السياسية - وكالات:



قال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي "في أي دولة طبيعية كان ينبغي على المستوى السياسي ومن يقف على رأسه، في هذه الحالة رئيس الوزراء، أن يقف أمام الأمة ويقول برأسٍ منحني: لقد فشلت. حتى صديقي الأفضل لا يقيم لي وزنًا. لكن هنا ليست دولة طبيعية".

ورأى أن "الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يبدو أقرب من أي وقت مضى، في حين أن "إسرائيل" ليست طرفًا في الاتفاق. وبشكل أصح، هي مشمولة في الاتفاق وهو يحدد ما سيتم فعله وما لن يتم فعله بخصوص استمرار نشاط "اسرائيل" في لبنان وتجاه إيران".

وأضاف "لم تنجح "إسرائيل" بسبب فشل المستوى السياسي في التأثير على مضامين الاتفاق. وعلى ما يبدو، يظهر أن مشروع إيران النووي لم يتم إلغاؤه، واليورانيوم المخصب سيبقى جزئيًا أو كليًا في أيدي إيران، ومنظومة الصواريخ الباليستية باقية بل وستكبر وتنمو. والأذرع (البروكسي)، وضمنهم اليمنيون، حماس غزة، وبالطبع حزب الله، قد يتلقون "جرعات أكسجين". أي أن أموالًا مجمّدة سيتم الإفراج عنها، وبكميات كبيرة. وإذا لم يكن هذا كافيًا، فإن إيران ستبدأ بتصدير النفط والكثير جدًا منه، ممّا سيُخفّف العبء عن روسيا وأيضًا عن الصين".

وأردف "هناك كل الأسباب في العالم للنظر في المرآة وقول كم خرجنا حمقى من حرب "زئير الأسد، التي تنتهي في أقصى حد بـ "مواء القط". الفشل هنا هائل. انهيار حقيقي. إيران هي المنتصرة الكبرى. بلا منازع. لقد حصلت على الرعاية على لبنان، وستحصل على اعتراف بمضيق هرمز، وستحصل على أموال مجمّدة، وهي بالفعل الشخصية القوية في الخليج وفي الشرق الأوسط. وعندما تقرر، تهاجم بالصواريخ وبالمسيّرات جاراتها، وليس هناك قوة عسكرية تقف ضدها".

وأكمل "يجب أن نقول بصدق، الإيرانيون أذكى من نخبة القيادة "الإسرائيلية". أذكى من بنيامين نتنياهو، من يسرائيل كاتس، من نيسيم فاتوري، من تالي غوتليف، من شلومو كرعي، من دودي أمسالم، من غدعون ساعر ومن سائر أعضاء الحكومة والائتلاف. لقد أثبت حرس الثورة الإيراني أنه ببضع خطوات بسيطة، يعيد توجيه قوة القوي مباشرة نحوه - كما في الجودو. القوة الأميركية موجّهة في الوقت الحالي نحو "إسرائيل"، كما هو الحال مع فرض الحصار على حركة الملاحة البحرية في الخليج، والذي سبب أزمة اقتصادية عالمية، في حين أن الضغط الناجم عن التسبّب في الأزمة تمّ توجيهه إلى الولايات المتحدة و"إسرائيل"".

وتابع "في لبنان وضع "إسرائيل" ليس أفضل بكثير، بعد الاتفاق الآخذ في التبلور. السؤال ليس هل سيستمر حزب الله ويهاجم، بل ما هو التفويض الممنوح لـ"إسرائيل" لمنع حزب الله من الاستمرار وإعادة ترميم نفسه. على مدى السنوات العشرين الماضية، بنى الإيرانيون مدنًا كاملة تحت الأرض في غزة وفي جنوب لبنان. توجد فيها مخازن ضخمة من الصواريخ، مخازن من البنادق، الألغام، الصواريخ المضادة للدروع، مستشفيات تحت الأرض، غرف قيادة، منظومات دفاع جوي وغير ذلك الكثير. مقاتلو سلاح الهندسة القتالية مشغولون بتفجير المدن في جنوب لبنان مع التشديد على سلسلة جبال "علي الطاهر".

ومن المعقول الافتراض أن تحت النبطية أيضًا توجد مدينة كهذه. لكن الجيش "الإسرائيلي" ليس هناك بعد، ومشكوك فيه إن كان سيكون. المال الكبير الذي سيتلقاه الإيرانيون قريبًا سيُنقَل جزء منه لبناء متجدد لـ"مدن الإرهاب". هذه المرة ستكون أكبر، ومحصّنة أكثر، وقاتلة أكثر بكثير. ووفقًا للاتفاق، ستتمكن "إسرائيل" من مشاهدة زخم البناء والترميم وهز ّ "ذيلها المطوي" فقط بعد الحرب".

واعتبر أن "لا أمن في "إسرائيل" منذ ثلاث سنوات تقريبًا، فيما هناك جيش يركض من ساحة إلى ساحة ويُنهك نفسه، ولا توجد هنا شرطة. لقد تحولت إلى ذراع سياسية لليكود، وما كان ذات يوم حركة "كاخ" - أحد رجالها البارزين آنذاك هو وزير الأمن القومي اليوم. شرطة لم تعتقل خارجاً عن القانون حريديًا واحدًا في إغلاق الطرقات اللامتناهي يوم الخميس، لكنها عرفت كيف تنقض على مواطنة وصلت بقميص إلى مسيرة الفخر (الشاذين) وعليه طباعة ضد الوزير خريج حركة "كاخ" العنصرية".

أشكنازي لفت الى أن "إسرائيل" تخلّت عن آلاف من "سكان" الشمال، وتركتهم لمصيرهم لأنه لا يمكنهم حقًا تغيير خارطة التصويت في الانتخابات القريبة. يضاف إلى ذلك عدم العدالة في توزيع أموالها على قطاعات لا تساهم في الأمن وفي الاقتصاد، وهو أمر حيوي جدًا الآن في وقت أزمة أمنية مركّبة".