العزة والارتباط بالهوية المحمدية الأصيلة. فهذه المناسبة هي درع حصين في وجه كل محاولات المسخ الثقافي والتغريب التي تستهدف الأمة في هويتها وعقيدتها. وبقدر ما تمثله هذه الفعالية المباركة من مصدر قوة روحي ومعنوي يرفد المجاهدين في الميدان ويثبت الأقدام، فإنها تظل الشوكة التي توجع أعداء الإسلام والمتربصين بالأمة. ويبقى الشعب اليمني طوداً آثلاً، ينهل من معين السيرة النبوية العطرة صموداً وبصيرة، لتبقى راية الإسلام خفاقة وعالية إلى قيام الساعة، وصدق الله العظيم القائل: (وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ).
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

