السياســـية: تقرير || صادق سريع*




تشكّل ضربات القوات المسلحة اليمنية، بعشرات من الصواريخ والمسيّرات، اليوم، لمنشآت شركة أرامكو النفطية للعدو السعودي في منطقتي جيزان وينبع، تحولاً ميدانياً غير قواعد الاشتباك وفرض معادلة "التصعيد بالتصعيد" بالردع العسكري.

فالرد اليمني المباشر، اليوم، باطلاق الجولة الأولى من الصواريخ المجنحة، لم يكن مجرد بروفة للقدرة الصاروخية، بل رسالة تحدي عسكرية على قاعدة "الند بالند" لتأكيد الجاهزية الهجومية الكاملة باصطياد بنك الأهداف الدسمة.

وقد فرضت صواريخ ومسيّرات صنعاء باستهداف عصب الطاقة الاستراتيجي في جيزان وينبغ، معادلة ردع جديدة تجبر العدو على مراجعة الواقع وتوقع النتائج قبل وقوعها، والتفكير ألف مرة في البحث عن حلول سياسية تجنب منشآته ومشاريعه الضخمة آفة الدمار.

"وول ستريت".. سيناريو يقلق الرياض

وفي قراءتها للتصعيد العسكري الأخير بين اليمن والسعودية، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن تنامي القلق داخل الأوساط الأمريكية والغربية، وقدمت للرياض رسالة نصح بتجنب الانزلاق بمواجهة جديدة ستكون كلفتها باهظة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

وقالت:" أن فرض قوات صنعاء حصار بحري على الملاحة السعودية في البحر الأحمر، واستهداف ناقلتي نفط، فتح جبهة صراع جديدة، يضع واشنطن وحلفاءها أمام تحدٍ يهدد الملاحة والطاقة العالمية".

وأضافت:" أن هذا التصعيد اليمني يمثل تحولًا نوعيًا في مسار المواجهة، بما يعكس امتلاك صنعاء أوراق ضغط جديدة قادرة على التأثير في حركة التجارة الدولية في أحد أهم الممرات المائية في المنطقة".

وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة والسعودية تواجهان معضلة حقيقية في التعامل مع التصعيد اليمني، في حين نقلت عن مسؤولين أمريكيين، أن واشنطن لا ترغب في الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة مع اليمن.

ونقلت "وول ستريت" عن الباحث آدم بارون، في مركز "نيو أمريكا" قوله:" قوات صنعاء أصبحت تمثل ورقة ضغط استراتيجية بقدرتها على تعطيل التجارة العالمية، حيث أن عزوف شركات الشحن عن العبور هو حصار حتى دون إغلاق المضيق".

ايقاف تأمين السفن المرتبطة بالسعودية

في الحدث ذاته، أكدت صحيفة "فاينشنال تايمز" أن شركات الشحن أوقفت التأمين للسفن المرتبطة بالسعودية بما في ذلك التي ترفع أعلام دول أخرى حيث أبلغت كبرى شركات تأمين الشحن الوسطاء بأنها لن تأمن مخاطر الحرب للسفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.

وقال وسيط شركة "مارش"، ماركوس بيكر:" ربما السعودية ربما 'تنتقل إلى فئة 'إسرائيل' وأمريكا وبريطانيا في منطقة البحر الأحمر، إذ تتعامل مكاتب التأمين بالحذر مع السفن المرتبطة بهذه الدول، بسبب ارتفاع مستوى المخاطر.

صور الأقمار توثق حجم الأضرار

وأظهرت اليوم السبت، صور الأقمار الصناعية، تغير في مسار إحدى ناقلات النفط ترفع علَم هونغ كونغ بينما كانت متجهة إلى ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر، ثم ابتعدت عن الميناء بإتجاه قناة السويس.

وأكدت وكالة أنباء "رويترز"، مساء اليوم، نقلاً عن مصدرين تجاريين، عن وقوع أضرار بمواقع لشركة أرامكو لتخزين الوقود والنفط بمنطقة جيزان جنوب السعودية جراء الهجمات اليمنية بالصواريخ الباليستية والمجنحة والمسيّرات.