السياسية- وكالات:
أكد ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في لبنان، ماركولويجي كورسي، اليوم الأربعاء، أن الأطفال في لبنان عاشوا على مدى أكثر من ثلاثة أشهر تجارب لا ينبغي لأي طفل أن يمر بها، في ظل العدوان "الإسرائيلي".
وأوضح كورسي، أن "الكثير من أطفال لبنان فرّوا من منازلهم مرات عديدة، وشهدوا العنف بشكل مباشر، وفقدوا أحباءهم، ورأوا مدارسهم ومجتمعاتهم وشعورهم بالأمان ينهار".
وبيّن أنه "بعد أكثر من مئة يوم من تصاعد الأعمال العدائية منذ الثاني من مارس الماضي قُتل 247 طفلاً وأُصيب 992 آخرون، بمعدل 12 طفلاً يُقتلون أو يُصابون بإعاقات يومياً".
وقال: "يعاني أكثر من 770 ألف طفل في لبنان من ضائقة نفسية شديدة نتيجة تعرضهم المتكرر للعنف والفقدان والنزوح، ولا يزال الكثيرون غير قادرين على العودة إلى ديارهم بسبب استمرار القتال وخطر الذخائر غير المنفجرة".
وأضاف: "لا يزال الدمار واسع النطاق منتشراً في أجزاء كبيرة من البلاد، مما يؤثر على المنازل والمدارس والخدمات الأساسية، بما في ذلك أنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة، مما يزيد من حدة الاحتياجات الإنسانية الشديدة بالفعل".
وتابع: "وراء هذه الأرقام المروعة، أرواحٌ أُزهقت أو تغيّرت إلى الأبد، وعائلاتٌ تواجه خسائر فادحة وصدمات نفسية وحالة من عدم اليقين".
ولفت ممثل اليونيسف في لبنان إلى أنه "لا يمكن للأرقام وحدها أن تعكس حجم الأزمة بالكامل، فإلى جانب القتلى والجرحى، تضررت طفولة جيل كامل من الأطفال، ولا يزال شعورهم بالأمان مهدداً بشدة، وهو شعور يحتاجه كل طفل لينمو ويزدهر".
وذكر أنه "مع تجدد الأمل في وقف الأعمال العدائية، يحتاج الأطفال إلى أكثر من مجرد إنهاء العنف، فهم يحتاجون إلى الحماية والدعم المستمر لاستعادة الوصول إلى الخدمات الأساسية، وأن يتم توفير مسار ثابت للتعافي ومستقبل أكثر أمانًا لهم".
وأشار إلى أن "حجم الأذى الجسدي والنفسي الذي نشهده غير مقبول، ولا يزال الأطفال يدفعون ثمناً باهظاً لهذا الصراع"، معتبراً أن "إنهاء العنف ضروري لاستعادة فرص التعليم والخدمات الأساسية الأخرى، وتوفير سبيل للأطفال للتعافي وبناء مستقبل أكثر أماناً".
وكشف أن "التكلفة الحقيقية لهذه الأزمة لن تُقاس بالأرواح التي تُزهق اليوم فحسب، بل بالفرص التي تُفقد غداً أيضاً"، موكداً أنه "بدون دعم مستمر، يُخاطر العديد من الأطفال بحمل تبعات هذه الحرب معهم لسنوات قادمة".
وجدد كورسي، "دعوة يونيسف العاجلة لوقف دائم للأعمال العدائية"، مشدداً على أنه يجب حماية الأطفال من المزيد من الأذى، وتأمين المدارس والمستشفيات وشبكات المياه وغيرها من البنى التحتية المدنية بشكل عاجل، إضافة الى وجوب ضمان وصول المساعدات الإنسانية، واحترام القانون الدولي".
واختتم البيان بأن "الأهم من ذلك كله، يجب منح أطفال لبنان الفرصة ليس فقط للنجاة من هذه الأزمة، بل للتعافي منها واستعادة المستقبل الذي عرّضه الصراع للخطر".
ومنذ الثاني من مارس الماضي، صعّد العدو الإسرائيلي، عدوانه الإجرامي على لبنان مستهدفاً البلدات والقرى والمدن اللبنانية والأعيان المدنية، ما أسفر عن آلاف الشهداء والجرحى ونزوح نحو مليون ونصف مواطن لبناني.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ منتصف إبريل الماضي، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يرتكب خروقات يومية للاتفاق.